مخرجات الهوان في ترفيه بن سلمان

حامد البياتي

تمكن اخيرا تسونامي الترفيه السعودي وترسانة التغريب والتجديد من ثقافة للمصارعة الحرة والحفلات الغنائية المختلطة الساهرة التي يحيها كما يعبر عنهم نجوم الفن العربي وملاعب كرة القدم التي يشاهدها الجنسين وغيرها من نشاطات اعلامية وصحفية وتلفزيونية وفنية من خرم العباءة والنقاب، حيث خرجت على الملا موءخرا مشاعل الجالود وهي بعمر ٣٣ عاما الى شوارع الرياض تتجول في معارضها وحوانيتها واسواقها وهي حاسرة الراس لتفتح ملف التبرج على مصراعيه ولتكون رائدته وقاصة لشريطه، وقالت في تصريحاتها المستوحاة من حداثية محمد بن سلمان ولي العهد والملك الفعلي، التغريبية، ان الشريعة الاسلامية لم تلزم المراءة بارتداء عباءة سوداء والحشمة لايحددها زيا معينا٠
قد يتبادر الى الذهن او يشاع بان الاديان هي التي فرضت الحجاب وخصوصا الشريعة الاسلامية وماكانت تعرفه من قبل ولم يكن من اهتماماتها، وهذا خطا تاريخي واجتماعي لمن لايعرف، وافكا كبيرا لمن اراد بالمراءة نهجا اخر ومسارا مغايرا٠
وللدلالة، فحرب ذي قار التي وقعت قبل الاسلام كانت بين الفرس وملكهم كسرى ابرويز وبين قبائل العرب اثر رفض النعمان بن منذر تزويج اينته هند ذات الحسن المتفرد والمواهب الصقيلة منه، فلجا الاب الى هاني بن مسعود الشيباني واودعه تراثه وماله وسيوفه وابنته، وذهب الى كسرى فحكم عليه بالموت اعداما تحت اقدام الفيلة، ثم امر الشيباني بان يسلم مواريث المنذر مع ابنته فرفض الشيباني ذلك واستنهض العرب للوقوف معه في وجه الفرس، وكانت له بنت شاعرة وهي صفية تدور معه بين القبائل ناشدة بشعرها الملحمي من اجل بناء الصف العربي الذي يصمد للطعن والمناجزة، وقد ابلت بلاءا حسنا وكانت اذا اشتد الضراب تتخلى عن ناقتها وتركب فرسها وتكون الى جوار اخيها القائد فتنشر فيه العزيمة والجلد بشعرها المقاتل والمحرض٠
ولما رات هند عظيم مناقبها ورفيع ماثرها وقد تخلت عن حياتها المخملية المغروسة في الدرر والديباج من اجل نصرتها والدفاع عنها قالت فيها شعرا،
المجد والشرف الحسيم الارفع
لصفية في قومها يتوقع
ذات الحجاب لغير يوم كريهة
ولدى الهياج يحل عنها البرقع
والبرقع هو غطاء تردتديه المراءة لتزين بها وجهها اكمالا في زيها٠
فالحجاب كان من هوية المراءة، بل اكثر من ذلك، فقد اخبرتنا حضارات العالم القديم كبلاد مابين النهرين وتحديدا اقدمها وهي السومرية والمؤرخة في ٤٥٠٠ قبل الميلاد والتي تعتبر المؤسسة الاولى للثقافات في الرحلة الانسانية ومن خلال المقتنيات النسائية السومرية والنقوش الجدارية والصور المرافقة والموجودة اليوم في المتحف البريطاني، تظهر ان المراءة في ذلك العصر كانت تغطي شعرها بعمامة مدورة كعصبة سميكة٠
وكذلك وجوده في الحضارة الاكادية ٢٣٣٤ قبل الميلاد٠
وله حضوره ايضا في الحضارة البابلية ١٧٦٣ قبل الميلاد حيث كانت المراءة تتعرض لعقوبة الاعدام ان كشفت عن شعرها خارج بيتها٠
والاشوريون الذين عاشوا في شمال بلاد مابين النهرين في ٢٥٠٠ قبل الميلاد اولوا للحجاب رعاية خاصة ونظموا فيه القوانين، فبعض الحفريات تبين العقوبات المتخذة ضد النساء اللواتي لم يكن يرتدين الحجاب، فكان على الجارية ان ترتديه عندما تخرج مع سيدها، وكان على الرجل اذا اراد الزواج من جارية كان يحجبها امام الملا ومعلنا انها قد صارت زوجته، وفي مدونة قوانين مكتشفة في اشور في زمن حكم الملك تغلات فلاصر الذي حكم قبل الميلاد باكثر من الف عام،، ورد نصا قانونيا يمنع المتزوجات وبنات الاحرار من الخروج من المنزل كاشفات الراس، وفي احدى المنحوتات الجدارية التي تعود الى زمن الملك الاشوري سنحاريب في حوالي ٧٠٠ سنة قبل الميلاد تظهر نساء مرتدين ثوبا طويلا متازرين بشال كان يلفهن حتى الكاحل٠
والامر ممتد ايضا الى الحضارة المصرية والهكسوسية واليونانية والرومانية والهندية، اذ كان يعتبر رمزية للعفة والاحتشام والتواضع٠
انه امر فطري يتآنس مع الخلقه وقد اكد عليه الاسلام الازهر باعتبار لؤلؤية المراءة وكرامتها التي لاتقدر باثمان٠
ومما يذكر في تاريخ الاسلام المنيف، انه دخل رجل وامراته على موسى بن اسحاق قاضي الاهواز، فادعت المراءة ان لها على زوجها خمسمائة دينار مهرا وانه لم يسلمه اياه، فانكر الزوج ادعائها وانه ادى لها فقال القاضي للزوج هات شهودك ليشيروا اليها بالشهادة ، فاحضر الزوج الشهود فاستدعى القاضي احدهم وقال له انظر الى الزوجة وتاكد من معرفتك بها لتشير اليها في شهادتك، فقام الشاهد لينظر وقال القاضي للزوجة، قومي واكشفي عن وجهك ليتعرف عليك الشاهد، فقال الزوج وماذا تريدون منها، فقال له القاضي ، لابد ان ينظر الشاهد الى امراتك وهي سافرة كاشفة لوجهها لتصح معرفته بها اذ كيف يشهد على من لايعرف،
فكره الزوج ان تكشف زوجته عن وجهها لرجل اجنبي عنها وقال للقاضي اني اشهد ان لزوجتي في ذمتي المهر الذي تدعيه، ولا حاجة ان تكشف للرجال الاجانب فلما سمعت الزوجة ذلك اكبرت واعظمت زوجها انه يغار عليها ويصونها من اعين الناس٠فقالت اني اشهدك اني قد وهبته هذا المهر وسامحته فيه وأبرأته منه في الدنيا والاخره٠
ان تفاعل المجتمع السعودي في بعض كتله مع سياسة التحديث والعصرنة التي يرسم هندستها ولي العصر هو انتقاما من المؤسسة الوهابية الغارقة في البداوة والغلظة والتي خلقت عقدا مذهبية صارمة اصطلى بها طيلة عقود طويلة٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( ياايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٨/٩/٢٠١٩