ملاحظات واشارات عن المشهد السياسي في ظل اعتزال مقتدى العمل السياسي

اولا : المشهد الاول :

اعلان السيد الصدر عن انسحابه من العملية السياسية.

السيد مقتدى الصدرحينما يعلن انسحابه من العملية السياسية ومن الانتخابات يعني انه لابد ان يخرب العملية السياسية فهو لاينتقل من المشاركة الى عدمها دون ان يكون له موقف مضاد وهذا ما جرت عليه العادة في سلوك التيار الصدري، ويبدو للمراقبين ان التيار الصدري لم يقرر بنحو اكيد الانسحاب من العملية السياسية، ولم يقاطع الانتخابات نهائيا كونه في مضامين بيانه اشار الى امكانية العودة والتراجع عن قراره، الا ان الاتجاه العام هو الانسحاب، وهنا عدد من الملاحظات :

1- السيد قد لاينسحب من الانتخابات بنحو نهائي وقد تحصل وساطة لارجاعه عن قراره وكل الامور متوقفة على المستقبل حتى تتضح صورة المشهد وان كان السيد ماضيا في قراره فان العملية السياسية برمتها ستعاني من الاهتزارات الكبيرة فلاشي يمكن ان يكون بدون ثمن بالنسبة الى مقتدى، فان شارك فلابد من ان يكون العراق تحت سيطرته وان اعتزل فان العراق يتعطل تماما وهذا الامر المتوقع فلا شي بدون ثمن .

2- قيل في اسباب قرار مقتدى الاعتزال امور كثيرة لكن الموشر المهم منها وهو السبب الاساس هو مايلي :

ان الفرق الثلاث التي شكلهاالسيد مقتدى كلها رفعت اليه تقارير تفيد ان التيار لايمكنه ان يقدم نتائج جيدة ولايمكن ان يحصل على اصوات كثيرة في الانتخابات القادمة،؛ لذا قرر الاعتزال واللجان هي.
📌
اولا : اللجنة التنفيذية

التي تدير ملف الوزارات والبنك المركزي وغيره، وكانت التقارير تشير الى الاخفاق والفشل واتساع نقمة الجمهور على مقتدى بسببها

ثانيا: اللجنة التنظيمية

وهي المسولة عن توحيد الصف الصدري وهذه اللجنة فشلت في جمع كلمة الصدريين وبالعكس اتسعت دائرة الخلافات والمشاكل والصراعات والتمرد على التيار وكثير منهم دخل بصفته الشخصية حاملا اسم التيار دون علم مقتدى وقد يسيطر على الدائرة الانتخابية كون عشيرته هناك.

ثالثا : اللجنة التشريعية

وهي التي تشرع وتحدد من هو الذي يحق له الاشتراك في الانتخابات، وحتى هذه اللجنة حصل عليها تمرد.

⭕ وكانت التقارير التي تصله بسبب فشل اللجان الثلاث ان عدد مقاعد التيار سوف يهبط كثيرا فليس أمامه والحال هذا إلا الاعتزال.

3- الجبهة السياسية التي تحركت لثني السيد عن قراره هم المحور الذي توحد نتيجة احداث تشرين والذين كانوا ينسقون دورهم وراء الكواليس، الا ان الاحداث ابرزت ترابطهم الوثيق خصوصا في هذه المرحلة وهم
◾ الكاظمي
◾ الحلبوسي
◾ وبرهم .
◾ وعمار.
◾ والعبادي،

بينما باقي القوى السنية والكردية والشيعية لم تصرح بشي.

4- انسحاب السيد مقتدى يقال عنه ان كان الامريتخذ طابع الجدية فانه يغير المعادلات السياسية فان منافسه الاكبر وهم(( الفتح)) سوف يكتسحون الساحة الانتخابية، وهذا الامر بدوره لايمكن قبوله من اطراف منافسه واخرى معادية داخليا وخارجيا وسوف يكون التدخل الخارجي لذا سوف تسعي الاطراف الى تاجيل الانتخابات كحد ادنى من الاحتمالات السيئة وبالتالي يكون العراق امام احتمالات عديدة؛ فان امريكا وحتى الاحزاب العلمانية والكاظمي وغيره وبرهم لايمكنهم القبول بان يسيطر الفتح على المشهد السياسي وهنا لابد من التفكير باعادة التيار الصدري الى المشاركة واما ان يذهب العراق الى تاجيل الانتخابات .

5- وضع السيد مقتدى الصدر الاعلام الثلاث ( علم جيش المهدي وعلم اليوم الموعود وعلم سريا السلام ) خلفه عند القاء البيان الخاص بالاعتزال فيه اشارات الى مرحلة امنية عسيرة مقبل عليها التيار او العراق بتصور السيد مقتدى وهو مستعد لها بالويته الثلاث، او انه يريد ان يهدد الخصوم والمقاومة وايران والحشد .

⭕ المهم ان السيد يفهم ان العراق مقبل على مرحلة عسكرية اكثر من كونها سياسية .

6- مهما قيل عن الاسباب التي دعت السيد الى الاعلان عن الاستقالة او التجميد فان اصل اعلان السيد بالاستقالة او التجميد سواء تراجع عنه او مضى فيه فان العراق على بوابة عالم اخر وان عمر العملية السياسية سيدخل في وضع جديد اشد سخونة وخشونة.

⭕ وخلاصة القول.

في كلا الحالتين سواء اعتزل السيد مقتدى او اشترك فانه لايشكل عنصر الاستقرار وانه مستعد ان يحرق العملية السياسية برمتها ويعمل على تعطيل الحكومة ولايمكن ان تقوم حكومة ليس فيها مقتدى ولا تستقر حكومة هو فيها .

ثانيا : المشهد العراقي والتحرك الدولي.

1- ماكيغورك الان يقوم بزيارة العراق ويصرح بعد ان التقي اغلب الرئاسات رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة القضاء والبرلمان، وقد صرح بتاريخ 14-7-2021 (( بانه لا انسحاب لقواته من العراق وفق الجهات التي تريد ارغام امريكا على العراق بالقوة )).

⭕ ماكيغورك منسق الامن القومي لشوون الشرق الاوسط وشمال افريقيا التقي اغلب الرئاسات ولم تصدر عنه اي اشارة بالانسحاب بل على العكس، وهنا لابد ان نتامل كثيرا في ما يقوله هذا الوفد المتواجد في بغداد و الذي يدرس الامن ومستقبل بقاء القواعد الامريكية في العراق وفي ظل المتغيرات الدولية والاقليمية وان لانذهب بالحماس كثيرا فقد يكون هناك انسحاب امريكي اسواء من البقاء، خصوصا ان زيارة هذا الوفد اتت قبل سفر الكاظمي الى امريكا ولقائه الرئيس الامريكي بايدن في 25/7/2021.

2- وعلى فرض ان امريكا تريد الانسحاب او تفكر به فان اغلب المحللين يتجهون الى حقيقة ان انسحاب امريكا من العراق في ظل اصراها على مصالحها والاموال التي صرفتها والدماء الامريكية التي قدمتها في العراق لاجل أهداف محددة في ظل هذا الواقع يعد الانسحاب الكلي ابعد من المشرقين، وهو مستحيل الا ان امريكا دوما حينما تضطر الى الانسحاب العسكري من اي دولة تحدث خرقا امنيا معقدا فانها انسحبت من العراق وفق اتفاقية صوفا عام 2008، ولكنها عادت الى العراق تحت مظلة داعش. كيف وهي تعد العدة – الان – لاعادة داعش ونسف العملية السياسية وارباك الشارع العراقي بالفوضي واخلال الامن وتازيم الاقتصاد وخلق تصدعات في الموقف الشيعي المتصدع اصلا.

⭕ كما ويمكنها الاستفادة القصوى من قرارات مقتدى وطبيعته وتردده وموقفه .

3- الكاظمي قريبا يزور واشنطن وهناك يتقرر مصير الجانب السيادي والسياسي للعراق وهناك يتقرر مصير الانتخابات والامن وتتضح الصورة ويقترب فهم المشهد- من وجهة نظر امريكا – حينما نعلم ان فرقة امريكية مهمتها الانقلابات وهي التي تقوم بمهمات خاصة ومنها القاء القبض على صدام حسين وتصفية بن لادن وغيرها تستقر الان في بغداد وليس في القواعد الامريكية، وهنا يتبادر الى الذهن هل ماصرح به السفير البريطاني من ((ان العراق مقبل على حرائق سياسية وامنية)) مجرد تحليل او انه يريد ابلاغنا واخبارنا في الواقع، وهل انه في مقام الاخبار ام الانشاء ؟.

⭕ وحسبما ذكرت صحيفة (ذا غازيت) الامريكية، يوم الاربعاء، أن قوة عسكرية امريكية من قاعدة “فورت كارسون” في ولاية كولورادو، ينسب اليها الفضل في اعتقال صدام حسين، توجهت الى العراق في اطار تعزيز جهود مواجهة تنظيم “داعش”..

⭕ وبحسب تقرير نشرته الصحيفة الامريكية باللغة الانكليزية ((أن القرار يتعلق باللواء الاول للقوة العسكرية، التي تلقت الأوامر بالتوجه الى العراق لتحل مكان وحدة من “الحرس الوطني” المنتشرة في العراق حالياً)).

ووفقاً للصحيفة، فأن اللواء الاول يتألف من اربعة الاف عسكري، وتلقى تدريبات على الانتشار العسكري والسيطرة على اراض واسعة، ويتمتع بالقدرة على التحرك بسهولة وسرعة على الطرقات السريعة اثناء عمليات نقل القوات في عربات مدرعة بهدف الانتشار والتمركز القتالي، كما تتمع هذه القوة بمعدات عسكرية من المدافع الى المسيرات الجوية المخصصة للمراقبة الى المطابخ النقالة والمعدات الطبية.

اذن امريكا ليس بصدد الانسحاب النهائي بل تريد ان تنتقل من مرحلة الى اخرى.


ثالثا : السيناريوهات والاستراتيجية الامريكية في العراق مستقبلا.

في ظل الظروف القائمة والتداعيات الخطيرة يمكن تصور الاستراتيجيات الامريكية مستقبلا بمايلي :

1- امريكا تريد الانسحاب عسكريا الا انها تبقي قوات لها في الحدود السورية وفي السفارة وايضا تنتقل من الملف العسكري او التواجد العسكري الى التواجد الامني والسياسي فتوثر على امن العراق باحداث الفتن وعلى اقتصاده وعلاقاته وتفكك عمليته السياسية وتحدث الفوضي والاضطرابات وهذه المرة اختارت التيار الصدري كما اختارت طالبان في افغانستان.

2- امريكا تعتبر تواجدها في العراق يمنع التمدد الايراني الى العراق والبحر المتوسط ويمنع تمدد الصين الى البحر المتوسط عبر العراق، وهي لاتريد ان تبقى المنطقة تحت سيطرة الروس ايضا لذا ليس امام امريكا الا خلط الاوراق في العراق سياسيا وارباكه امنيا لاجل ان يتقبل الاتفاق مع امريكا لاحقا على الحد الادني من القوات الامريكية باليات جديدة.

3- منذ احداث تشرين امريكا تعتبر العراق وقع بقبضتها وتمكنت ان توصل الكاظمي والقيادات التي تطمئن لها الى الحكم وان الكاظمي اجرى تغييرات جوهرية في الموسسة العسكرية والامن الوطني وباقي القوات لصالح امريكا وان العراق رجع لسيطرة امريكا بدرجة كبيرة ولابد ان تكون الانتخابات المقبلة تجري وفق نتائج تريدها امريكا ويمكن ان تاتي بحكومة تمكن امريكا الاتفاق معها لابقاء قواتها.

4- القوات التي تبقى مستقبلا ليس بالضرورة ان تكون عسكرية او تدريبة او مدنية بل الموكد ان امريكا تتجه الى (( السيطرة على القرار السياسي والاقتصادي والامني مع اتفاق على نوع القوات التي تبقي))، اي كانت الاولية الى التواجد العسكري والان ياتي التواجد العسكري بالمرحلة الاخيرة من سيطرة امريكا السياسية والاقتصادية والامنية، وبالفعل ان الاجهزة الامنية الان تم اعادة صياغتها وفق الروية الامريكية بان تم تعيين ضباط مهمين في الجيش موالين لامريكا، وعليه ان تواجد امريكا انتقل الى الجيش العراقي والاجهزة البقية لضرب الحشد والمقاومة لاحقا والخلاصة ان امريكا عملت منذ عهد الكاظمي الى الان عبر المراحل التالية:

الف- السطرة على الحكم عام 2019.

ب‌- تغيير جوهري في الجهاز الامني والعسكري من الجيش والشرطة.

ت‌- السيطرة على الاقتصاد.

ث‌- ارباك الموقف الشيعي وتمزيقه من خلال التيار الصدري
الخلاصات.

⭕ خلاصة.

المشهد القادم معقد لاسباب عديدة منها الديون والاقتصاد والتمزق في الصف الشيعي وعدم اقبال الجمهور الشيعي على الانتخابات وتصاعد وتيرة التواجد الداعشي وتقاطع المواقف الشيعية كل هذه الثغرات تفتح الابواب الى المشروع الامريكي بان يكون راسخا اكثر وان ينقل احتلاله العسكري حال تم الانسحاب الصوري الى احتلال سياسي عميق وهو ما يعمل عليه الان مع اغراق العراق بمشكلات دولية عميقة منها الاموال والقروض واشراف البنك الدولي ومنها سيناريو ( يوغسلافيا ) .

2- الاحزاب الشيعية غير مستعدة وغير متفقةعلى المرحلة القادمة مع انها مرحلة وجودية معقدة فيها يكون اولايكون للشيعة مستقبل مستقر وهم في سكرة السلطة وتراجع المواقف وتذبذب وضعف ولم يحققوا شيئا يمكن ان يكون منجز الا منجز المصالح الحزبية والاسروية.

3- الجمهور الشيعي تغيرات قناعاته وايديولوجيته بدرجات كبيرة.

4- الموثرات السياسية والدعايات الانتخابية والبرامج المشجعة لم يعد منها شيئا ملموسا فان مرحلة تصفير الخطاب هي الحاكمة والبون يتسع .

5- كل الاحزاب الشيعية تعاني الضعف وسوف ترون ونرى الحجوم التي تسفر عنها نتائج الانتخابات – حال تم اجرائها وهو مجرد احتمال وحال اشتركت الجماهير وهو ايضا لايخلو من ضعف فالحكمة اضعف مما كانت عليه وهكذا سائرون والقانون وغيرهم الا الفتح فهي قوية في الانتخابات لكنها ضعيفة فيما بعدها .

6- من البعيد ان تتورط امريكا باي انقلاب عسكري او اي عملية تخلق ردة فعل وصدام يوحد الشيعة ويدفع بالمقاومة والحشد الى الصف الاول من الاحداث وتخسر موقف المرجعية بل ستعمل على خلق التاكل من الداخل وهو المشروع الذي يعمل عليه السيد الكاظمي ومعه اخرون بنحو تدريجي حتى تسفر الاحداث لاحقا وفي تدرج وبنحو بطي عن واقع اخر . انتهي