الممثلون المحنكون والسياسيون المنتهكون

حامد البياتي

ميل جيبسون، ممثل ومنتج ومخرج، استطاع من خلال مسيرته الفنية الاحترافية التي قاربت النصف قرن، ان يبني له عرشا هوليوديا متفردا، حيث اصبح اسمه موردا واعدا لشبابيك التذاكر في دور السينما العالمية، اذ يتهافت عليه عشاقه ومتذوقي نجوميته، الذين ينتظرون بفارغ الوله، كل جديد لابداعه، ومن روائعه، فلم الام السيد المسيح، وفلم قلب شجاع، وقد جسد فيه دور القائد الاسكتلندي ( وليام والاس ) الذي حرض شعبه للثورة على الحكم الانگلو ساكسوني الذي كان يسومهم الخسف والمهانة والذل، وقد تمكن من تحريرهم بالرغم من خيانة مليكهم الذي باع نفسه للانگليز،

واسكتلندا مازالت مختلفة عن انگلترا ثقافة ولغة رغم اغلبية مذهبها الپروتستاني، ودارت حروبا طويلة بينهما، واخيرا توصلوا الى تفاهمات سياسية مشتركة لتشكيل مايسمى ببريطانيا ومن الاقطاعيات الثلاث، انگلترا وويلز واسكتلندا، واما ( المملكة المتحدة ) فيطلق على الارخبيل البريطاني والجزء الشمالي من جزيرة ايرلندا التي تختلف مذهبيا عنه، وذلك بعد ان الحقها به بلعبة الاحلال الديمغرافي الانگليزي الماكر فيها، لثرائها بالمعادن ومناجم الفحم الحجري، وقد حاولت الاستقلال والانفصال بداعي العرق والكثلكة، وبذل جيشها الايرلندي الجمهوري مساعي كبيرة في هذا الاتجاه للالتحام مع الجمهورية الايرلندية الجنوبية ولكنه خاب وفشل بعد ان منع القذافي مساعدته اليه وادار ظهره، وقام بفضح اسماء كبار كوادره ورموزه، لبريطانيا، لتتولى اعتقالهم والانتقام منهم٠

ميل جيبسون، عاد من جديد ليشعل الاجواء في فيلم جرئ جدا، اذ يمزق فيه الخطوط الحمراء ويقتحم عش الدبابير الصهيوني، حيث يمثل فيه جد وعميد الاسرة الروتشيليدية اليهودية المتشددة المتطرفة، الذي بنى ثروته الخرافية البنكية بالتلاعب والتدليس، اذ اشاع في حينها انهزام بريطانيا امام نابليون بونابرت بعد ان نقلت عيونه المنتشره في ساحة المعركة، انتصارها، فساد الهرج والذعر في بورصة لندن وتدافع اغنيائها وهم لايلوون على شئ الا بيع اسهمهم وشركاتهم واصول اموالهم التي بدات تتهاوى وتنحدر بشكل يائس، فاغتنم فرصته، كذئب جائع، واشتراها كلها بثمن بخس وبدراهم معدودات، وحينما هبط المساء وقد حمل معه كذب الخسارة وبشرى الانتصار، ارتفعت الاسهم والاموال جنونيا بعد ان هبطت جنونيا، ومن هنا تبلورت اسطورة هذه الاسرة التي بلغت رؤوس اموالها سقوفا تفوق الخيال، حتى ان بابا الفاتيكان التي تهطل القبل على يده ينحني بكل ذل وانكسار ليقبل ودون اي حرج يد احد كبارها وامام عيون العالم،

واما الملف الاكثر سخونة والذي يعرضه الفيلم هو انتزاع الوطن الفلسطيني العزيز من يد اهله واعطائه ليهود الشتات في صفقة ورشوة وعد بلفور الروتشليدية٠
لقد حاول ناصحوه ان يثنوه من الاقتراب من، قلب الصهيونية النابض، وذكروه بشراسة رماحها وعنف غضبها، وانه سيتعرض الى خسائر ماليه واعلامية وشخصية فادحة، وقد يطارده السجن بحجة معاداة السامية، ولكنه لم يلتفت ومضى شاحذا فنه وكاميرته وضميره لاماطة لثام هذه العائلة التي تتحكم بثروات ورقاب وجغرافية الكوكب٠

والخبر المحور الذي لابد من طرحه، ان هذا الفنان الشامل الذي امضى عقودا من حياته في التراجيديا والدراما والمسرح، والتي سارت بنجاحاته الآسرة، الركبان وانشغل بها الناس، لاتزيد امواله عن ٥٠٠ مليون دولار، في حين ان مايطلق عليهم كذبا وزورا بالسياسين الذين كانوا يتسكعون جوعا واملاقا وخوفا في شوارع ايران وسوريا واورپا، وهم ممزقين الرجاء ومعدومين الهمم، ويحنون الى الماعون الذي تجود به الحسينيات والصدقات عليهم، اصبحوا وبعد ان دخلوا في الماخور السياسي ( لپول بريمير ) اباطرة وبارونات واقطاع، ويملكون اليوم من الخزائن ماتنوء بها العصبة اولي القوة، وليس من موهبة وملكة او حرفة وعلم، وانما بالمتاجرة بالله وبالدين وبالوطنية وبغصة الايامى وغفلة اليتامى، فهم اشر مكانا واخبث عنصرا والئم طبعا، ولايستثنى منهم احد، وهم كالزعماء العرب الذين وصفهم الشاعر العراقي المعروف مظفر النواب في قصيدته الخالدة، القدس عروس عروبتكم٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( ومنهم ان تامنه بدينار لايؤده اليك )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٢١/٤/٢٠٢١