عملاء العلمانية اجناد للصهيونية

حامد البياتي

هناك شبه اجماع بان باروخ سبينوزا واحد من اهم فلاسفة القرن الثامن عشر، اذ يعتبر واضع اسس الفلسفة العقلية، وقد رحبت به الاوساط العلمية والاكاديمية الا أبناء جلدته اليهود ومؤسستهم الدينية بالتحديد والتي اصدرت بحقه قرارا دينيا صارما بطرده من اليهودية وحرمانه منها وعزله حتى عن ارحامه واقربائه وذويه من اليهود، والسبب هو طعنه بالتوراة والشريعة اليهودية لانها لاتتفق مع العقل ، وأصر بعد دراسة متانية تشرب بالعديد من امهات المصادر وانفس الكتب، بانها وضعت من قبل اناس من اليهود وليست وحيا اوحى بها الله سبحانه الى موسى عليه السلام، كما انه كذب ايضا اسطورة الشعب المختار التي يترنمون بها ويزرعونها في كل مكان بواسطة ابواقهم الاعلامية للهيمنة على البشر واعتبارهم خلقا من الدرجة الثانية وجدوا اصلا لخدمتهم والسهر على راحتهم، فالرجل افتى وبلغة فلسفية ان التوراة مصطنعة ومختلقة في كثير من تعاليمها واحكامها ونصوصها٠

وثيودور هرتزل الملحد الجاحد يصف التوراة بالخرافة ، وهو من مؤسسي هذا الكيان اللقيط، ولكنه ارتدى الايمان من اجل تجميع الشتات اليهودي في فلسطين ولإحتجان الاموال المقدمة من اثرياء العالم لانشاء هذا الكيان الذي يعتبر قاعدة متقدمة للغرب، وقد قالها هرتزل في بريطانيا وهو يتلقى الدعم العالمي لكيانه صراحة ( ستكون الدولة اليهودية خط دفاع اول ضد المسلمين وضد اعادة قيام الدولة الاسلامية، وسنشكل حاجزا وحارسا للحضارة الاوربية ضد البربرية )٠
وقد شاركه في الحادة وكفره ديفيد بن غوريون وهو اول رئيس وزراء للكيان الصهيوني وجولدا مائير صاحبة الصيحة والبرقية المشهورة ونصها ( انقذوا اسرائيل ) ارسلتها الى نيكسون عام ١٩٧٣م، وموشي ديان وزائيف جابوتنسكي مؤسس الحزب اليميني، وهناك العديد من اعضاء الكنيست الصهيوني مثل حاييم كوهين واوري افنيري وغيرهم، واما ليون تروتسكي وكارل ماركس فهما من انتجا النظرية الماركسية وهما كافران ، ويصنفان على الطائفة اليهودية٠

فرموز اليهود واعلام الصهاينة وكما راينا في هذا السرد السريع، علمانيون ملحدون لايؤمنون بخالق ولامدبر لهذا الكون ولا بدين، ولكنهم اتخذوه جلبابا لانتاج دولتهم الدينية القومية، وليست العلمانية٠
والجدير بالذكر انه من النادر او المستحيل ان تجد يهودا خارج فلسطين ( اسرائيل ) يعرفون انفسهم بانهم علمانيون، لانهم وحتى غير المتدينين يلتحقون بواحد او اكثر من الجاليات اليهودية الدينية لقدسية الكنيس في حياتها٠

واما علمانيوننا وفي اغلبهم، على الخلاف، فما ان يتبجحوا بعلمانيتهم ويرفعوا لوائها ودون ان يشخصوا ان كانت شاملة او مبعضة، سارعوا بالتنازل عن دينهم المتين القويم، وانبطحوا لايدلوجيتها وهم يرددون كالببغاوات، نريدها دولة علمانية ومدنية وليست دينية، والاغرب من ذلك ان بعض الكتاب يهرفون بما لايعرفون ويظنون انهم يحسنون صنعا بادعائهم، ان الاسلام هو الاخر مدني ويفصل مؤسساتيا بين الدين والشؤون الفنية والتقنية، فيوردون للدلالة حديث التأبير للنخيل، وفحواه، ان رسول الله صلى الله عليه واله قد نهى قومه بتلقيح النخيل، فلما عقمت ولم تثمر جاؤوا اليه يشكون، فقال لهم انتم اعلم بشؤون دنياكم٠
وهذا الحديث مردود عقلا وواضح وضعه، فالرسول المعظم هو ابن المنطقة، وقد شاهد باسقات النخيل مرارا حينما كان يقطع يثرب في تجارته الى الشام وكذلك حينما سافر الى الطائف وهو يحمل دعوته المباركة اليها، والنخيل يعرف طبائعها كل عربي ولو كان اميا وجاهلا فمابالك بسيد الكون وهو يتلو كتاب ربه ( وارسلنا الرياح لواقح ) وهذا يعني ان آلية التلقيح لاغنى عنها، ثم ان التاريخ يكذب هذا الخبر ويفتته، اذ لم يحدثنا عن حدوث مجاعة او ازمة في هذه الثمرة طيلة وجوده المبارك في المدينة المنورة٠

وكذلك ادعوا الكتاب، ان هناك تمايزا بين الدين والجانب العسكري وذلك في قصة بدر حيث عسكر الرسول المكرم بجيشه في اول الماء، فقال له المنذر بن الجموح، اهذا من الوحي ام لنا فيه المشورة، فرد عليه، انما هي المشورة، فاشار عليه ان ننزل في نهاية الماء ونغور اوله، فاستطاب الرسول ونزل على رايه، او في الخندق الذي ابتدعه سلمان الفارسي رضوان الله عليه لصد الغزو القريشي للمدينة، فنهض النبي للحفر مع اصحابه٠
ان ماينبغي معرفته، ان حياة الناس من نسج ايديهم وابداعهم وهذا اصل اسلامي، واما الوحي فدوره ان يؤطر ويرسم الخطوط العريضة، فيوصي مثلا بالقوة والاعداد ويترك لذوي الاختصاص وضع الخطط والتقنيات العسكرية والحربية التي تحرز النصر والتفوق، او حين يأمر بالاقتصاد النظييف الخالي من الاحتكار والربا والغش فيضطلع المبرمجون لتعين البرامج الاقتصادية الكفيلة بذلك، وهكذا في بقية فروع الحياة من صحة وبيئة وزراعة وتعدين غيرها٠

ان حقيقة العلمانين وخصوصا الذين تقلدوا الحكم وفي كل اتجاهاتهم ( الاسلامية او الليبرالية او القومية ) صهيونية محضة منذ ان بايعوا بول بريمر على ان يكونوا خدما وخولا لاسرائيل، ولهذا نسمع طرفا منهم وممن يسمى بالمعارضة ورؤوس الحراك، بالمديح الشفيف والاطراء الظريف، لحكومة العدو وبانها ديمقراطية وداعية سلام وتعايش، وينبغي وقف الحرب معها التي لاطائل من ورائها سوى الخراب وسفك الدماء، واعتماد فنونها وتكنلوجيتها في تطوير بلداننا الذي يعشش فيها غراب التخلف والبداوة٠
تلكم اسطوانتهم المشروخة والممسوخة التي يروجونها ليل نهار، وخصوصا في اوساط الشبيبة المحرومة التي تآمرت ضدها الطبقة الحاكمة المرتهنة الى اجندة بني صهيون٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( يريدون ان يتحاكموا للطاغوت )٠
صدق الله العلي العظيم٠
١٤/٧/٢٠٢١