احباط اكبر مخطط ارهابي ضد العراق.. ودلالاته

اعلنت الاجهزة الامنية العراقية عن إحباط أﻛﺒﺮ ﻣﺨﻄﻂ في العام 2019 ﻻﺳﺘﻬﺪاف اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺑﻐﺪاد وﺑﻌﺾ المحافظات ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ومنطقة ﻛﺮدﺳﺘﺎن العراق

اعلنت الاجهزة الامنية العراقية عن إحباط أﻛﺒﺮ ﻣﺨﻄﻂ في العام 2019 ﻻﺳﺘﻬﺪاف اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺑﻐﺪاد وﺑﻌﺾ المحافظات ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ومنطقة ﻛﺮدﺳﺘﺎن العراق، الامر الذي يحمل في طياته جملة من الدلالات بشأن قدرات القوات العسكرية والاستخباراتية العراقية في الكشف عن مخططات الارهابيين والتحركات الاميركية المشبوهة في هذا البلد.

وبشان تفاصيل المخطط اعلن رئيس خلية الصقور الاستخبارية العراقية أبو علي البصري قوله “إنه وبالتنسيق مع مديريات استخبارات الداخلية في المحافظات استطعنا تحديد اهداف ارهابية وتدميرها بالضربات الجوية تارة وبالقتال المباشر وجها لوجه مع الإرهابيين تارة أخرى”.

ولفت البصري إلى أن عمليات الجيش العراقي الاستباقية الأخيرة أسفرت عن اعتقال نحو 160 إرهابيا في نينوى وأكثر من 40 منهم في بغداد و 4 آخرين في البصرة تمت تعبئتهم وإعدادهم للقيام بعمليات انتحارية بالأحزمة الناسفة وتفجير سيارات مفخخة في بغداد وأربيل والبصرة ومحافظات أخرى.

وكانت قوات الحشد الشعبي العراقي أحبطت قبل يومين هجوما لتنظيم “داعش” الإرهابي في أطراف قضاء خانقين بمحافظة ديالى شرق العراق.

وفي دلالة على الاستهدافات الارهابية، افاد مصدر أمني عراقي، بمقتل وإصابة 4 أشخاص جراء تفجير عبوة لاصقة على عجلة مدنية في مدخل سيطرة 54 في كربلاء لكن وزير الداخلية ياسين الياسري كشف عن ان إنفجار كربلاء أسفر عن اصابة شخصين ولا توجد أي حالة وفاة.

وياتي احباط هذا المخطط في ظل انجاز عملية “ارادة النصر” الذي اجرتها القوات الامنية والعسكرية والحشد الشعبي في المناطق الشمالية لبغداد وأجزاء من ديالى وصلاح الدين والانبار وما تمخض عنها من مقتل العديد من العناصر الارهابية وتدمير مقراتهم.

وفي هذا السياق، كشف قائممقام قضاء راوه بمحافظة الانبار حسين علي العكيدي، عن وجود ثلاثة مجاميع ارهابية تهدد امن وسلامة المناطق الغربية بحسب المعلومات المتوفرة لدى القوات الامنية.

وقال العكيدي إن “المعلومات المتوفرة لدينا تشير الى وجود ثلاثة مجاميع من خلايا عصابات داعش الاجرامية تضم الاولى 15 ارهابيا والثانية تضم 12 ارهابيا والثالثة 7 ارهابيين يتحركون من صحراء محافظة نينوى باتجاه جزيرة قضاء راوه غربي الانبار “.

واضاف ان “الارهابين يستخدمون الطرق الوعرة ذات التضاريس المعقدة في عمليات التنقل من منطقة واخرى ناهيك من ان المناطق الصحراوية للمحافظة نينوى غير مؤمنة بشكل كامل وتوجد فيها خلايا لإرهابي داعش يتحركون باتجاه المناطق الغربية”.

واوضح العكيدي، أن “القوات الامنية تقوم بعمليات استهداف تلك المجاميع ومنعهم من الاقتراب غير ان المناطق الصحراوية ذات مساحات كبيرة تحوي على انفاق سرية وسواتر ترابية وكهوف مما يتطلب مسك هذه المناطق وعدم الانسحاب منها عند انتهاء العمليات الامنية لضمان عدم وقوع اي خرق امني “.

وكشفت لجنة الأمن والدفاع النيابية في العراق عن ممريين سريين يستخدمهما عناصر جماعة “داعش” الوهابية، للتسلل من محافظة صلاح الدين إلى ديالى، فيما شددت على ضرورة الانتباه لهذه التحركات.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع، النائب عبد الخالق العزاوي، في حديث أن “الممر الأول يمتد من منطقة حمرين في صلاح الدين ومنها صوب المطيبيجة، وبعدها عبر ممرات برية صوب تلال حمرين، في قاطع العظيم ضمن حدود ديالى”، مبيناً أن “الممر الثاني يبدأ من بادية الجزيرة حتى تصل مساراته إلى تلال حمرين، ومنها إلى داخل حدود ديالى“.

وأكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، أن “تسلل عناصر تنظيم داعش من صلاح الدين صوب ديالى لم يتوقف حتى الآن، وهو السبب وراء تكرار الخروقات الأمنية مؤخراً”، مشدداً على “ضرورة الانتباه الى خطورة عمليات التسلل على أمن محافظة ديالى واتخاذ ما يلزم لسد الفراغات التي يستغلها عناصر التنظيم في عمليات التسلل“.

وفي هذا السياق، شهدت محافظة ديالي ونينوى عمليات استباقية اخرى لتدمير المقرات والشبكات الارهابية.

والكشف عن هذه المخططات واحباطها يدل على قوة القوات العسكرية العراقية وقدراتها الاستخباراتية في الكشف عن مخططات الارهابيين والزمرالارهابية وتنفيذ العمليات الاستباقية لتفكيكها في ظل ورود تقارير بين حين وآخر حول تحركات مشبوهة للاميركيين على الحدود العراقية السورية الاردنية لدعم فلول الارهاب لاستخدامها كورقة ضغط ضد الحكومة العراقية لتمرير اهدافها في العراق حيث تشير هذه التقارير الى محاولات الارهابيين للتغلغل من سوريا الى العراق لتنفيذ عمليات ارهابية في ظل الدعم الاميركي.

ويحذر ساسة عراقيون من محاولات الولايات المتحدة لجعل العراق ولاية اميركية وفرض سيطرتها وصايتها عليه اذ قالت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، إن مناقشة الكونغرس الامريكي لمشروع قرار يتيح للرئيس الامريكي معاقبة ما يراه من جهات وشخصيات بزعزعة استقرار العراق تدخل سافر في الشان الداخلي العراقي ومخالف للمادة الثامنة من الدستور العراقي.

وتزعم اميركا من خلال هذا المشروع بانها تريد منع زعزعة الاستقرار في العراق لكنها هي من تدعم الارهاب في هذا البلد وسوريا في الحقيقة وذلك وفقا لعديد من التقارير الاعلامية والاستخباراتية.

وتوكد نصيف بان هذا القرار وما سبقة من فرض عقوبات على شخصيات عراقية مجرد محاولة امريكية لجعل العراق ولاية امريكية تحكم وفق قوانينها ولذلك علينا عدم السكوت والتصدي الحازم للكونغرس والرئاسة الامريكية.

كما علق النائب محمد شياع السوداني على مشروع القرار متسائلا “هل هو وصاية بشكل جديد، ام اقر لجعل العراق ساحة اشتباك مع دول الجوار”. واضاف ان “هي الا كلمة حق يراد بها باطل”.

وبالرغم من محاولات اميركا هذه للسيطرة على العراق واستخدام الارهاب كورقة ضغط لكسب تنازلات من الحكومة العراقية تمريرا لاهدافها الخاصة فان الاجهزة الاستخباراتية والامنية والعسكرية العراقية اثبتت جدارتها لحد الان في احباط كافة المخططات التي ارادت النيل من سيادة العراق ووحدته وسلب استقلال قراره.

وفي هذا السياق، علق الحشد الشعبي على معلومات اشارت الى وجود قلق دبلوماسي اميركي من استهداف مصالح واشنطن في العراق عبر فصائل في الحشد أو “المقاومة”.

وقال القيادي في الهيئة معين الكاظمي، ان “التواجد الامريكي في العراق مرفوض شعبيا وسياسيا، والآن العراق في حالة من الاستقرار بعد فترة الدفاع المقدس من قبل الشعب العراقي والحشد الشعبي، الذي كان له دور كبير في تحرير الاراضي العراقية من تنظيم “داعش” الارهابي”.

وبين الكاظمي ان “محاولة التمدد الامريكي والبقاء في العراق أمر مرفوض، بالإضافة الى أن جعل العراق أرضا لإيذاء دول الجوار من قبل الولايات المتحدة الامريكية، فهذا مخالف للدستور العراقي ومخالف لتوجيهات المرجعية”.

وأضاف ان “هذا التصرف من الجانب الامريكي قد يلاقي ردود فعل غير محسوبة من قبل الداخل العراقي، فالأفضل لهم انهاء الوجود الامريكي في العراق، من أجل الحفاظ على افرادهم وقواتهم، ويرجعوا الى اهلهم أفضل لهم”.

وتابع القيادي في هيئة الحشد الشعبي ان “القلق الأمريكي من الخسائر مادية أو بشرية، بسبب الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، هو قلق حقيقي فهذه الخسائر ستكون مؤثرة على مستقبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب خصوصا انه مقبل على انتخابات رئاسية جديدة، كما ان هذا القلق او الاعلان عنه، هو محاولة لتضخيم الامور واستعداء الحشد الشعبي”.