الانتفاضة بلا قيادة هزيمة وزيادة

حامد البياتي

الحراك المطلبي الحقوقي ترجمان لحيوية الامة وديموتها وعنفوانها، شريطة فطنة قيادته، وان غيبت او فقدت، فان النفوس تذهب اسفا ووجعاعلى نجيع دمه ونزيفه الذي يذهب عبثا وهدرا، لانه لايوظف كما ينبغي ولا يعطى كما يجب، ودلتنا التجارب ان اكثر من حراك لم يصب هدفا ولم يحقق مرادا، على الرغم من حجمه وتداعيه الاسبوعي وربما اليومي، كما لاحظنا في فرنسا حيث غصت شوارعها وساحاتها بالمتظاهرين الغاضبين الذين حطموا واجهات المحلات التجارية وممتلكات الدولة وابنيتها، وحتى كاميرات المراقبة الامنية لم تنجو من ايديهم الغاضبة، وقد استمروا لاشهر ولكنهم لم يحققوا ماارادو من تغيير شامل وجذري الا في بعض الجوانب الهامشية، وقد انتهى او كاد، لانه لم تعرف له قيادة واضحة عليمة ومتفق عليها حتى يتم التعاطي معها من معظم الامة ومن حكومة باريس٠
وكذا الحال، في السودان رغم الزحف الثائر على الحكم العسكري الذي خنقهم وكذب امالهم والذي خرج من الباب وعاد من الشباك ولم يقدم الا عمر البشير الرئيس السابق ككبش فداء، حتى ان معاونه الملقب ( حميدو ) المتورط معه في بيع الجند السوداني كمرتزقة الى ( بن سلمان وبن نهيان ) في حربهما الغادرة على اليمن بقى في منصبه٠
وهكذا في اليونان والباكستان ومصر والجزائر، فالحراك الخالي من القبادة لم يعطي اكله ولن يينع ثماره٠
فوجود القيادة سواء كانت، ظاهرا مشهورا، كلينين البلشفي الذي تمكن بجماهيره التي امنت بنسقه ومرئياته ان تبني الوطن الاشتراكي الاممي الذي استمر اكثر من ٧٠ عاما، او كما حصل مع كاسترو الكوبي الذي اسقط الطاغية باتيستا في عام ١٩٥٩م، واسقط الامية المتفشية بين مواطنيه والبالغة ٩٠/: وحقق بيتا لكل مواطن وعلاجا، او كما حصل مع ماو الصدر الاعظم للثورة الشيوعية بالصين التي حدثت في عام ١٩٤٩ والذي توفي في ١٩٧٦، او كما حصل مع هوشي منه في فيتنام٠
او تكون خافيا مغمورا، كالعباسين بقيادة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، الذي اضطلع لاسقاط الامويين من خلال شبكة تنظيمية كان من افرادها ابو مسلم الخراساني في خراسان وابو سلمة الخلال في العراق بالاضافة الى كوادر كثيرة كانت تحرك الساحة بايحاءاته ولم يتمكن الخليفة الاموي من كشفه رغم فرض الاقامة الجبرية عليه في مدينة الحميمة٠
و كالقرامطة الذين ظهروا في القرن الثالث وغلبوا على الخليج والبصرة وكانت رموزهم وعناصرهم تختفي في مواضع لايهتدي اليها الا النخبة الذين ينفذون في المجتمع مايهندسون٠
و كالفاطميين الذين هزموا الجناح العباسي في تونس بقيادة عبيد الله المهدي في نهاية القرن الثالث٠
فالقيادة وفي كلتا الحالتين ( الظاهرة والخفية ) لازمة عقلية وحياتية ومرجعية ستراتيجية، وضرورة ان تكون حكيمة وخبيرة وبصيرة، وليست غبية وصبيانية كحال القيادة الكردية التي اوردت شعوبها المهالك والدمار والجوع والفاقة على الرغم من انتفاضاتها الطويلة والمكلفة ولاكثر من ١٠٠ سنة، وقد راينا الشمال العراقي وهو في قبضة ال برزان المتامر كيف اصبح غرفة عمليات صهيونية وورش للمخابرات العالمية٠
او حال القيادة العراقية التي اساءت ايما اساءة للشعب الذي اصطلى بنارها اكثر من عقد ونصف وهي تزداد في تغولها واثمها وشيطنتها٠
الحراك قاطرة التغيير ورهان العراقيين لتحسين حالهم وتطوير معائشهم، ولذا ينبغي ان لاينحرف عن هذا الهدف بفتن منصات التواصل الاجتماعي والجيش الالكتروني الذي يغذيه حلف موتور وحاسد وحقود، لذا وجب تشكيل شورى من المؤمنين بوطنهم وشعبهم الذين محصوا وثبتوا ومن مختلف الاختصاصات، فقها وعلما واساتذة جامعات وسياسة واقتصاد وادارة، لم يتلوثوا قلامة ظفر مع الكتل الحاكمة الفاسدة، لتقود هذه المرحلة الحساسة والخطيرة من عمر العراق التي تزدحم عليه الفتن كقطع الليل٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى )٠
صدق الله العلي العظيم٠