ياحكومة الشؤم داعش غصن زيتون ام شجرة زقوم

حامد البياتي

أفرج المستعمرون الهولنديون والبرتغاليون والبريطانيون والفرنساويون والاسبانيون عن عتاة مجرميهم ومتطرفيهم والمهووسين بالدم من سجونهم وزنزاناتهم بعدما دججوهم ونفخوهم كذبا بعرقيتهم البيضاء وعنصريتهم التي تجري فيها عروقهم الزرقاء المتفردة، ونظموهم في اجناد وجيوش واساطيل لغزو القارة الامريكية الجديدة، فاظهروا من الحرفية في القتل والسلخ والابادة ماقرت بها عيون الاحتلال واثلجت صدره، فاختلفت الاراء في عدد الملايين التي ابيدت من قبائل الهنود الحمر ( التسمية المتهورة التي اطلقها كريستوفر كولمبس على هذه الشعوب المسالمة حينما اكتشف قارتها بالصدفة ) حتى قيل ان اكثر من مئة وعشرين مليون منهم قد لاقى حتفه على يد هذه الجماعات التي استخدمت احط الوسائل والعن السبل البربرية والهمجية وطيلة مئة وخمسين عاما استعمارية ومنها، تسميم ابار المياه ونشر الامراض المعدية والجرثومية، واصطيادهم رجالا وشيوخا ونساءا واطفالا وكانهم جراد منتشر، وفوق ذلك قام المستعمر الاوربي باسترقاقهم وشحنهم الى اورپا وبيعهم كعبيد، لانه ادرك انه امام ارض الاحلام المليئة بالذخائر والكنوز ولابد ان يبني عليها حضارته ولو على الجماجم وفروات الرؤوس،

وفي التاريخ الاقدم، فللسجناء ايضا نصيبا موفورا في الاحداث، فحينما لجأ سيف بن ذي يزن، بعد مقتل ابيه الملك واستلاب عرشه من قبل الاحباش، الى انوشيروان كسرى الفرس، وطلب غوثه في استرداد عرشه، فأجابه واعانه بثلاث سفن جهزها بمقاتلين من السجناء فقط والذين كانوا يشكلون عبئا وعبثا وعيبا على بلاده فبيض منهم السجون والمعتقلات وتخلص من شرورهم وافاتهم، فغرقت سفينتين لتهالكها وبقيت الثالثة التي نجت باعجوبة وتمكنت من فتح اليمن واعادته الى اهله، وبهذا وضع سيف بن ذي يزن حدا لاكثر من اربعين غزوة حبشية تعرض اليمن السعيد اليها، وخصوصا حينما اعلن عن نفسه عاملا لكسرى الذي يعد احد القوتين العظميين في تلكم الايام٠ومما يذكر ان حجة الله عبد المطلب الهاشمي عليه السلام قد وفد على سيف مهنئا له، فاكرم وفادته وحمله من الهدايا الثمينة والنفيسة الكثير، وهذا ينم عن طيب مروءة الرجل ومنبته وخلقه، وقد ورد عن النبي المعظم صلى الله عليه واله، باني ولدت في زمن الملك العادل٠

واما عصرنا فقد وسم بالتدعيشي، الذي افقس لنا عناصرا بهيمية بشرية، يعجز البيان عن وصف فاشستية عنصرها وخبث طينتها ونتن طباعها، ويكفيها عارا ان جذعها من فلول البعث وعبيد قائد الضرورة الذي اخرج من بالوعته الثورية وهو مكلل بالقمل والديدان، وغايتها احياء جاهلية العفالقة المبادة، ووسيلتها الى ذلك الارهاب والاغتصاب والكراهية والقتل، ومجزرة سپايكر ومااحدثت من جرح في الضمير الانساني مازلنا نعيش فاجعتها الى اليوم واحدة من تراثها العدواني التي وقعت في مدينة تكريت، لدليل على بشاعتها، حيث اقامت مذبحة جنونية وهستيرية لنحو الفين من المجندين والطلبة والضباط العراقين، بل ولزيادة النكأ بالجرح، قامت بعرض اشرطة ومشاهد لعمليات القتل الجماعية التي نفذتها بهذه المجاميع الشيعية التي التحقت بهذا المعسكر لتتلقى علوما في فن الحرب لتعمق خبرتها ومهارتها للدفاع عن حياض وطنها، فتركتها الكتل السياسية الحاكمة لتلقى حتفها دون ان تشكل طوارئ لنجدتها وانقاذها بالمروحيات او الطائرات او الانزال العسكري وماشابه، بل لم تهتز شعرة واحدة منها حتى بعد ان تغير لون دجلة بالدم من كثرة الضحايا التي القيت فيه، فما دام اولادها وفلذات اكبادها لم يكونوا فيمن كتب عليه الموت والمتنعمون بالجهاد اللين والحريري في علب بيروت الليلية والاوربية وبسياراتهم الفارهة المذهبة وارصدتهم الفلكية وقصورهم التي ينبغي ان يكتب عنها مليون ليلة وليلة وليس الفا، فلاضير لديهم من ذهاب الالاف من ابناء الاخرين٠

مايثير الدهشة ان معتقلي الدواعش يرتعون ويلعبون في السجون ولهم فيها مايشتهون وكانهم في فنادق ذات خمسة نجوم، وقد اعترفوا بجرائمهم ومجازرهم التي تخشع منها الجبال الراسيات وتنكسر، والاكثر دهشة من ذلك هو هروبهم السهل والسريع متى شاؤوا الى العثماني اوردغان ليعيد تدويرهم كالازبال العفنة في فتن وازمات اخرى، لانهم ورقة استمرؤا البيع وعشقوا رائحة الدم المسكوب التي لاتطيقها حتى صخور الارض واحجارها٠
وليعلم اهالي الضحايا الذين يطالبون ولسنين بالكشف عن التحقيقات والعثور على جثامين ذويهم وانزال القصاص العادل بالمجرمين، ان لايكون لهم ذلك، لان الكتل السياسية الحاكمة باذرعها البرلمانية والتنفيذية والقضائية هي ضليعة بهذه المجزرة وان سكوتها وتماطلها وتسويفها في كتم الحقائق وعدم اعلانها بشفافية وللملأ العام لدليل مادي على ادانتها، ولا يفاجئنا ذلك، لانها كتل المحاصصة والصدفة التي انتخبها بول بريمر وقد وصفها بنفسه بكونها ارذل من ابناء الشوارع، وقد صدق في ذلك وكان من جوقة الكاذبين الذين جاؤوا لحرق العراق شعبا ووطنا وروحا وتاريخا وحضارة، ولكنهم خسئوا وخابوا لان العراق بلد الانبياء والاولياء والائمة، وفيه كربلاء التي لم تنم على ضيم رغم ان اوداجها قطعت على صدرها ومازال دمها عبيطا يجري ليذكي السواعد السمراء بالعنفوان والبطولة والاقبال على الشهادة التي يستانسونها استئناس الطفل بمحالب امه، فسلام على ترابه الاذفر وجماهيره وابطاله وحشده الذي اصبح اية للمنصفيين٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( يحسبون الاحزاب لم يذهبوا )٠
صدق الله العلي العظيم٠
١٥/٦/٢٠٢١