كركوك نورماندي العبادي أكبر عملية إنزال في التاريخ العسكري؛ شنها الحلفاء في 6 يونيو/حزيران 1944 -انطلاقا من بريطانيا- على سواحل منطقة النورماندي شمال غربي فرنسا،
فتاة حررتها القوات الأمنية.. تبحث عن ذويها (صورة) حررت القوات الأمنية فتاة ايزيدية تدعى "هوازن الياس سليمان علي الجليكي" من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن القوات المحررة لم تتمكن من الوصول إلى عائلتها وذويها لتسليمها.
الاء طالباني: يجب ابعاد كركوك والمناطق المتنازع عليها من "الاستفتاء" دعت النائب عن التحالف الكردستاني الاء طالباني، الجمعة، القادة الاكراد الى ابعاد محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها من استفتاء اقليم كردستان
بالأرقام المؤكدة .. راتب مسعود أعلى من راتب ترامب واوباما ! سلطت وكالة “ايكورد” الاخبارية، الضوء على ضخامة راتب رئيس اقليم كردستان (المنتهية ولايته ) “مسعود بارزاني”، مقارنة برواتب كل من “دونالد ترامب” و “باراك اوباما
صدر حديثاً كتاب الالحاد بين المغالطات وتطويع الاوهام دراسة تحليلية نقدية لنظريات الالحاد ومفكريه وأدلة بطلانه من اصدارات مركز الهدى للدراسات الحوزوية
منافع مشروع الانفصال في توحيد الشيعة والسنة
08:47-2017-09-24
منافع مشروع الانفصال في توحيد الشيعة والسنة

منافع مشروع الانفصال  في توحيد الشيعة والسنة ومنح الدولة العراقية، دورا اقليميا محوريا

 

محمد صادق الهاشمي

 

 أعرف أنّ نقداً مّا  سوف يتوجّه إليّ لاختيار هذا العنوان ؛ كون المشروع الانفصاليّ حسبما يبدو مشروعاً خطيراً قد طُبِخَ في مطابخ إسرائيل ، ويراد منه تمزيق العراق وإشعال حرب أهلية عرقيّةٍ ، وإلى غيره من الكلام ، فما هي الفائدة من هكذا مقدّمات للفتنة , ولماذا يتمّ اختيار هذا العنوان؟ .

جدير بالذكر أن كلّ ما يرد في التّقرير من إشارات تصحّ من وجهة نظرنا، سواء قام الاستفتاء أم لم يقم ، نجح أم فشل .

*  *  *

بعد هذه الملاحظات نقول : إنّ المنافع التي سوف تتحقق للشيعة والسنّة في العراق في غاية الأهمية ، ويمكن أنْ يقال عنها إنّها ستراتيجيةٌ بامتيازٍ، ولكن كلّ هذا منوطٌ بتمكّن اللّاعب العراقيّ سنةً وشيعةً من توظيف المحنة وأدواتها وتداعياتها.

(أوّلاً) : منافع الاستفتاء للمشروع الوطنيّ داخليّاً. 

 

1- هناك ثمّة فجوة كبيرة بين السنّة والشيعة تمّت تغذيتها إقليمياً , وعلى أثرها عاش العراق المحنة والويلات بسبب أزمةٍ طائفيةٍ ؛ والآن بسبب توجّهات مسعود فإنّ العراق يتّجه نحو تخفيف حدّة الأزمة الطّائفيّة ، وإلى تقارب المكوّنين باتجاهِ لُحمةٍ جدّيةٍ لمواجهة التّحدي القوميّ بكلّ تداعياته من قضمّ الأرض والمياه ، وتغيير الخارطة الجغرافية للمدن السنّية ، وربّما حتّى الدّيموغرافية .

2- تأكّد للجانب السنّي شعباً وقوىً سياسيةً أنّ مسعوداً عدوٌّ ستراتيجيٌّ لهم بعد أنْ خُيّل لهم  من قبل  زوراً واحتيالاً أنّه حملٌ وديع ، راعياً لمصالح السنّة في العراق من خلال إيواءه لبعض البعثيين والمطلوبين للقضاء ، وتمّ تمرير هذه المفاهيم على بعض القادة السنّة حدّاً بلغ أنْ رفعوا صورَهُ في ساحات الاعتصام عام 2012م، وآخرين احتضنتهم أربيل لعقد المؤتمرات ضدّ الشيعة والعملية السياسية .

هاهو مسعود يكشّر عن حقيقته للمكوّن السنّيّ بأنّه قوميّ كرديٌّ ، ولا شيء له اعلى من هذا ، فلا قيمة لدين عنده فوق عرقيّته .

3- إنّ الدّول الخليجية كالإمارات لم  تُبال بمصالح السنّة وأراضيهم التي يريد مسعود ضمّها إليه ، عابراً الخطّ الدّولي إلى عمق جغرافيا المدن السنّية , والمتأملٍ اللّبيب من المكوّن السنّي يُدرك توجّهات الدّول الخليجية في دعم مشروع مسعود ، غير مبالين بمصالح السنّة في العراق , وعليهم النظر مليّاً أنْ لا حامي ولا حاضن حقيقيّاً لهم  إلّا المشروع الوطنيّ الآن ، وأكثر من أي وقت مضى ، وعلى الجميع أنْ يرفعوا شعار الوطن ، ويتحلّوا بالوطنية التي يريد مسعودُ المَساسَ بها ، وتمرير مؤامرته من خلال النزاع الطّائفيّ الذي عمل هو على إذكائه بالأمس تمهيداً لتنفيذ مخططه اليوم.

4- تأكّد للمكوّن السنّيّ أنّ حاضنة العراق (دولةً وحكومةً) هو التّحالف الوطنيّ فهو الحاضن الأمين لهم , وليس أمامهم من سبيل لمواجهة الخطر والتّحدي القوميّ إلّا بالرّجوع إلى الحاضنة الوطنية ، متسامين على الجدل والنّزاع الطّائفيّ.

أيّها الأخوة السنّة هذا هو مسعودٌ أدخل أمريكا ولم تصدّقوا أنّه عدوّكم , ومن ثمّ أدخل القاعدة ، وقبلها حزب البعث ، ثمّ داعش ، ولم تصدّقوا أنّه عدوّكم , وها هو اليوم يُدخل إلى بيوتكم إسرائيل.

5- المهمّ أنّ الموقف الشيعيّ السنّيّ الآن من التّحدي البرازانيّ الاسرائيلي ، واحد ومنسجم ويحتاج إلى تفعيل أكثر لمواجهة المدّ القوميّ المسنود إسرائيليّاً , سيّما أنّ أخطار هذا المشروع لم ولن تنتهي بمجرّد إقامة كيانه على أرض المكوّن السنّي متجاوزاً الخطّ الدّوليّ ، بل سيتبع هذا أخطارٌ أشدّ  للمكوّن السنّيّ , من حروب وفتن واستيلاء على أموال وثروات وموارد  وهيمنة على الحدود والصادرات ، ومزيد من السياسات التي تمنحه القوّة ، وتؤدّي إلى ضعفكم وتمزيقكم اقتصادياً وجغرافياً واجتماعياً من خلال استمالة البعض من ضعاف النفوس ، وهذا يحتاج ,إستراتيجيا  الجدّ في علاج الأمر حازما من خلال الوحدة السنّية الشيعية واللّحمة الوطنية .

ثانيا :   منافع الاستفتاء للمشروع الوطني اقليميا

1- إنّ تركيا التي عملت جاهدةً على إضعاف العراق والعملية السياسية ومارست كُلّ ألوان الطّائفية ، وتفريق الصّفوف ، وتغذية الخلافات ، وإثارة الفتن , اليوم تُدرك بعمقٍ وندمٍ وخوفٍ على «أمنها القوميّ » , وهنا لا مجال للعب أو التّراخي أو التّسامح مهما كان الثّمن ، فالأمن القوميّ لأيِّ دولةٍ مهمّةٍ يعني الكثير من الخطوات والسياسات والتحالفات , ومن هنا في ظلّ الخطر الذي تستشعره تركيا على أمنها القوميّ فإنّها ستعيد أوراقها وحساباتها وعلاقاتها الأمنية والاقتصادية مع  الحكومة العراقية الاتحادية , وسيكون العدوّ بالأمس حليفاً لها اليوم وغدا وإلى الأبد , ويكون تعميق العلاقات التركية العراقية داخلاً في عمق الاسراتيجية التركية ، مادام في العراق  والمنطقة كرداً , لأنّ الرّياح قد تغيّرت ، والسفن هي ذاتها ، ما زالت تبحر في محيط التحديات , ولكنّ هذه المرة التّحدّي قوميٌّ، ولا يمكن اشعاله في العراق وحده ، وحصره في جغرافيته ،و لا يمكن التوسّل به إلى منافع خاصّة لأيِّ محور اقليميّ دون أنْ يحرق الجميع , والى هذا اتجه الحوار بين الأركان العراقيّ والتّركيّ والإيراني خلال أقلّ من شهر واحد.

 

2- بنفس الاتجاه الذي تسير عليه تركيا ، وبنفس القوّة والآليات والتفاصيل ستتجه إيران ، وربّما أشدّ ، فإنّ ذات الخطر يدقُّ أجراسها الغربية  , فإيران التي كانت تحسب بعمق إلى الخطر الوهابيّ المدعوم من أمريكا والذي يحاصرها من الطالبان شرقا ومن الدّواعش غربا تبدلت الحسابات بتبديل التّحديّات , ليكون  التحدي الطّائفيّ خطرا قوميا يمكن أنْ يتحرّك بإسلوب ناعم ، بلا مدافع ، ولا طائرات بل من خلال صناديق التّصويت والحبر البنفسجيّ ، وثمّة هتافات وأعلام اسرائيلية تلوح في سماء كردستان ، التي تبعد (40) كم عن إيران ، فضلاً عن تواجد ديموغرافيّ لاحتضان الفكرة الحدود الإيرانية ، ومنظمة بيجاك  يمكن أنْ يكون لها دور في هذا التوجّه.

3-  المهمّ أنّ إيران وتركيا يدركون أنّ المشروع مساحته تتجاوز أربيل ، لتمتدّ إلى أعماق تركيا وسوريا ، وإيران فلا بدّ من تحالفٍ رباعيّ وثيق مع العراق  يمكّنُ الجميع من  مواجهة الخطر ، والحفاظ على السيّادة والوحدة ، وليس الكلام هنا عن مقترحٍ يراودُ مخيلة هذه الدّولة أو تلك أو مجرّد تحالف مرحليّ ، أو ضمّني أو جزئيّ ، بل الواقع يفرض عليهم - إيران وتركيا وسورية والعراق - أن يتحالفوا ولا خيار لهم سواه , وأنْ يضعوا ستراتيجية محددة ، وأنْ تكون قائمةً وعميقةً ، والكلّ يحرصُ على ديمومتها وتأجيل أيّ خلافٍ أو إثارة في البين لأجل (الأمن القوميّ) المشترك للجميع , وأنّ طبيعة التّحدي القوميّ المتلبّس بإسلوبٍ ناعمٍ ومدعومٍ إسرائيليّاً ومعززاً بخلافات الميحط الإقليميّ ، والذي يجدْ له بركاً فاسدةً في المنطقة ، يجعل من الدّول الأربعة ، لا بدّ لها من أنْ تتحالف وبأمدٍ طويلٍ وبآلياتٍ عميقةٍ لا هوادة فيها ، سواء أفشل الاستفتاءُ أم نجح .

وهنا يتحقق للعراق ولعمليته السياسية شيءٌ لم يحلموا به من قبلُ، بل ساقته الأقدارُ ، وأتت به إرادة الله ، وهي :

أ- أنّ المحور الإقليميّ أدرك أنّ التّطاحن بكلّ أدوات الحرب (داعش وأخواتها ) في المنطقة هي التي أسفرت عن تلكم النّتائج ؛ لذا لا بدّ من أنْ يعيدوا الحسابات ، ويعملوا على تقوية العلاقات ، وتطويق الأزمات لخلق قاعدة مشتركة لمواجهة التحدّي ، وهذا بنفع العراق مؤكّداً , ويخفف التحديات عنه ، والضّغط عليه ، وتتحوّل الدّول التي كانت تصدّرُ الإرهاب إليه إلى دولٍ متوسّلة به.

ب- إنّ المحيط الإقليميّ أدرك أنّ تقوية الحكومة العراقية سبيلٌ لا مناص عنه ولا بديل سواه ؛ لمواجهة الخطر القوميّ اليوم وغدا ، وإلى آفاق بعيدة , وبهذا تحوّل العراق إلى نقطة التقاء مهمّة لمصالح دول الجوار ممّا ينتج عنه الدّعم والإسناد بعد أنْ كان البعض يعمل على إضعافه ، وعلى رأسها تركيا التي كانت تستميل مسعوداً، وتورّد نفطه ، وتشجّعه في ممارسة النظام الإداريّ الواسع الذي انتهي بتشجيع مسعود على التّمرّد , فقد كانت تسعى تركيا ليتمرّد مسعودٌ على العراق ، فعاد اليوم متمرّداً عليها ، ومحرّكاً للتمرّد فيها.

ج- إنّ التمرّد القادم هو تمرّدٌ قوميّ ، وليس طائفيّاً ، فإنّ الأخير يمكن مواجهته إلّا أنّ التمرّد القوميّ يمكن أن يفجّر الأوضاع ، ويهدد الدّول ، ويطيح بالأنظمة ، والعراق النواة الحقيقة للانطلاق نحو المواجهة , فما على الدّول المجاورة إلّا أنْ تُسند العراق بقوّةٍ حكومةً وشعباً ودولةً وعمليةً سياسيةً لتطويق هذا الخطر ، وتخفف من منطقة مفاعيل الخلاف المذهبيّ الطّائفيّ الذي انتهى بالمنطقة إلى الخطر القوميّ.

ومن المعلوم فإنّ مسعود هو من أبرز اللّاعبين بالخطر الطّائفيّ ؛ لأنّه كان يُدرك أنّه خلافٌ يعيدُ رسم المنطقة سياسيّاً وجغرافياً ، ولطالما أعلن - وخصوصاً بعد دخول داعش - أنّ إتفاقية (سايكس بيكو) انتهت ولا بدّ من اعادتها في ترسيم خارطة جديدة للمنطقة.

من هنا يتضح أنّ نقاط الخلاف الخارجيّ والدّاخليّ ، والتي كانت تغذّي الخلاف تبدّلت وانتهت ، وعاد الأعداء أصدقاء ، وكلّ هذا بنفع العراق.


الكاتب: محمد صادق الهاشمي
ارسل لصدیقک تعلیقات
نشاطات

119 تراجع الموارد المائية في العراق من منظور القانون الدولي للمياه العذبة
العدد السادس شتاء 2014 ربيع 2015
الإحصاءات
زوار اليوم: 2567
جميع الزيارات: 6774411