شهر رمضان لتطبيع الصمود ام للتطبيع مع اليهود

حامد البياتي

نبارك للرمضانيين قرب حلول شهرهم الفضيل، حيث انزل الله تعالى فيه القران، وجعله ربيعه، واوجب فيه، وحدانيته والايمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر، وهو فرصة ان تستعرض فيه الروح نكهاتها ومذاقاتها في المصابرة والمرابطة في خندقية واحدة، ضد عدو الله وعدوها٠
ولكن سيلا، من الفضائيات، التي تتواطا علينا، وهي زاخرة بانتاجها ( الترفيهي ) تحاول ان تفسد هذا الالق التنموي وتلوث لياليه في التبتل والتنفل، ومنها مسلسل بعنوان ( ام هارون ) الذي انتجته قناة ال م ب س السعودية وستتحفنا به، وتدور قصته عن يهودية ممرضة عاشت في البحرين وكانت رقيقة المعاملة مع المرضى الذين وضعوا حياتهم بين ايديها والتي لاتتاخر عن تنفيذ طلباتهم، ببسمة مضيئة، وكفاءة حرفية، وكأن فلورنس نايتينجيل البريطانية الملقبة بسيدة المصباح بعثت من جديد بل وفاضت عليها مناقبية وافضلية٠
ولايخفى لجزئية الوقت المرهف الذي سيعرض فيه هذا المسلسل، حيث تعم فيه الرحمة وتسود الرقة، وتجتمع فيه الاسر وتتزاحم على الموائد وتتسمر فيه العيون على التلفزة وما تجود به من برامج وعروض ومسابقات، وخصوصا بعد ان تم حجرهم وحجزهم من قبل عفاريت الوباء، ولهذا قامت المؤسسة المنتجة لهذا المسلسل من اغتنام فرصتها لترويجه وتسويقه وهي تشعل بذلك منصات التواصل الاجتماعي وشبكات النشر المتعددة، لاحداث البصمة الرقمية في متابعته والحرص على مواكبة احداثه، لتحقيق الاغراض المريبة التي من اجلها صنع، وعلى راسها خرم وتكذيب التراكمات والخلفيات عن قسوة اليهود والصهاينة وتامرهم على شعوب الارض وسلبهم وطنا بعد ان ظلموا شعبه وجعلوا منه منافيا واشتاتا٠
ولكنهم في الحقيقة، يستنسخون ماجرى على دولتهم الخزر التي كانت قائمة في شمال بحر قزوين، حيث اقتحمهم الاتراك والروس، وسحقوا استقلالها وابادوا سيادتها، فهربوا طلبا للعافية والنجدة، الى اورپا الشرقية والغربية، وما ان اكتشف العالم الامريكي الجديد، حتى يمموا وجوهم اليه وخصوصا من انگلترا واستراليا٠
من يقرا اليهود، وخصوصا الصهاينة، يشعر انهم ينتقمون من الفلسطينين خاصة وبني الانس عامة، لما لاقوه من قتل واسر، ومنذ ايام نبوخذنصر والبابليين والاشوريين حيث حملوهم والاغلال باعناقهم للعراق ليكونوا عبيدا واماءا، ولينتشروا بعد ذلك الى ايلام وايران والهند والصين، وحينما عادوا مرة ثانية لفلطسين بعدما انتصر الفرس، تعرضوا مرة اخرى الى نقمة الرومان، فاضطهدوا وذبحوا وهشم هيكلهم، فهربوا من جديد وكانت وجهتهم جزيرة العرب والمغرب وقرطاجة والشمال الافريقي وايبرية ( الاندلس ) وغيرها من بقاع الدنيا٠
وحينما ظهر النفط، وازدادت ثروات الدول الخليجية التي كانت تعتمد في اقتصادها سابقا على صيد السمك واللؤلؤ والاحجار الكريمة والتجارة، بدات الهجرات اليها ومن كل الدول، وكان ممن اتاها افرادا من اليهود ايضا، وربما تكون ( ام هارون ) التي نسج حولها المسلسل ليترك مفاعيله في مشاهديه ومتلقيه٠
لا اظن ان هذا العمل الفني سيكتب له جماهيرية الا من مرض قلبه وسائت قريحته، وسيتعرض كجثة من دراما امام اقلام النقد التي ستمعن في تشريح لحمها النتن، وخصوصا بعد ان اسندت بطولته ( لحياة الفهد ) العنصرية، التي دعت قبل ايام الى رمي الوافدين والمقيمين في الكويت وهم غالبية مسلمة، في الصحراء لكي يتسلى بهم امبراطور الكورونا القاتل بحجة بلادها الصغيرة ومستشفياتها العاجزة عن استيعابهم، ومما يذكر في ترجمتها الفنية، انها تقليدية الاداء، وتكرر نفسها في سيناريوهات متشابهة، ولم تلتمع الا مع النجم الراحل عبد الحسين عبد الرضا في مسرحيتية الكوميدية ( سيف العرب ) الذي جعل من طاغية تكريت نكة وطرفة وفكاهة٠
لا اجد مبررا، لابن سلمان وقناته المشاغبة، الا التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، في انتاج هذا المسلسل، في حين، في ذاكرتنا، قامات نسائية دربت الدهر كيف يكون مستقيما وثابتا امام عواصف المحن والفتنة، من امثال اسماء بنت عميس وفاطمة بنت اسد وسمية ام عمار ومارية القبطية وسيدة البيت العلوي، زينب الكبرى التي وصفها عدوها بقوله، مارايت خفرة باانطق منها، وقد قتل اهلها واتحد عليها الاسر والسبي والسب فما لان عودها ولا انحنت شكيمتها٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٥/٤/٢٠٢٠