اعادة صياغة العقل الشيعي.

محمد صادق الهاشمي

من اهم المواضيع التي تطرح في العالم، وفي الموسسات الراسخة، والمخابراتية ايضا، وحتى الاستعمارية والنهضوية كلها تهتم بموضوع اعادة العقل وانتاجه وتوجيهه وتنقيته او تلويثه، والكلام والشواهد في هذا المجال تطول، ونكتفي بشواهد عصر التنوير وتاثيراته وقبله الاستشراق وبعده تاثيرات ثقافة الاحتلال، والغزو الفكري والثقافي، وتغيير اللغة والمفردات والعادات والتقاليد والقيم والدين واللباس تحت منظومة العولمة .

العقل الشيعي العراقي يقع مصداقا لتلك الحقيقة فهو منذ عام 2003 الى الان يمر بغسيل خطير ونزع لقيم وزع اخرى بديلا ومزيجا من الاحباط والمتغيرات والتي تظهر العقل الشيعي امام مصالحه بنحو مشوش ومشتت فلايكاد يتفق على اي مفردة ولا يومن باي مقولة بما فيها مقولة المصالح السياسية العليا لشيعة العراق وثوابته، فظهر الامر جليا في علاقة الشيعي بمشروعه السياسي والفكري والعقدي .

الاسباب كثيرة منها الاحباط ومنها الاعلام المعادي ومنها ثورة الفضاء المجازي والاحتلال ومنها الفقر والجوع والتباين الطبقي وضعف التبليغ والاعلام واهمال الجانب التربوي والاخلاقي، لكن السبب الاكبر هو ما نريد الحديث عنه مختصرا مع الامل ان لايتهمنا احد بجلد الذات ونقد الجهات، بقدر ما يهمنا الصالح والخير والاستنهاض وهو :

من هي الجهات المسولة عن تربية الامة ؟.

هل الموسسات التعليمية؟.
ام الاعلامية؟.
ام الموسسات الثقافية ؟.
ام الاحزاب ؟.
ام الحكومات؟.
ام الحوزات ؟.

اعتقد توجد فراغات كبيرة وتعارض وتقاذف وكل يحمل المسولية الى الطرف الاخر مما جعل الامة والجيل مهملا، وهذا الامر عرض العقل الشيعي العراقي الى ازمة وافقار وتلاعب واحباط وقبول الى الانقلابات الفكرية والثقافية والسياسية فظهرت العلمانية وغيرها وسار الجيل الشيعي العراقي باهاب مغاير لثقافته بسبب قدرة الطرف الخارجي والظروف القاهرة على اعادة صياغة العقل الشيعي بنحو جعله ((مرتبكا ومترددا ومتمردا وقابل للفوضى واستقبال ثقافة الاغيار )) .

لا اريد ان احدد الجهة التي ينبغي ان تنهض بمهمة التربية فانها مسولية الجميع فالانسان وثقافته مسولية مهمة وعلى الجميع النهوض فيها ولايكفي ان تتحدث جهة باتهام الطرف الاخر فكلكم راع وكلكم مسول عن رعيته .

وفي البين لا يمكن تربية الامة بالحديث والكلام وحده مالم نكون دعاة عمليين باخلاقنا ونزاهتنا ورقينا وتواضعنا واهتمامنا بالاجيال، من خلال قدرتنا الاخلاقية على ملامسة حاجات الامة ومحنتها وانهاء سلوك الفوقية والاعتزال والجمود .

القران يصف دعوة النبي (ص) من خلال زهدة وتواضعه وصدقه؛ بانها حركة مثمرة ادت بالامة ان (( يدخلون في دين الله افواجا ))، بينما اهمال الامة واستعمالها وتعبيدها وافقارها يودي العكس . انتهى .