ضوء على كلام السيد الصافي

أعلن ممثل المرجعية السيد ( أحمد الصافي ) ، السبت 9 نيسان 2022، الأسباب التي تمّ على اثرها تعليق خطبة الجمعة.

قال السيد ( الصافي ) في مقطع مرئي: إنه في بادئ الأمر كان التجمع البشري هو السبب المباشر في تعليق الخطبة، مضيفاً: أنّ الخطبة الثانية خصوصاً تأتي على ثلاث حالات، تتمثل بورود نصٍّ مباشر من المرجعية ويلقى، أو أنْ تأتي الخطوط العريضة من المرجعية وتلقى، أو أنْ تكتب من الخطيب وترسل إلى المرجعية حيث تقوم الأخيرة بالتعليق عليها أو الإضافة أو الحذف أو تمضي مباشرة. وبالتالي فأنّ الخطبة تمثّل رأي المرجعية في النجف.

وتابع أنّ بعض الكيانات السياسية للأسف لم تكن تستجيب لكثير مما بينته المرجعية، والمرجعية لا تريد أنْ تخطب فقط، بل تريد أنْ يكون الخطاب مؤثّراً، لافتاً إلى أنّ البعض كانت استجابته ضعيفة جداً، رغم تكرار مضمون الخطبة في أكثر من مرّة. وأكّد أنه لحدِّ الآن لا يوجد قرار قريب في إعادة الخطبة، ما لم تكن هنالك ضرورة أكبر من قضية التعليق.

◾ الردود

تابعنا ردود الأفعال والتعليقات في مختلف الكروبات والصفحات الالكترونية ووجدنا أبرزها ما يلي:

1. من خلال مراقبتنا لمجموعات ( كروبات ) الحوزات والنخب المثقّفة لم نجد أحداً مقتنعا بتبرير ( السيّد الصافي ) في سبب امتناع المرجعية عن بيان رأيها السياسي من خلال خطبة الجمعة , وأغلب الآراء تتجه إلى الرفض لتبرير ( الصافي ) ومناقشة موقف المرجع إذا كان ما يقوله ( الصافي ) فعلا هو السبب الذي جعل المرجع يمتنع عن إبداء رايه وعبارات الأغلب تنتهي إلى ( أن والأنبياء والأوصياء والمعصومين والرسل يؤدّون واجبهم في التبليغ الرسالي في مختلف المجالات الفقهية العبادية والمعاملات والحدود والديات، ويبينون رأيهم سواء قبلت الأمّة ام لم تقبل، وسواء استجابت الأمّة، أم لم تستجيب، وسواء أطاعت الأمّة أم لم تطع، بل حتى لو قتلته وعذبته وخرجت عليه وهجّرته، وهذا ما تكشفه وسيرهم).

2. وقال آخرون يقولون : ما هو ذنب باقي المسلمين والشيعة في معاقبتهم بترك توجيههم على ذنب هم لم يرتكبوه، فاذا كان امتناع المرجعية عن بيان رأيها بسبب الأحزاب لأنها لا تطيعهم فما هو ذنب عموم الشيعة، بأن يعاقبهم المرجع بحجب بيان الموقف الشرعي عنهم، والذي يمكّنهم من السير في الطريق الصحيح.

3. وقال آخرون : إنّ كلام السيد ( الصافي ) يحتاج إلى إعادة نظر بكُلِّ المنظومة الفكرية السياسية:

ومنها: أنّ علاقة المرجع بالأمة مباشرة، وليس بالأمّة من خلال الأحزاب، كما يذهب إليه ( السيّد الصافي )، وليس من المعقول أن علاقة المرجع تضعف وتقوى بموجب تفاعل الأحزاب معه، في أي جانب، حتّى في الجانب السياسيّ، سيما أنّ الجانب السياسي يعني نظم أمور الأمّة وتوجيهها ومنع الأغيار والتحديات أن تنال من تجربتها، وهو صلب مسؤولية المرجعية، وإلّا لأدّى بالأمّة إلى الضعف والانهيار، كما أنّ سكوت المرجعية يعني فرصة كبيرة للمشروع الأمريكي أن ينفذ ويمزّق الشيعة أكثر؛ لأنها أنهت الدور المناط بها في توجيه الأمّة، وحماية مصالح الشيعة بمبرر عدم استجابة السياسيين, وقال أحد العلماء : من أين أتيتم بهذا المفهوم الغريب، وهو أنّ الاستجابة شرط في التبليغ وبيان الموقف الشرعيّ.

4. وقال آخرون: لو سلّمنا أن البلاغ مشروطاً بالاستجابة، فهذا يبرر تعليق الخطبة الثانية (السياسية) فقط، فما هو المبرر لتعليق الأولى وإيقافها؟ وهل هو ذات السبب من عدم استجابة المجتمع لتوجيهات المرجعية؟ وهل أنّ الخطبة السياسية حتمية وشرط في استمرار الخطبة برمّتها؟ . وهل كانت فتوى الجهاد الكفائي من المرجع متعلقة وملاكها استجابة الامة؟.

5. لو رجعنا للقرآن الكريم لوجدنا ظاهرة (عدم الاستجابة) للأنبياء هي الطاغية والفاشية، فما من نبيٍّ إلّا وحورب بشدّة وقسوة، ولم يستجب له إلّا القلة القليلة من الناس. وكذلك الإمام المعصوم (ع) لم يستجب له إلّا القليل النادر، بل كانوا في بعض المراحل التاريخية أندر من الكبريت الأحمر. لكن رغم ذلك لم يتوان الأنبياء والأئمّة (ع) والمصلحون عن التبليغ، ولم تكن (عدم الاستجابة) مبرراً لهم في السكوت والانكفاء. بل كان الخطاب لهم صريحاً وواضحاً لا لبس فيه بقوله تعالى: {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} [آل عمران : 20]، وقوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى : 48]، فلم يُسقط الله تعالى مسؤولية البلاغ عن النبي أو الإمام في حال عدم الاستجابة، لأنّ العصيان في الأمم هو القاعدة، والاستجابة حالة قليلة .

6. إنّ هذا التبرير لو صحّ فإنه يؤسس إلى اعتزال كُلّ المراجع بعد المرجع السيستاني؛ كون هذا الموقف سيكون منهجا عاما يرسخّه السيد وفق التبريرات المذكورة، وبهذا تنهي المرجعية علاقتها بمصير الأمّة، وعمليتها السياسية، وتنتهي بهذا أهم مصادر قوّة التشيع في العراق، ومصدر حمايتها، بل قد تنهار حينما يدرك الشيعة أنّ المرجعية رفعت اليد عنها وافقدتها شرعيتها .

7. للأسف أنّ هذه الطبقة من المتحدّثين ومنهم ( السيّد الصافي ) وآخرون يخرجون كثيرا عن تخصصهم ويخوضون في السياسة.

ونقول لهم: نعم، وألف نعم، أخطا البعض من السياسيين، لكن هل قمتم بطرح البديل أم تتركون الفراغ الكبير، والذي قد يملأه الاعداء ؟ وهو بطبيعة الحال ليس مقصودكم أبداً، فأنتم أجلّ وأرفع .

أنتم أيها المبررون والمفسرون ماذا نفعنا دعمكم لتظاهرات تشرين ؟.

وما نفع الأمّة إسقاط حكومة المالكي، وحكومة عادل عبد المهدي ؟.

لذا عليكم ان تراجعوا منهجكم في الخطاب، وآلياتكم في العمل .

الذي ينتهي إليه آراء الكل أن هذا المفهوم الذي ذكره ( السيد الصافي ) هو رأيه بالتأكيد، ويرد عليه ما ذكرناه من ردود، ولا يمكن اعتباره رأي المرجعية مطلقا .

نأمل أن لا يضيق صدر ( السيد الصافي ) وغيره من مناقشة آرائهم بخصوص المرجعية وغيرها؛ لأنها مرجعية الأمّة، ولا يصحّ الادّعاء: بأنّ فهم مواقفها حصريا بهم دون غيرهم . انتهى.

10 / 4 / 2022م