أهذه سوريا.. أم العوامية؟.. تفاصيل الحرب المروّعة نشرت تقارير صحفية بريطانية توثيقا لما يحدث داخل مدينة "العوامية" السعودية المحاصرة من قبل القوات السعودية منذ أكثر من 3 أشهر تقريبا
ناشطون ينشرون صورة لام عراقية تطالب الحكومة بمساعدتها بعد فقدان أولادها الـ3 بمعارك ضد “داعش” في مشهد تقشعر له الأبدان لما وصل الحال اليه في بلاد الخيرات والمليارات نشر ناشطون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأم عراقية
أمتيازات ومبالغ هائلة تصرفها الدولة على السجناء السياسين ومحتجزي رفحاء يمثل القانون الجديد المشرع من قبل مجلس النواب لتعويض السجناء السياسين في نظام صدام والمنفيين خارج العراق ورفحاء، تعويضات مالية هائلة وحلم كل سجين في العالم الحصول عليها
تفاصيل فشل بارزاني ومن هو الطفل الذي خذله في بروكسل أشارت تقارير اعلامية ان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لم يلق الا التجاهل في بروكسل وانه عاد بخفي حنين
نصرالله: الإنذار الأخير لمسلّحي الجرود ..تحرير الموصل انتصار استراتيجي على الإرهاب أمِل الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله أن يتلقّف مسلحو جرود عرسال الفرصة الأخيرة لإجراء تسوية قبل بدء هجوم المقاومة عليهم
ملاحظات في فهم الأغلبية السياسية
17:24-2017-08-05
ملاحظات في فهم الأغلبية السياسية

 ملاحظات في فهم الأغلبية السياسية   

 


د. صلاح عبد الرزاق

 ضمن ما كتبه حول (( المشاريع السياسية للانتخابات القادمة 2018)) تناول الزميل الباحث محمد صادق الهاشمي مشروع الأغلبية السياسية الذي طرحه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي. وكنت قد نشرت مقالة حول الأغلبية السياسية توضح معناها وأهدافها، لكن رأيت أنه لا بد من توضيح بعض الأمور، إضافة إلى الإجابة على تساؤلاته المشروعة.  في فقرة (خصائصه) تحدث الكاتب عن ميزات الأغلبية السياسية لكنه نسي أنها تصلح أداء مؤسستين مهمتين:

الأولى: البرلمان 

إذ ستكون هناك كتلة نيابية قادرة على تمرير القوانين والتشريعات والتصويت على الترشيحات للمناصب والتخلص من ظاهرة الوكالات التي هي أحد أسباب عدم الانسجام في البرلمان. كما سيتخلص البرلمان من ظاهرة الابتزاز النيابي المتمثل بتهديد بعض الكتل بالاخلال بنصاب الجلسات بهدف تعطيل التصويت، أو فرض شروط مقابل تصويتها. وبذلك تغادر العملية السياسية مفهوم التوافقية السياسية التي أربكت المشهد العراقي طوال الحكومات السابقة

ويصبح البرلمان منسجماً مع الحكومة وليس معارضاً لها كما حدث ويحدث حالياً ، حيث أن كتلاً مشاركة في الحكومة لكن نوابها في البرلمان يهاجمون الحكومة ويتهمونها بشتى الاتهامات

وبذلك تستطيع الحكومة والبرلمان إقرار الكثير من مشاريع القوانين المتوقفة بسبب الخلافات والشروط التي تضعها الكتل السياسية. وينعكس ذلك على أداء البرلمان ودوره في تحمل مسؤولياته. ويكون رئيس البرلمان المنتمي للأغلبية السياسية في موقع أقوى داخل البرلمان وخارجه لأن كتلته النيابية هي التي تدير الأمور وتساعده في عمله

كما تتحمل كتلة الأغلبية السياسية كامل المسؤولية في التشريعات والقرارات والتصويتات سواء الصحيحة منها أو السيئة، الناجحة أو الفاشلة

الثانية: الحكومة 

إذ يجري الاتفاق على تكليف شخصية متفق عليها من قبل كتل الأغلبية السياسية لتشكيل الحكومة . ويتولى رئيس الوزراء المكلف اختيار الوزراء حسب الخبرة والنزاهة سواء المحسوبين على الكتل السياسية أو من خارجها.

يتم تشكيل مجلس وزراء منسجم مع رئيسه ومع كتلة الأغلبية البرلمانية. ويتيح ذلك لرئيس الوزراء اتخاذ قرارات حكومية تنفيذية وتقديم مشاريع قوانين إلى البرلمان من دون مشاكل المعارضة أو الانسحاب والتهديد بكذا كما فعل بعض الوزراء

ويتيح ذلك تقديم خدمات أفضل لأن جميع الوزراء منسجمون ويعاون أحدهم الآخر ، وكذلك تشكيلات الوزارات. لقد كان التقاطع الإداري والتعويق المتعمد للخدمات واحداً من أسباب تأخير وتلكؤ المشاريع والخدمات

كما تتم ملاحقة ملفات الفساد واستجواب الفاسدين من دون اعتبار لهذه الكتلة أو تلك ، أو التهديد بالمقابل أو حماية الفاسدين من قبل كتلهم . وهذا ما يدعم توجه وعمل هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى.  

المحاصصة 

إذ تتخلص الأغلبية البرلمانية من ظاهرة المحاصصة الحزبية والطائفية في كل تشكيلة حكومية أو هيئة أو وزارة. ولن تشارك جميع الكتل النيابية في الحكومة ، ولن يكون بإمكانها التهديد بكذا وكذا . كما لن يكون بإمكانها كلها المشاركة في الحكومة وتوزيع المناصب بل ستقتصر على الكتل الداخلة في الأغلبية البرلمانية فقط. كما تتخلص من فرض شخصيات بلا خبرة أو اختصاص ، بل ولديها خلفيات طائفية أو غير وطنية

وفي ختام مقاله طرح محمد صادق الهاشمي مجموعة تساؤلات منها

1 - كيف يضمن أصحاب المشروع رضا القوى السنية والكردية الأخرى؟ هل الاتفاق مع بعض القوى السنية والكردية يتم من خلال الحوار والاتفاقات أم خلال الفرض؟ 

الجواب: نثبت المفاهيم الآتية:

- الأغلبية السياسية ليست أغلبية شيعية كما يتبين من السؤال، بل تضم كتلاً شيعية وسنية وكردية تؤمن بمشروع الأغلبية السياسية

- الأغلبية السياسية ليست أغلبية قومية (عرب فقط) ولا مذهبية

- ليس المطلوب مشاركة جميع الكتل الفائزة بالحكومة

- قبل تشكيل الأغلبية البرلمانية تجري حوارات وتفاهمات ومفاوضات حول كل جانب من الجوانب، ثم يتم توقيع اتفاقات وتحالف الأغلبية البرلمانية

- تضمن بذلك الأغلبية البرلمانية أن تكون الكتلة الأكبر في البرلمان ، ويتم حسب الدستور تكليف مرشحها بتشكيل الحكومة

- تتفق أطراف الأغلبية السياسية البرلمانية على ما يأتي:

1 - ترشيح رئيس الوزراء والوزراء ورئيس البرلمان ونوابه والمناصب العليا في الدولة

2 - إعداد برنامج الحكومة بحيث  يلبي متطلبات وأهداف أطراف الأغلبية 

3 - إعداد نظام داخلي للأغلبية البرلمانية يحدد صلاحياتها واجتماعاتها وطريقة اتخاذ القرارات فيها التي ستكون بالتوافق وليس بالأغلبية.

- إن الحوارات والتفاهمات والاتفاقات هي التي تضمن رضا أطراف الأغلبية السياسية، خاصة وأنها تعبر عن مقترحاتها وأهدافها بكل وضوح أمام الأطراف الأخرى، وتتحاور معهم حتى يصل الجميع إلى قناعة مشتركة

- وأما الجهات غير الراغبة بالأغلبية فبإمكانها البقاء في المعارضة البرلمانية لأنه لو أردنا إرضاء جميع الكتل لعدنا إلى المربع الأول أي التوافقية السياسية والمحاصصة

- لا يوجد فرض على جهة بل توجد خيارات أمام الكتل السياسية. فمن يؤمن بالأغلبية السياسية ومستعد للمشاركة في الحكومة وتحمل كامل مسؤولياتها ودعمها برلمانيا وسياسياً وإعلامياً فالطريق أمامه مفتوح. ومن يريد فرض شروطه أو يفرض فلان وزيراً أو غيره فليذهب إلى المعارضة. وهذه هي الديمقراطية الحقيقية التي تعمل بها الدول المتقدمة

2 - السؤال الثاني: (( من يضمن رضا المحور الاقليمي؟ )). والجواب: إن الدول الاقليمية والأجنبية لم تكن راضية في يوم عن أية حكومة أولاً لأن مصالحها تتقاطع مع هذا الطرف أو ذاك، كما أن مصالحها مع الأطراف السائرة ضمن أجندتها. ثانياً لا بد للقادة العراقيين أن يمسكوا بزمام أمور بلدهم بيدهم ولا يمنحون الآخرين العودة للتدخل في شؤونهم وقراراتهم. إن الأغلبية السياسية ستكون اختباراً لمن يريد ترسيخ نجاح العملية السياسية وفق أسس ديمقراطية ، وبين من يريد التمسك بأطره الحزبية والفئوية والمناطقية والمذهبية والقومية لتكون فوق المصالح الوطنية العراقية، وهذا لا يؤسس لدولة.

3 - السؤال الثالث: (( من يضمن أن تكون أطراف الأغلبية السياسية منسجمة ومخلصة ووطنية؟ ولا تتأثر بالخارج ، ولا تمارس الفساد المالي والإداري، ولا تعطل عمل الحكومة؟ ))

والجواب : إن هذه القوى دخلت في الأغلبية السياسية بقناعتها . كما أنها وقعت على اتفاقات وبرنامج حكومي يحارب الفساد المالي والاداري . فإذا هي كانت أو من خالف الاتفاق فهذا شأنها وتتحمل مسؤوليته القانونية والسياسية. عندها ستجري محاسبة العناصر السيئة فيها من قبل تحالف الأغلبية إضافة إلى المعارضة النيابية. إذ يمكن محاسبة وإقالة الوزراء الفاسدين ، بل وحتى رئيس الوزراء لن يكون مصوناً من المحاسبة والعزل

4 - السؤال الرابع:  (( تتخوف اطراف شيعية وسنية وكردية وحتى المؤمنة بالمشروع من ان يتحول هذا المشروع الى بروز قيادة او شخصية تحكم العراق بقوة ولا تسمح بعدها بعملية تداول السلطة. ما يخلق ديكتاتورية سياسية جديدة وان كانت ليست متوحشة او عدوانية داخليا او خارجيا)).

والجواب 

إن الدستور والمحكمة الاتحادية يضمنان عدم التحول إلى الدكتاتورية من خلال الانتخابات التي تضمن تغيير الخارطة السياسية بشكل أو آخر. والصلاحيات التي يحددها الدستور لكل من البرلمان والحكومة لا يمكن تجاوزها ، ومن يتجاوزها يمكن اللجوء للمحكمة الاتحادية لمنعه ومحاسبته

لقد رأينا المحكمة الاتحادية كيف ألغت قراراً لرئيس الوزراء الحالي د. حيدر العبادي بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، فعاد النواب الثلاثة إلى مناصبهم. كما ألغت المحكمة جلستي مجلس النواب العراقي في 16 و 30 نيسان 2016 اللتين تضمنتا عزل رئيس البرلمان وعزل وتعيين عدة وزراء، فعاد كل إلى منصبه وكأن شيئاً لم يكن. ولم يكن باستطاعة أحد الاعتراض على قرارات المحكمة الاتحادية لأنها باتة لا يمكن الطعن بها

 

 

الخلاصة

يعتقد الباحث أن (( مشروع الأغلبية السياسية غير قابل للتحقيق في الدورة القادمة، ما لم تكتمل مؤسسات الدولة العراقية تماماً ويستقر العراق سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً)). 

والجواب

إن هذه الفكرة تتضمن تناقضاً لأننا نعتقد أن الأغلبية السياسية هي التي تؤسس للاستقرار السياسي أولاً وليس العكس، وذلك لوجود أغلبية برلمانية ومعارضة برلمانية مثل بقية ديمقراطيات العالم. وبذلك يتحول المشهد السياسي إلى قطبين متنافسين بدلاً من الرؤوس المتعددة التي تقود العملية السياسية. فالتعويل على الاستقرار السياسي قبل الأغلبية يعني بقاء التوافقية السياسية والمحاصصة والابتزاز البرلماني والحكومي

إن مشروع الأغلبية السياسية سيكون بمثابة تجربة تاريخية للعملية السياسية الحالية في العراق، ونقلة نوعية في المشهد السياسي العراقي.

إن وجود قيادة قوية منسجمة للأغلبية السياسية كفيل بأن تقود البلد نحو الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي، وقادرة على فرض القانون وملاحقة الجماعات الارهابية والعصابات الإجرامية والفساد المالي والاداري

ولا نتوقع أن تحقق الأغلبية السياسية جميع أهدافها في دورة واحدة بل ربما تحتاج الى دورتين أو أكثر حتى تصبح مظهراً سياسياً مقبولاً في العملية السياسية لا يمكن تجاوزها لما تحققه من استقرار وازدهار للبلاد. وبالتأكيد سيجري تطويرها نحو الأفضل مستفيدين بما تختزنه التجربة من إيجابيات وسلبيات، ونجاحات وإخفاقات.


الكاتب: د. صلاح عبد الرزاق
ارسل لصدیقک تعلیقات
نشاطات

117 ـ أثر قانون الانتخابات لسنة 2005 وتعديلاته على الخارطة السياسية للكتل النيابية العراقية
العدد السادس شتاء 2014 ربيع 2015
الإحصاءات
زوار اليوم: 197
جميع الزيارات: 6642532