علات في انخفاض العملات

حامد البياتي

قيل ان سعر اي عملة هو انعكاس لاقتصادها، فكلما كان قويا تكون هي في عافية وسعة، ولكن هناك مايبز هذه المعادلة التي يظن بها الثبوت والاطراد، لان هناك دولا تصنع عكس ذلك، فبالرغم من اقتصادها المتين واحتياطيها الرصين من النقد الاجنبي، لكنها تعمد الى عملتها فتجعلها الاضعف في العالم، كما صنعت الصين خدمة لاغراضها في التنمية والانتاجية والتصديرية وعلى خلاف ماكان السائد في السياسية النقدية المعمول بها،

ان ثبات سعر صرف العملة ليست من التابوهات المحرمة والمقدسة، شريطة ان ترتهن للموضوعية البنگية، اذ ان تسعين بالمئة من الحالات تعمل الدولة على ملاعبتها انخفاضا وعلوا وبسبب التنافسية وحالة العرض والطلب لها، وهذا يعني ان الدولة تهدف الى ان تكون صادراتها ارخص مقارنة بالاخريات من اجل ان تحصد مزيدا من التربح والثروات، لان المستورد ينجذب الى كفاءة وجودة السلعة ورخص ثمنها، فمن المعروف ان الذي يحدد المعركة التنافسية سببين، اولهما، سعر المنتج وبالعملة المحلية، وسعر الصرف الذي تشتريه الاسواق بالعملة العالمية، ففي السابق وكما هو المعروف كانت هذه العملات ذهبا او مرتبطة بالذهب ثم في بداية سبعينيات القرن الماضي بدات تنفصل عنه وترتبط بالدولار ثم اصبحت بشكل عام معومة وحرة وليست مقيدة باي ارتباط٠

فالصين وعلى سبيل المثال، كانت في عام ١٩٩٥ تعاني من مشاكل اقتصادية كثيرة ولم تكن بعد قد حققت الطفرة الكونية لانتاجها، فقامت بتخفيض سعر الصرف لعملتها لمستوى خمسين بالمئة ( اليوان امام الدولار ) وثبتته على هذا الرقم الجديد لسنين عدة على الرغم من انعكاسه، بادئ ذي بدأ، سلبيا على مجتمعها من ناحية الرفاهية، لان الدخل ومهما اضافت عليه من زيادة، فانه لايجاري بالمطلق الزيادة القادمة على منتجاتها وسلعها الداخلية من جراء التخفيض لعملتها من جهة ولارتفاع الواردات الاستراتيجية كالطاقة مثلا والتي تبنى فيها صناعاتها من جهة اخرى، ولكنها تحدت كل هذه الاثار السلبية والخطيرة، وبدأت بفتح المصانع وانتاج السلع وبكميات مهوولة وباسعار شديدة التنافسية فكانت هي الارخص على مستوى القارة الاسيوية من بقية الدول الاخرى التي كان لها حضور انتاجي مزاحم لها كاندنوسيا وماليزيا وسنغافورة وكوريا والتي ابقت عملتها على صرف ثابت امام الدولار، لذلك وبعد عام صيني ناجح، اقدمت معظم الشركات العاملة في هذه الدول على غلق ابوابها ويممت وجهها صوب الصين لتستثمر فيها، ونتيجة لذلك اجبرت هذه الدول على تقليل عملتها لتستطيع البقاء والصمود في حلبة التنافسية امام التنين الاصفر الذي سجل نقاط انتصار عليها، وقد انتشرت عدوى التخفيض للعملات تباعا للبقاء على التنافسية في ساحة تشهد تكاسرا في الاثمان كما حصل في البرازيل والارجنتين وامريكا الجنوبية ومصر وتركيا وغيرها من البلدان، ومن هنا بدأنا نسمع بمصطلح حرب العملات٠

ومما ينبغي الاشارة اليه، ضرورة الوصول الى سعر صرف عادل ومتوازن وحقيقي، وهذا لايتأتى لكل من هب ودب وادعى علما في الاقتصاد وفلسفة، بعد قراءة مجموعة كراسات او كتب في هذا الفن العميق الذي له اصوله ومدارسه ومذاهبه الكثيرة والذي يلج باقدام ثابته ومؤثرة في كل الساحات الاجتماعية والسياسية والتخطيطية وحتى في العلاقات الدولية، ومما قاله المحترفون والمتخصصون ان هناك معادلة احصائية تكاملية رياضية تطبق بشكل حرفي ومهني اذ تاخذ في الاعتبار مواصفات كل دولة لحالها من ناحية النمو والبطالة والتضخم كتوازن داخلي، ومعدل الاحتياط وتدفق رؤوس الاموال والتجارة الخارجية كتوازن خارجي، وعندها ممكن ان تعطينا حسابا منطقيا ومقبولا لسعر الصرف الذي ينبغي اعتماده٠

ان وزير المالية في حكومة الصدفة والمحاصصة، والموغل في جهل الاقتصاد وبمعية رهط من المستشارين الفاشلين والفاسدين، سمعوا مؤخرا بحرب العملات، فاستلوا سيوفهم واغمدوها بضربة رجل واحد في خاصرة الدينار العراقي فزادوا في بلائه وجراحاته وهم يحسبون انهم اهلا لهذه الحرب، ولم يتخذوا اي خطوات اصلاحية قبل طعنتهم اللئيمة هذه، من قبيل، تهيئة مفردات البطاقة التموينية وتفعيل الانتاج واحياء المصانع الميتة سريريا وتوفير فرص العمل وتقنين الهدر للعملات الصعبة وعدم منحها لبنوك الكتل السياسية المليونيرية وضبط الاسعار والحد من تغولها والتي عصفت بكاهل الفقر وزادت من مساحته بعدما جذبت اليه اشياعا من الطبقة المتوسطة التي هي جذع المجتمع وجسمه وهيكله٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( فأسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٦/٦/٢٠٢١