المقاطعة الاقتصادية تزيد القطاف وتعجل العاجل

المقاطعة الاقتصادية تزيد القطاف وتعجل العاجل ٠
نظر الاخواني اوردغان بحنو بالغ، الى موائده التجارية والاقتصادية، المنتشرة في امريكا والغرب واسرائيل وروسيا وايران والخليج وامكنة اخرى، ثم التفت الى ضيوفه من مجلس التعاون الاسلامي، ومن اجل ان يفوز بزعامته، بعد ان انحسر ظل نده، النظام السعودي، القى خطابا ناريا ساخنا، والذي عقده في انقرة، دفاعا عن القدس، وهجوما على اسرائيل، على اثر اعتراف ترامب الاخير بيهودية القدس و عاصمتها اسرائيل، في مئوية وعد بلفور، في الوقت الذي يمتلا شرقنا الاوسط بالفتن والدماء، والفوضى والانقسام ٠
ان حركته المسرحية هذه، هي اسقاط اخر لمسرحية سبقتها وهي سفينة مرمرة وقد تاخمت مياه غزة، لكسر الحصار المضروب عليها من قبل الكيان الاسرائيلي الغاشم، والتي على اثرها سقط تسع من الشهداء الاتراك وامتزجت دمائهم مع جياع غزه الفلسطينية، وقد وقف العالم على قدم واحدة، لينظر ماذا يصنع السلطان، بعد ان ملا المناخ زعيقه وصراخه، وظن انه سيفتح نارا اشد من خطاباته على المعتدي القاتل، الا انه رضي بعشرين مليون دولار فدية الدماء الطاهرة، بالاضافة الى طرد العناصر الفلسطينية الاخوانية الحماسية من تركيا، نزولا عند رغبة الصهاينة ٠
وفي دافوس حركته الاستعراضية الاخرى المبالغ فيها امام شمعون بيريز النافق، والذي لم يبالي بها، لمعرفته بالرجل، ثم هدأت هي الاخرى وقرت على مسكنات الصفقات والتجارات ورنين الاموال٠
لقد جمع الزعماء والرؤساء والوزراء في قمته الاخيرة، ليخطب فيهم، وصوته يصل الى مقر السفارة الاسرائيلية التي تقع على مرمى سهم منه، وكذلك قنصليتها في استانبول، والذي يتبادل معها سنويا اكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا والتي عمدت بالمعاهدات الموثقة والصناعات العسكرية والصاروخية بينهما ٠
ان حظوظ الاقتصاد وكما يقول علماء الاقتصاد، لها دور كبير في الحروب والمعارك، وربما اشد من السلاح وازيز الرصاص، ولقد كان في حظر النفط العربي، عن امريكا والغرب، في حرب اكتوبر، مثلا يقتدى واثرا بالغا، وعلى الرغم مما قيل فيه، من مطاعن وتاييد، وتكهنات واراء، الا انه اعطى اكله واثماره، لهذا اقبلت امريكا على اغتيال الملك فيصل الذي امر به، على يد ابن اخيه، انتقاما وثارا، لما اصاب نيكسون وهنري كيسنجر، من حرج على اثر انقطاع النفط وخصوصا كان في فصل الشتاء، وغلاء سعره٠
ان من اضعف الايمان واقل الواجب، ان تسارع، دول منظمة التعاون الاسلامي، الى مقاطعة المنتجات الامريكية والتي تزيد عن مئة مليار دولار، وهذا الرقم بطبيعة الحال ليس شاملا لتجارة الاسلحة التي تثقب الخزينة العربية وتصهرها، وانما تنحصر بالمواد الغذائية والتجميلية والالكترونية وغيرها، والتي يمكن تعويضها من دول اخرى، وهي تمثل ١٣/:من مجمل الواردات للعالم العربي ٠
واما على مستوى الاستيراد المعلن والمسكوت عنه، مع الكيان الصهيوني، فحديثه ذو شجون، اذ تشير التقديرات الى ان ١٠/: من اجمالي التجارة العربية مع اسرائيل، والطامة تتضاعف اذا علمنا ان هذه النسبة ذاتها، تدور ضمن التجارة البينية بين الدول العربية نفسها، وتقول هذه المؤشرات ان النسبة ازدادت خصوصا بعد ازدياد التطبيع مع الكيان اللقيط، وخصوصا دول الخليج ٠
اذا ارادت الامة بعضا من الانتصار السياسي والحضاري فعلى مؤتمرها ورئيسه ان يفعل الحصار ويشد من ازره، لا يرفعونه كشعار اعلامي لذر الرماد في العيون، ثم يبطل سحره ويخفف وطأته ، لتعود الامور، بعد تخفيض الجمرة وتبريد الجذوة، الى سابق عهدها في خطب الود ومصافحة الايادي ٠
واذا مااراد العدو اشعال عود الثقاب للحرب، اثر هذه المقاطعة، فان فتية اخرين، شديدي العصب، اباة للضيم ينتظرونه، يستانسون بلعبة النزال معه، استئناس الطفل بمحالب امه، والاستشهاد عندهم احلى من الشهد، في نصرة الحق والكرامة والامة ٠
قال تعالىى ( ياايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرالعلكم تفلحون ) ٠
صدق الله العلي العظيم ٠
حامد البياتي ٠
١٧/١٢/٢٠١٧