صراع الحارات اكثر منطقية من صراع الحضارات

حامد البياتي

نال لقب نبي السياسة، على اثر نشر كتابه، صراع الحضارات في عام ١٩٩٣م، انه المؤلف والمفكر والسياسي والاستاذ في جامعة هارفارد، صامويل هاتنتغون، والذي بلور فيه صياغة عالم احادي القطب، يجعل الولايات المتحده فيه، الماكنة التي تقود عربات الدول ومن ضمنها الاوربية، في الوقت التي كانت روسيا فيه، حينما نشر كتابه، من الضعف بمكان، بحيث تعجز عن دفع اجور موظفيها، فاستعاضت عن الاموال، بكيلوغرامات من البطاطس والبصل والخضروات والحبوب٠
وقد اقتدى به، وهو اكثر لعنة وحقدا على البشرية، تلميذه فرانسيس فوكوياما، الذي قدم اطروحته المعنونة بنهاية التاريخ والانسان الاخير٠
لذلك سارع جورج بوش الابن، في احتضان رسالة النبي المزعوم، والذي وجد فيها غذاءا دسما لتطرفه، وهاجم افغانستان والعراق، محققا لفكرة الصراع بين الحضارة الغربية والاسلامية، بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م، والتي اقل ماكتب ونشر عنها من كونها مصطنعة ومنتجة داخل ورش المخابرات٠
ان الذين اوتوا العلم، قالوا، ان للحضارات حوزات، وقد صنفوها على النحو التالي٠
اولا، الحضارة الاوربية٠
ثانيا، حضارة غرب اسيا، وشمال افريقيا، واندنوسيا، والتي تسمى بالاسلامية٠
ثالثا ، الحضارة الصينية وفي حوزتها اليابان وفيتنام٠
رابعا، الحضارة الهندية٠
واما قبل الاسلام فكانت حضارة الفرس واليونان ثم الروم٠
ومما يرد به على صامويل هاتنتغون، ان معظم الحروب تقع بين مفاصل واجزاء الحضارة ذاتها، فمثلا لو قاربنا الحضارة الاوربية، نجد ان اقسى الحروب الطاحنة، واشدها وجعا وفتكا، والتي هرست ملايين الملايين من البشر هي الحرب الكونية الاولى والثانية، او بين انكلترا وفرنسا والتي طالت وتعددت بينها، وماقصة الفتاة الفرنسية جان داراك الملقبة بعذراء اورليان، والتي تعد بطلة قومية فرنسية وقديسة، الا شاهدا على ذلك، وقد قادت الجيش الفرنسي الى عدة انتصارات مهمة ضد البريطاني، الذين القوا عليها القبض مقابل المال والخديعة وتم اعدامها٠
والحروب الايطالية التي ملات ارضها بالدم قبل ان يوجد الاتحاد الايطالي الذي اخرس البنادق المتطاحنة٠
وحروب النمسا والروس وكلها اوربية، وكذلك حروب نابليون بونابرت، فهذه وغيرها الكثير كانت صراعات تجول داخل الجدران الاوربية وغرفاتها الداخلية، في حين الصراعات بين الحضارات المختلفة، كانت قليلة جدا، فبينما كانت حربا بين الصين وانكلترا سميت بحرب الافيون، كانت للصين حروب مع بنات جلدها كفيتنام والمغول واليابان وكوريا، وهذه الدول اكتوت بحروب كثيرة ومدمرة بعضها مع بعض٠
والامر ذاته في الحضارة الاسلامية، فالمسلمون تصادموا فيما بينهم، في حروب عديدة، واكثر من تصادمهم مع الغرب او مع هويات وكيانات اخرى، ومنها، الجمل، وصفين، ونهروان، والصراع بين بني امية وبني العباس، والدولة الاموية مع دولة الادارسة و دولة الرستمية والفاطمية وغيرها، وكذلك الدولة العباسية ضد السلاجقة والمغول٠والحروب التي وقعت بين ايران والعراق او هذه الحرب الظالمة على اليمن التي تقودها السعودية وهكذا دواليك٠
ان الواقع التاريخي، والراهن المعاصر، يقذف بحجر كبير على هرطقات مسيلمة الامريكي الكذاب، ونود ان نذكره وهو في قبره، ومن تعاطى مع نظريته، ان امريكا في حالة انحسار وانهزام وانكسار وماحصل لها في فيتنام التي دقت عليهم ناقوس الموت، وافغانستان وكوبا وفنزويلا وپوليفيا والبرازيل وپنما، وحتى في اغلب دول امريكا المركزية والتي تسمى بدول الموز، مثل نيكاراغوا، والدومينيك، وهايتي، والهندوراس، والپاراغوي، واورغواي، وبشكل كامل امريكا اللاتينية، والتي كانت تعتبر فنائها الخلفي وحديقتها المثمرة، دليلا على ذلك، والامر مستمر في اوكرانيا، وجزيرة القرم، وجورجيا وكل مكان نجد ان الخسارة السياسية والاستراتيجية والاقتصادية تحيق بها٠
ياايها الصامويل وتلميذه وكل من يتغنى بافكارهما، ان امريكا كانت نجما كبيرا، الا انها افلت، والاقوياء لايحبون الافلين٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( باسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لايعقلون )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٢/٢/٢٠١٩