العلماء يفتون والمنافقون يرجفون

حامد البياتي

العلماء يفتون والمنافقون يرجفون

ليلا ونهارا، ونهارا وليلا، يطفقون، بالتشكيك والترجيف، وهذا شغلهم الشاغل، وهمهم الواهم، انهم المنافقون الذين لم يألوا جهدا، ومنذ ايام الرسالة الاولى، اذ كانوا يرجفون في المدينة المنورة، من اجل تخريب نفوس المسلمين، وشل سواعدهم، نصرة للشرك والباطل، وهم اخطر طابور عانى منه الاسلام، حتى قال القران الكريم عنهم ( ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) ٠
لقد ارجفوا في الحشد الشعبي كثيرا، ووصفوه بالطائفية وصنفوه بالدموية، ولم تكل السنتهم، ويعيل تآمرهم، وحينما اصبح قوة ضاربة ورقما محاربا كبيرا على الارض حيث طرز من الانتصارات الساحقة، على غربان الدواعش الذين ملئوا حياتنا ظلما وقهرا وقتلا وسبيا، مماجعل اسمه ورسمه، كوابيس على من انتجها وساقها لتفتك بالعراق واهله ٠
وحينما استرد الوطن ارضه ومواطنيه، بفضل القوة العراقية وبكل تشكيلاتها، بدأ فحيحا للمنافقين البعثيين وكل الموتورين ، ونغمته النشاز الجديدة القديمة، والتي مفادها، ان الحشد جاء عن طريق فتوى العلماء،، التي اوصت بالجهاد الكفائي ضد اعداء الوطن، وفي ظروف خاصة، وبما ان العراق، يعيش اليوم، وضعا طبيعيا، لذلك ينبغي ان يخط العلماء بقلم الفتوى، مامن شانه الغائه، وعودة عناصره من حيث جاؤا لانه لاحاجة اليوم اليهم، بعد ان ساد الامن وانتشر السلام٠
وهو كلام فارغ يبلي سرائرهم ويكشف عن جرائرهم، وهو مناقض للواقع والتاريخ، فمازال العراق محاط باعدائه الذين يبيتون له غدرا، وهم على راسهم، وينفقون المزيد من الاموال للفتك به، علاوة على ذلك فان بعض اراضيه مازالت في قبضة الارهاب في المنطقة الغربية، واما تاريخيا، فعلى علماء الشريعة، وهم الادرى بحلالها وحرامها، والذين افتوا للناس بضرورة مقارعة الاستعمار البريطاني وطرده من عراق المقدسات، ان يفتوا مرة اخرى ضمن هذا المنطق المريض، بعد ان نجحت المهمة، ان يلقي الثوار بنادقهم واسلحتهم، ويهجعوا الى السكون، ليعود الوطن الى احضان العثمانية الفاسدة، تعبث في خيراته وتراثه، وهذا منطق احول لايرضى به كل من سامه خسف العثمانيين وظلمهم ٠
وفي الوقت الذي تطرح الاراء لتتفاعل مع الساحة السياسية، دون حرج او مصادرة، ولو كانت من الكافرين بالعملية السياسية والمتضررين منها، يقتضي ان تخضع لمحكمة العقل ليبت بها، وعلى الجميع ان يفهم، ان علمائنا الذين يشقون بحكمتهم وفطنتهم الشعرة الى شعرتين، ليسوا كسعد الحريري الذي يخضع الى تدبيرات محمد بن سلمان المراهقة، ليعلن عن استقالته لرئاسة الوزراء اللبنانية ومن الرياض بعد ان اغراه او ارهبه٠
وهل اتى هؤلاء المتنطعين، حديث ثورة الدستور، التي فجرها علماء الشريعة، وكان في صدارتهم، عبد الله البهبهاني وسيد محمد الطبطبائي، وفتاواهم ضد السلطة القاجارية التي اوغلت في الشعب استهتارا وانتهاكا لحقوقه، وقد بذلت من الدماء حتى تحقق للشعب مايرجوا في تخفيف قبضة السلطة الجائرة عليه، وتحقيق الدستور الذي جاء لثمرة العصيان والتمرد، ثم يطلب من الناس، ان يكفوا عن امر الثورة، ويلزموا الارض ويعودوا الى بيوتهم ويغضوا الطرف عن السلطة لتعاود استخدام مخالبها وانيابها، ام يبقوا في المواجهة تحت ضلال الفتاوى الثائرة ليرصدوا على الحكومة وبعين الحارس الامين، اذا ماحاولت خرق الدستور والتنصل من قوانينه وقوته ٠
لاينبغي الاذعان الى اصوات المرجفين اليوم، فقد اظطروا الى ذكر الفتوى والشرعية، وقد بالغوا في الاساءة اليها من قبل والى رموز الامة من العلماء، ولاينبغي ان تنسى الذاكرة العراقية شهدائنا من العلماء والمفكرين واصحاب الرأي والفضيلة، على يد هؤلاء واسيادهم الذين حكمونا بالحديد والقهر لعقود، فنصائحهم لنا اشبه بمن يعجن السم بالدسم ليقدمه لنا، لكي نلدغ من جديد ومن نفس اليد ٠
قال تعالى ( يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ٠
صدق الله العلي العظيم ٠