يوم النشور يقتص من المتذهبين بالقشور

حامد البياتي

عرفت جبال مكة بشعابها، ومن بينها دب وبني عامر وابي طالب عليه السلام وكان من اشهرها اذ احتضن بين رماله وصخوره وفجاجه، الرسالة ورسولها وانصاره الاوائل، من كيد الشرك والجاهلية والجحود، كما عرفت بالمقابل، بساتين ومزارع وواحات المدينة المنورة، مثل حاء وسوالة والحائط وجنة ( بقيع الغرقد ) الذي استل اسمه من اشجار واكام الغرقد والذي كان بمثابة الحديقة العامة ( پارك ) لها٠

دون التاريخ، ان اول قبر في هذا الغرقد المعطر، كان للصحابي عثمان بن مضعون، وقد اختلفت الرواية بشأنه، فمن قائل انها كانت وصيته ان يدفن فيه وقد نفذت، او انها كرامة من الرسول الاعظم صلى الله عليه واله قد خصها به لجلالة قدره واسبقيته في الهجرة، ويبدو ومن خلال السردية التاريخية ان القبور كانت لاترتفع عن الارض الا باربعة اصابع وطبقا لما امر الرسول، لان الاخبار التي وردت قبل البعثة المطهرة تحكي عن طقوس عبادية يتلوها اهل الميت على مراقد وابنية موتاهم، لهذا اوعز النبي، وفي صدر الرسالة حيث لم يثبت الايمان والاسلام في النفوس بعد، الى الامام علي عليه السلام، ان يسوي اللحود بالارض، ولكن ما ان دخل الناس افواجا في دين الله وحسن اسلامهم وعبدوا الله حق عبادته، ترك لهم خيار البناء على القبور من دون ان يخشى عليهم شركا او عبادة لها او افتتانا بها، ولهذا دفن الرسول المفدى صلوات الله عليه واله في حجرته التي اضحت ضريحه القدسي والتي انبثق منها مسجده المبارك التي تشد اليه الرحال٠

في اواخر القرن الثاني الهجري وبداية الثالث، شهد وعلى يد العباسيين ازدهارا واسعا لبناء القبب والاضرحة والمساجد على القبور، وذلك لانهم ارادوا ان يكرموا عميدهم وزعيمهم العباس بن عبد المطلب الذي دفن في البقيع ومغازلة الشيعة الذين ملؤا الفضاء بشعار يالثارات الحسين والذين لم يدخروا وسعا وجهدا في حملهم الى السلطة، بتشيد الابنية بقببها البيضاء على مراقد الائمة الاطهار عليهم السلام ( الحسن بن علي وزين العابدين والباقر والصادق ) وزوجات وبنات وابن النبي والهاشميين والشهداء والمهاجرين والانصار وكل من نطق بالشهادة وصلى القبلتين وضرب بسيفه انوف الطغاة بين يدي النبي ومن بعده٠

لاخلاف على نفاق الدولة العباسية وسلاطينها، فهم غيروا وبدلوا في دين الله، وتبنوا من العقائد الضالة التي دابرت وبشكل صريح ماانزل الله تعالى، وخالفوا حتى اصحاب المذاهب الاربعة وضيقوا عليهم، وما خبر احمد بن حنبل عنا ببعيد، حيث القاه المأمون العباسي في السجن بعد محاججة عقائدية، واما سيرتهم مع ائمة اهل البيت ومواليهم فقد عبر عنها شاعرهم اذ قال :
تالله مافعلت امية فيهم٠
معشار مافعلت بني العباس٠

واما المتوكل وبطشه فقد سارت باحاديثه الركبان، فحينما ابلغته عيونه، ان الشيعة يطوفون بقبر الامام الحسين عليه السلام ويغرفون من نجيعه الهادر ويقبلون تربته السمراء التي تنبت عنفوانا ورماحا لاتلين وسيوفا لاتخنع وهم يهتفون هيهات منا الذلة، قبل ان يفجروا ثوراتهم على جلاديهم وسفاكي دمائهم، امر بتجريف القبر وحرث تربته واعفائها، وقد اغراه شيطانه انه بعمله هذا سوف يخدر الثورة ويفت في عضد رجالاتها، او ما علم ان الحسين شمس تشرق على القلوب والافئدة فتحييها وتبعث فيها جذوة لاترتج ولاترتعش ولا يخذل القها٠

توارث الوهابيون الظاهريون القشريون لعبة هدم القبور وضرائحها وقبابها واستمرؤا ضربها بالفؤوس بحجة انها تعبد من دون الله وان النبي قد صنع ذلك فتخشبوا على هذا الأثر وتكلسوا على هذا الفعل، ومضوا يبيدون كل معلم حضاري وتاريخي وتراثي وانساني، وكان نصيب مراقد الائمة وشيعتهم الحظ الاوفر، اذ لاقت هذه الاضرحة المباركة والمقدسة والتي بنيت اكثر من مرة، تخريبا مستمرا وفي كل الدورات التي حكم بها ال سعود وذيلهم الوهابي المسكون بفوبيا الاضرحة والقباب، وقد اعلنوا وباصرار عن رغبتهم الجامحة في تهديم ضريح النبي محمد صلى الله عليه واله، لانهم يرونه شركا وكفرا، لولا خوفهم من المصريين والعثمانيين وبقية المسلمين، ومازلوا يبيتون له شرا وينتظرون فرصتهم للانقضاض عليه٠

لقد صموا عن كل المناشدات العالمية في السماح لاعادة بناء ماخربته معاولهم ولم يبدوا اي مرونة ولا سيولة ازائها في حين انهم اجازوا للاوتار والقيان ان تصدح بالحان الأبالسة ومزاميرهم وحفلاتهم الغنائية الماجنة وعلى حدود وضواحي مكة والمدينة دون ان تاخذهم في الله خشية ولا خوف٠

لكي ننشز البناء على قبور سادتنا ونرفع قواعده، ينبغي قلع ال سعود من جذوره العفنه واصوله الحاقدة، فمثل هولاء الغلاظ الجفاة الاعراب، لاتعمل فيهم المناشدات والدبلوماسيات والسياسات وقد جربت من قبل معهم فلم تجد حياءا ولا ردا، وانما زادتهم عتوا وتغولا، ومابرحوا يوجعوننا في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، فالحسم معهم ضرورة شرعية ولا ينبغي ان تاخذنا فيهم بعد اليوم إلا ولا ذمة٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٢٢/٥/٢٠٢١