تراثنا هو الملكوت وقول العلمانيين بيت عنكبوت

حامد البياتي

مازالت زفرات العلمانيين تكسر صدورهم ونوحهم يبح صوتهم، وهم يكررون منولوجهم المشروخ بانهم رواد ( العقل ) الذي لاينبغي ان يحكمه رجل الدين ولايعطله لمناقشة كل شئ حتى وان كان من المحرمات، فيخضعها للنقد والتحليل، وقافزا على كل الخطوط الحمراء التي تقف بوجهه٠
وهم لايشعرون باي حرج ان وصفوا بالمرتدين لاندفاعهم في تجريح الاسلامين برميهم بعبيد التراث والقرون الاولى الذين يرفضون الابداع والحداثة والمعاصرة، ويرفضون حتى الثروات العقلائية التي انتجها المعتزلة وابن رشد وابن عربي وابن سينا وجابر ابن حيان وغيرهم، ولكونهم ايضا خنجرا اقصائيا للاخر باعتبار وكالتهم الحصرية لله، وقد نمى جنين الارهاب وتشربت روحه وغلظت اظافره في فكرهم الديني الظلامي٠

تلكم الديباجية التي يتحف بها العلمانيون خصومهم الاسلاميين دائما، وقد دابوا عليها حتى صدق عليها مثل ( شنشنة اعرفها من اخزم )٠
ولكن العقل عند الاسلاميين هو المبدأ وهو مقدم على التراث الذي على راسه القران المجيد الذي يقول في مواضيع عديدة من اياته، لعلكم تعقلون، وهاتوا برهانكم، افلا يتدبرون، افلا ينظرون، افلم يسيروا في الارض، وقد ورد عن ائمة الهدى عليهم السلام قولهم، نحن وشيعتنا ابناء الدليل نميل حيث يميل، والدليل والاستدلال عمل عقلي محض، ولهذا فتراثنا لايتصادم مع العقل الذي يسعى لادراك لاشياء وجعلها اوضح الواضحات بعد طرد الخرافات عنها٠
والقران ليس مغلق الافق والصدر، وقد تحدى باعجازه وبلاغته، نقد المشركين به، واعابتهم عليه، واستفزازية اسئلتهم، من قبيل ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم ) والمقال هنا في مقام الاستنكار والاستهزاء، فاتى الجواب بنفس مرن وعالي الثقة ( قل يحييها الذي انشاها اول مرة وهو بكل خلق عليم )، وكذلك
فانه يطلق قاعدة ثابتة عامة لكل من رغب في حوار وجدال ( قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )٠

وفي حقل التاريخ، ليس هناك عصرا من عصوره الممتده قد خلى من الاديان والمذاهب، واما انتم ( العلمانيون ) فقد اتيتم بعد الثورة الفرنسية، وادعائكم بان المعتزلة قد جحدها التراث فلاصحة له، فهذه الفرقة سعت لاثبات الدين وتراثها ثري وقائم ويرجع اليه، وابن عربي صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم مازال ملهما للعلماء لشرح افكاره واحدهم العملاق ملة صدر الدين الشيرازي، وابن سينا قامة علمية تدرس كتبه التي لها شهرة عالمية وله مقبرة في همدان، واما جابر بن حيان فقد صنع له فلما للافتخاربه ولتخليده٠

واما في مسالة المحرمات وتابوهاتها، فلم يصيب العلمانيون الدقة والحقيقة لانهم قليلي العلم والدراية في التراث الاسلامي وما فيه من تيارات وحركات وافرقة، فقد خاض المسلمون في القران، فقسم قال انه محرف واخر قال فيه نقص مخالفا لمن قال فيه زيادة، واختلفوا ايضا في منسوخه وناسخه ومحكمه ومتشابهه والتنزيل والتاويل وموضع النزول في مكة او المدينة، وفي من، وسبب النزول، وخاصه وعامه، وهلم جرا، ولم تفلت السنة واحاديثها واحكامها من الخوض فيها، فقد وقع الخلاف في تصنيف احاديثها بين صحيح وحسن وموثق وضعيف وكل فقيه ومحدث يعمل من خلال الياته لتحديد رتبته في ملاك المتن والسند٠

واما فرية الارهاب فهي سبة عليكم بما عملته ايديكم، فداعش ولدت في مفاقسكم، والحشد والويته من اصلاها وعقد العزم على قطع وتينها، والاخوان المسلمون حينما حكموا خنقوا التشيع وضيقوا عليهم وهتافاتهم الديمغوائية الهستيرية مازالت توشحهم عارا وشنارا، بينما اسرائيل كانت تنتشي في شهورها العسلية في زمن زعيمهم محمد مرسي الذي كان حليفا كبيرا لامريكا٠
ولقد شهد العالم كراهية ودماءا وارهابا وحشيا حينما دخل في جلباب العلمانية، فهتلر وفرانكو وموسوليني وغيرهم قد قدوا من قماشة العلمانية، واما ترامب فنرجسيته العلمانية لم تهدا بالقتل على الظنة والتهمة حتى اقحم انصاره الكونغرس الامريكي وعرض ديمقراطيته لزلزال عنيف٠

لقد صدق من قال رمتني بدائها وانسلت، فالمحرمات التي لاينبغي ان تمس هي عندكم ايها العلمانيون وبكل اطيافكم، فالديمقراطية والهلوكوست والسامية والنازية والشعبوية، وعند الماركسين المادية الجدلية والتاريخية والاشتراكية، كلها تابوهات لايرتقي اليها نقد ولايتطاول اليها تعريض وهي فوق مستوى البشر وربما الملائكة ايضا٠

واخيرا، فنحن لسنا وكلاء لله في ارضه وباسمه ننطق وانما نحن عبيد له، ولكنكم تعتبرون انفسكم وكلاء عن الناس اجمعين وباسمهم تحكمون وتقتلون٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم )٠
صدق الله العلي العظيم٠
١٧/٩/٢٠٢١