محللون: طلب أمريكا من بغداد حماية القوات والبعثات سيحدث شرخاً بين الحكومة والحشد

انتقد مراقبون للشان السياسي الاتفاقية التي عقدت بين الجانبين العراقي والامريكي، وشخصوا الكثير من مواطن الخلل في البيان الذي صدر بعد المفاوضات، فيما اكدوا ان تلك الاتفاقية سيمزقها الشعب،

انتقد مراقبون للشان السياسي الاتفاقية التي عقدت بين الجانبين العراقي والامريكي، وشخصوا الكثير من مواطن الخلل في البيان الذي صدر بعد المفاوضات، فيما اكدوا ان تلك الاتفاقية سيمزقها الشعب، طالما انها خالفت المبادئ العامة، وسعت الى ابقاء القوات الامريكية اطول مدة ممكنة.

إقرار لوجودِ أمريكا طويل الأمد وتآمر على العراق

يرى المحلل السياسي محمد صادق الهاشمي ان ما جرى بين الوفدين هو حوار وليس مفاوضات، كون المفاوضات تحتاج لاحقاً إلى رأي البرلمان، والحال أنّ الطرف الأمريكيّ لا تتحقق مصالحه تحت قبة البرلمان العراقيّ لوجود المعارضة الشيعية للوجود الأمريكيّ، لهذا تمّ حصر الأمر بـ “الحوار”، لكي يتمّ إمضاء المخرجات من قبل الرئيس الأمريكيّ، ورئيس الوزراء العراقيّ.

واوضح ان ما تقوم به اللجان الآن من الطرفين هو مرحلة تمهيدية أولى لإقرار الخطوط الأساسية للموافقة على الرغبة ألامريكيّة بخصوص آليات بقاء القوّات الأمريكيّة في العراق، وبعدها يرتقي الحوار إلى مستوى الوزراء الخمسة من الطّرفين: الخارجية، والداخلية، والدفاع، والتجارة، والنفط، ثمّ يتولّى الأمر الكاظميّ دون الحاجة إلى البرلمان، فيما لو كان مايجري هو عبارة عن مفاوضات بل أصل الحوار هو لسلب شرعية قرار البرلمان بطرد قوّات الاحتلال الأمريكيّة من محتواه.

واشار الى ان طلب أمريكا من الحكومة العراقية حماية القوات الأمريكيّة والبعثات الدبلوماسية سوف يحدث شرخاً واضحاً بين الحكومة والحشد الشعبيّ لاحقاً، ومن هنا سوف تؤسس هذه الحوارات إلى خلافٍ عميقٍ وتصدّع في السّاحة العراقية.

وبين انه بعد المتابعة والتحري عن كُلّ ما يدور في السرّ والعلن لهذا الحوار، أنه إقرار لوجودِ أمريكا طويل الأمد، وتآمر على العراق كُلّ العراق، وخصوصا الحشد الشعبيّ والمقاومة، فكم نعش كنعش المهندس سنشيع.

الأمور بخواتيمها

ويقول المحلل السياسي علاء الفتلاوي ان البيان المشترك يتسم بشكل عام، بالإيجابية والواقعية والدبلوماسية والبعد عن التنمّق الخطابي والبهرجة الاعلامية، كما أن صياغته تتناسب مع كونه خط شروع لبدء التفاوض، ولعل الملفت للنظر فيه امران: الاول تجديد البلدان تأكيدهما على المبادئ التي وردت في تبادل المذكرات الدبلوماسية، ومراسلات جمهورية العراق إلى مجلس الأمن الدولي في 20 أيلول 2014، والمتعلقة بطلب حكومة العراق من حكومة الولايات المتحدة الاميركية اعادة التواجد العسكري للقوات الاميركية في العراق لمساعدته للقضاء على عصابات داعش الارهابية.

واضاف ان الامر الثاني تجديد الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها على احترام سيادة العراق، ووحدة أراضيه، وعلى احترام القرارات ذات الصلة الصادرة عن السلطات التشريعية والتنفيذية العراقية، في إشارة الى ما تم اتخاذه من قرار برلماني بالزام الحكومة العراقية باتخاذ التدابير اللازمة لمغادرة القوات الأجنبية كافة من العراق.

واشار الى ان الأمرين اعلاه هما “بيت القصيد” في البيان، والأول يهتم به الجانب الاميركي لتأكيد شرعية تواجد قواته في العراق، والثاني يهتم به الجانب العراقي لتأكيد موقف السلطة التشريعية “ممثلي الشعب” بضرورة إنهاء التواجد العسكري الأجنبي في العراق وشاركه الجانب الاميركي من خلال فسح المجال لرأي السلطة التنفيذية الحالية، وهو دهاء تفاوضي، والأمور بخواتيمها.

نتائج الحوار يجب وضعها تحت أنظار ومجهر المختصين بكافة الاختصاصات

ويرى المحلل السياسي محمد المولى ان البيان الصادر هو النواة الحقيقة لخطوات أخرى مهمة لذلك تجد كلمات مختلفة تصف اللقاء محادثة محاورة حوار..الخ.

ويضيف ان المفاوضات ستتبلور إلى ورقة عمل ستضاف، لطاولة المفاوضات المباشرة مع الوفد الرسمي الذي سينطلق إلى أمريكا ليضع الخطوط النهائية.

واشار الى ان نتائج الحوار يجب ان توضع تحت أنظار ومجهر المختصين بكافة الاختصاصات مع النظر إلى الإستراتيجية طويلة الأمد وهو الأهم ليذهب الوفد بحقيبة تفاوضية بعدة أوراق وبدائل.

آمال ان يكون لمفاوضنا روح المطاولة واحراز النصر

كما يؤكد الباحث والمحلل السياسي صباح زنكنة ان المفاضات الجارية كلما طال امدها مع مفاوض قوي فاكيد سيكون النصر حليفه، واعرب عن امله ان يكون لمفاوضنا روح المطاولة واحراز النصر، وطبعا المفاوض لا يكون صاحب قرار بل صاحب راي وتقريب للاراء.

الحوار هو لجس النبض

الى ذلك يقول المحلل السياسي يونس الكعبي انه بغض النظر عن الكلمات التي اختيرت بعناية من الجانب الامريكي الا ان هذا الحوار هو لجس النبض وأيضا تعبير عن الرؤية الامريكية للتواجد الامريكي المستقبلي في العراق.

ويضيف ان الأمريكان استعدوا مبكرا لهذا الحوار واختاروا فريقًا متمرسًا مدعومًا بآراء مراكز البحوث والدراسات الامريكية المتخصصة عكس الفريق العراقي الذي يبدو انه شكل على عجالة ولم تتضح الرؤية العراقية حول هذا الحوار.

واشار الى ان المخرجات الاولية تبدو جيدة اذا كان هناك جدولة لخروج القوات الامريكية وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة العراقية بتشكيلتها وتوجهاتها الحالية اي ان التعامل مع هذه الحكومة وليس مع الزعامات السياسية التقليدية وهذه نقطة يجب الانتباه لها اي ان الأمريكان لا يرغبون بالتحاور مع الأطراف السياسية التي لها علاقة بايران وتفضل العلمانيين والقريبين من التوجهات الامريكية في المنطقة والعراق وهذا واضح من بعض العبارات التي وردت في البيان.

الحوار مع أمريكا شكلي لانها معروفة بعدم التزامها

كما يؤكد المحلل السياسي مازن البعيجي ان الحوار شكلي مع أمريكا، لان الاخيرة معروفة بعدم التزامها بما مكتوب، ولو كانت خلاف ذلك لالتزمت بالاتفاق النووي الذي طال ما يقرب من ١٢ عام من الجهود ومع ذلك للحظة ضربته عرض الجدار.

واوضح ان الاتفاق التفاف مهما كانت كلماته رصينة او منمقة او قانونية وهي انتظرت مجيء مثل هذا الرئيس الذي بدى ضعيفاً جداً بل ضعف مخيف.

السيادة العراقية تمثل كرامة الشعب وهيبة الدولة

ويقول المحلل السياسي ابراهيم السراج ان الولايات المتحدة دائما تحاول أن تتبع سياسة التسويف والمماطلة في  حواراتها، وتحاول أن تربك الطرف المقابل.

واشار الى ان اهم نقطة التي يجب أن يركز عليها المفاوض العراقي هو السيادة العراقية، كونها تمثل كرامة الشعب وهيبة الدولة، وانتزاع سيادة الدولة من الجانب الأمريكي وتحييد القوات الأمريكية وأيضا وضع سقف زمني واضح ومعلوم مع ملاحظة أن هنالك قرار برلماني شجاع يلزم الحكومة العراقية بتنفيذ فقراته وهو إخراج القوات الأمريكية من العراق.

لم يتم تحديد وقت للانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية

واوضح المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي ان الحوار وحسب فهمنا هو تحضير لتفاوض قادم لاتخاذ القرارات والتوقيع على اتفاقيات تؤسس لنوع العلاقة بين الطرفين العراقي الأمريكي، مبيناً أن الجانب الأمريكي قد تهيء لهذا الأمر بشكل كبير عكس الجانب العراقي.

واضاف ان البيان كشف انه قد صيغ بشكل إعلامي محترف لكن لم يتم الإجابة على عديد من الاستفهامات الشعبية، مشيراً الى انه لم يتم تحديد وقت للانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية الاشارة كانت بشكل تمويهي فضفاض.

واوضح انه لم يكن هنالك تعريف لمعنى السيادة العراقية التي يجب أن يحترمها الجانب الأمريكي لأن التجارب السابقة مع أمريكا جميعها تدل ان أمريكا ليس لديها ثوابت.

حوار أستعراضي من قبل الجانب الأمريكي لجس نبض الفريق التفاوضي ومدى قدرته

كما يقول المحلل السياسي قاسم العبودي ان ما حصل حوار أستعراضي من قبل الجانب الأمريكي، لجس نبض الفريق التفاوضي ومدى قدرته على المطاولة في مسعاه، لذا جاء البيان هادئ جداً وحمل بين سطوره تلميحات الى أن هذا الحوار هو مقدمة لتفاوض قادم على مستوى وزراء خارجية البلدين، وربما يتصاعد مستوى اللقاء الى رؤساء حكومات البلدين.

واشار الى أن الأمريكان غير مؤموني الجانب، وقد حضروا الى مكان الأجتماع وليس لديهم أدنى شك بأن المفاوض أو المحاور العراقي غير قادر على فرض خروج المحتل حتى وأن كان هناك قرارا برلمانياً، وما صرح به الوفد الأمريكي مجافي تماماً للحقيقة التي عليها الأمريكان، حتى وأن قالوا بأنهم على أستعداد للرحيل عن العراق، فأنهم بهذا الكلام ربما يخططون للألتفاف على قرار الخروج بتكتيك آخر يمكنهم من البقاء تحت شعار المستشارين الأمنيين والعسكريين.

البيان المشترك باطل قانونا وعبارة عن اكذوبة جديدة

ويرى المختص بالشان القانون د.مصدق عادل ان البيان المشترك باطل قانونا، وعبارة عن اكذوبة جديدة، لان الولايات المتحدة الامريكية لم تلتزم باتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين العراق وأمريكا التي تنص في القسم الاول على مبدأ احترام السيادة العراقية، وعدم الطلب او السعي لاقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق، وعدم استخدام أراضي ومياه واجواء العراق منطلقا او ممرا في شن هجمات على دول اخرى.

واشار الى انه طالما ان المفاوضات قد استندت الى اتفاقية معطلة نصوصها لذا فان التفاوض باطل ولا يوجد سند دستوري او قانوني له، لان تعديل الاتفاقية يفترض ان يكون وفق نصوص قوانين البلدين ودستور جمهورية العراق واضح في التاكيد على سيادة العراق.

متوهم جدا من يعتقد أن أمريكا تؤمن بمبدأ التفاوض

من جهته يرى الكاتب المحلل السياسي سعد الزبيدي ان البيان الصادر من الفريقين هو استهلاك الاعلامي ومتوهم جدا من يعتقد أن أمريكا التي عبرت الحدود والمحيطات واسقطت نظام ونصبت حكومات تؤمن بمبدأ التفاوض.

واوضح ان الوفد المفاوض لم يكن سوى سكرتارية لتهيأة بعض الملفات من اجل التباحث بها ما بين المستوى الثاني مستوى الوزراء وستجبر الادارة الأمريكية العراق على الغاء اتفاقية الصين وستجبره على الامتناع عن استيراد الطاقة من ايران كما ستدفعه الى اللجوء للبنك الدولي لانقاذ الاقتصاد من الانهيار، بالاضافة الى تحجيم دور التدخل الايراني في الشأن العراقي والا ستلجأ لعقوبات اقتصادية وتجارية صارمة وستجبر القيادة العراقية على حماية القواعد الأمريكية التي ستبقى في العراق إلى ماشاء الله.

وتوقع ان يتخمض عن هذه الاتفاقات عودة العراق لمحيطه العربي وستكون هناك انتصارات قادمة على داعش لكي تثبت الادارة الأمريكية لكل العراقيين أن مفتاح داعش وكل الفوضى هو بيد أمريكا، واشار الى ان نهاية التظاهرات ستكون قريبة من اجل دعم حكومة الكاظمي التي ستكون مسنودة من قبل الادارة الأمريكية سياسيا واقتصاديا وامنيا.

أحياء لاتفاقية الإطار الاستراتيجي

كما يؤكد المحلل السياسي قاسم الغراوي ان”البيان المشترك الصادر عن حكومتي العراق والولايات المتحدة بعد اطلاق الحوار الاستراتيجي تضمن نقطتين مهمتين اولهما تزويد العراق بمستشارين اقتصاديين للتغلب على التحديات الاقتصادية الكبيرة، بالرغم من ان التحدي الاقتصادي في العراق ليس نتيجة الى نقص الخبرة، بقدر ما هو نتيجة حتمية لعدم تطبيق الحكومات المتعاقبة  للسياسات الاقتصادية المقترحة من قبل الخبراء والمختصين العراقيين.

واضاف ان النقطة الثانية هي تفعيل المشاريع الاستثمارية في مجال الطاقة والمجالات الاخرى، وهذا يتطلب ان يعامل الاستثمار الاجنبي الامريكي بالمثل مع كافة التدفقات الاستثمارية الاجنبية الاخرى ودون تميز نظرا لضعف المفاوض العراقي والفساد المستشري في العقود الاستثمارية مما قد يقود مستقبلا الى سيطرة الشركات الامريكية على امكانات البلد الاقتصادية خصوصا اذا ما تغلغل الاستثمار الاجنبي في قطاع النفط العراقي.

وزاد بقوله: اما فيما يخص تواجد القوات الأجنبية فسيتم تقليصها الى ثلاثة الاف والبقاء على ثلاث قواعد هي عين الأسد والتاجي كما التزمت الحكومة بحمايتها والحريري، ونعتقد ان هذا الحوار بداية للتفاهم وهو أحياء لاتفاقية الإطار الاستراتيجي عام ٢٠٠٨.

جلسة استاذ وتلميذ فاشل

بينما المحلل السياسي د.قاسم بلشان التميمي اختصر حديثه بالقول، ان الذي حدث لا مفاوضات ولا معاهدات ولا مذكرة تفاهم، وانما جلسة استاذ وتلميذ فاشل.

ورقة التفاوض والنتائج المخالفة للمبادىء الوطنية سوف يمزقها الشعب

وفي الختام يرى مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية محمود الهاشمي ان الشعب العراقي غير معني من جلب قوات الاحتلال الى العراق، فالعراقييون يرفضون اي شكل من اشكال الاحتلال.

واوضح الهاشمي انه مادام هناك احتلال فهناك مقاومة وجميع دول العالم ترى في طرد قوات الاحتلال نصراً، وتحتفي بيوم الجلاء بما في ذلك امريكا.

واشار الى ان وجود قوات اجنبية في اي بلد يعني التدخل في شأنها السياسي وهذا ما يحصل في جميع الدول التي لديها قواعد اجنبية حيث تصبح اسيرة لقوات الدولة صاحبة  القاعدة.

كما اكد الهاشمي ان اي ورقة للتفاوض ونتائج تخالف المبادىء الوطنية للشعب العراقي سوف يمزقها الشعب، وهذا ماحدث في فترات عديدة من تاريخ العراق، وكان لاصحاب الاقلام الوطنية ورجال الدين والشعراء الدور في ذلك، فيما كانت التظاهرات تعم العراق ايام الحكم الملكي مع اي اتفاق لايقبله الشعب.

المسلة – مجموعة الاتحاد للمحللين السياسيين