ايها العلمانيون ؛ الدين الحقيق منذ الماضي السحيق

حامد البياتي

في سفسطة للفيلسوف الوجودي الالماني العلماني لودفيك فويرباخ ( الذي يعد استاذ كارل ماركس في المادية التاريخية ) يقول فيها، بان العقل والمنطق سيحلا محل الاديان، وقد قال قولته هذه الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه والمعروف بنظريته، الانسان السوبرمان الذي يتحدى الله، وقالها ايضا كل من ملأ رئتيه وذهنه من هذه المدرسة التي يصفونها بالتنويرية والتي اشهرت رماحها بوجه الكنيسة، وقد خالفوا فيما ذهبوا اليه حتى الاصلاحي القس مارتن لوثر صاحب المذهب البروتستاني الذي خرج على المنظومة الكاثوليكية الذي بلغ تعداد اتباعها اكثر من مليار ومئتين مليون، والذين كانوا عيالا على مائدته الفكرية والروحية فانقلبوا عليه، ونظروا ودبجوا اطروحاتهم خارج دائرة ايمانه ومعتقده٠

ان هذه المرئيات التي يطرحها اللادينيون هي من ايحاءات اصطداهم مع الكنيسة والمظالم المرعبة التي احدثتها في القرون الوسطى من خلال حروبها على كل جديد علمي ومعرفي، وجمودها الغبي وتخشبها على كل العفن الفكري والنفعي للقساوسة والكاردينالات والبابوات الذين شوهوا النصرانية وازروا بكل التعاليم الالهية التي شرعها نبي الله الموحد عيسى بن مريم عليه السلام وخصوصا بعد ظهور بولس الذي احدث انحرافا عريضا بالدين وذلك في اعتناقه للكاثوليكية، فشهد عهده الدموي تنامي نفوذ محاكم التفتيش حتى انه سجن كثير من المؤمنين وشارك بقتل القديس الراهب استيفانوس الذي نذرته امه لله نظير ماصنعته حنة ام النبي صموئيل، اذ كان حسن البصيرة وملائكي الروح وقدوة في الجهاد والفضيلة وفي الزهد والعبادة، وقد ورث بحق مجاميع النساك الحقيقين الذين صمدوا امام بطش الرومانين الذين ارادوا ان يفتنوهم عن دينهم، فابلوا في ذلك حسن البلاء وصبروا وثبتوا حتى تم قذفهم الى بركة السباع الجائعة فاستشهدوا بين مخالبها وانيابها دون ان تلين ارادتهم للشرك الذي كان عليه الرومانيين٠

لقد ذكر المؤرخ الاغريقي فولتير ومن خلال الوقائع التاريخية، انه من الممكن لمدن ان لايكون فيها حصون او قصور او مدارس ولكن من المستحيل ان تكون هناك بلا معابد، لذلك فالدين ليست حالة عرضية او طارئة فهو في عميق الفطرة والنفس الانسانية حتى لايمكن فصله عن الحياة والسياسة وعزله بين جدران البيع والصوامع والمساجد وبتعبير ادق خنقه وتحنيطه، والتاريخ العلمي لحفريات الانسان البدائي توثق ذلك، ومن انكر ذلك فينبغي ان ياتي بالدليل والحجة، فانسان النيادرتال ( واسمه منسوب الى وادي نياندرتال قرب احدى المدينة الالمانية كما هو حال تسمية الديناصور باسم المدينة الذي وجد هيكله فيها ) وهو نمط من البشر الاوائل كان مثلنا، والذي امتد وجودهم الى مايقارب من ٤٠٠ الف سنة، وقد انقرضوا قبل ٢٤٠٠٠ سنة مضت، وقد اثبتت اثارهم بانه كانت لهم مدافن ،كالبشر المعاصريين، يدفنون موتاهم، بعد اجراء مراسيم دينية، تنم عن اعتقادهم بحياة اخرى، في مقابرهم المزينة بنقوش وصور بسيطة للالهة التي كانوا يعبدون، وتوضع بالقرب من جثثهم الادوات التي كانوا يستخدمونها مع بعض الاطعمة، كما ظهرت على كهوفهم التي يسكنونها، رسوما ملونة تبين شعائرهم الدينية وادعيتهم، وكذلك وطقوس الصيد والسحر واشكال الفرائس والطرائد والحيوانات التي كانوا يصطادونها٠

لاننكر ان الدين قد شكا من بعض رجالاته الذين يدعون تمثيله والنطق باسمه، وقد ظهر زيفهم بعد ان ارتدوا عمته وجلبابه ليستاكلوا به الناس، كحال بعض الديمقراطيين الذين ادعوا وصلا بالديمقراطية وهم في الحقيقة ابشع من الديكتاتورين واشد مكرا، كحال طبقتنا السياسية اليوم التي اختارها المحتل والتي تدعي باطلا انها وجه الناس، وقد افسدت وافسقت باضعاف ماتداول على العراق من حكام كانوا ياتون بالوان المنكر في ناديهم٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( وان من امة الا خلا فيها نذير )٠
صدق الله العلي العظيم٠
١/٧/٢٠٢١