قراءة في التظاهرات الشعبية الايرانية

محمد صادق الهاشمي

◾محمد صادق الهاشمي

 

خرجت ايران بتظاهرات حاشدة ردا على الاختراقات الامنية وعلى الشعارات والاحداث التي رافقت التظاهرات التي خرجت قبلها و المعارضة لمشروع حسن روحاني الذي قرر رفع الدعم عن بعض الخدمات, والتي تم اختراقها من النفر الامريكي, ولنا حول هذه التظاهرات المويدة للدولة عدد من الاشارات وهي :

1-      ان كانت هذه التظاهرات عفوية فهو امر مهم بان تخرج الجماهير لحماية النظام السياسي والمنجز, وان كانت بدعوة من النظام السياسي فهو موشر أهم؛ لانه يكشف عاليا  بان الجماهير مازالت تطيع وتلبي دعوة القادة ,ويكشف كشفا وثيقا على عمق التلاحم بين الامة والقيادة,وان الترابط مازال وثيقا ولم يفت فيه مؤامرات المتآمرين .

 

2-      كشفت التظاهرات هناك حضورا واسعا للطبقة الحوزوية ( العمائم البيضاء والسوداء) , مما يدل على ان الحوزة العلمية في قم لا تقف مكتوفة الايدي امام التحديات , ولايمكن لها ان تكون بمعزل عن الصراع السياسي الذي يريد ان يجد له نوافذ؛ لاختراق البناء الاجتماعي والسياسي  الايراني, ويؤكد ان الحوزة مازالت  احدى حصون النظام السياسي في ايران, فضلا عما يكشفه عن وعيها  العميق وحضورها الميداني الفاعل .

3-      كانت التظاهرات عبارة عن عملية تصويت للامة الايرانية مجددا لتختار وتجدد العهد بعمليتها السياسية ودستورها وقادتها وكل نظامها السياسي , واليه تدل رفع صور الاعلام الايرانية وصور الامام الخامنئي , فالجمهور مازال مع الثورة والدولة ومتبنيات الجمهورية الاسلامية التي رسمها الامام الخميني وسارت عليها ايران باسرها بقيادة الامام الخامنئي .

4-      لم ترفع صور الرئيس روحاني لان الامة الايرانية مازالت تحمله وتحمل الخط (( الاصلاحي)) المسوولية في برنامجه الاقتصادي وحتى السياسي، الذي أنتج تلك الأزمة، ويترتب على هذا عدد من النقاط وهي :

 

 

أ‌-       الجمهور الايراني الذي خرج متظاهرا في الوقت الذي يويد دولته ونظامه السياسي والثورة ومتبنياتها ومنجزاتها الا انه بنفس الوقت يحمل الحكومة (رئيس الجمهورية) المسولية في الاحداث التي تعرضت لها ايران؛ لانه رسم وخطط سياسات ضررت بمصالح المواطن الايراني وعليه فان الكرة في ملعب الحكومة, وليس الدولة .

ب‌-     ان الشعب الذي انتخب (الخط الاصلاحي) هو من يتحمل المسوولية في ما الت اليه الاحداث , فالتظاهرات كاشفه  على ان الجمهوراعرب عن رفضه لهذا المنهج الحكومي ولسياسات الخط الاصلاحي وبالتالي هي مراجعة عميقة من الشعب الايراني لتوجهاته الانتخابية والتي ستظهر لاحقا في الانتخابات القادمة .

ت‌-     تبين ان الشعب الايراني يفرق بقوة الان واثر الاحداث بين الدولة والحكومة، وبين الخط الاصلاحي ومتبنياته الانفتاحية ، وبين الخط المحافظ الذي حفظ اسس الثورة وانتمى الى الجمهور وتبنى السياسات الناجحة.

وعليه قد يغادر الشعب الايراني مقولة الاصلاحيين التي تعتمد الانفتاح على الغرب مقابل تحسين الاوضاع المعيشية للمواطن الايراني كما روجوا لذلك في حملتهم الانتخابية، بعد أن بأن بطلانها .

نعم ان تلك الاحداث سوف تنتج  ثقافة سياسية جديدة تعمق ارتباط الشعب الايراني بدولته ومنهجها الثوري ولا تصدق كثيرا الوعود(( المخملية )) بعد اليوم, وهذا سينعكس على المنهج السياسي في المنطقة برمتها  .

ث‌-     يتوجب على حكومة الرئيس روحاني (الاصلاحي) ان يتبني عاجلا وليس اجلا سياسة اقتصادية  ناجحة ,فهو من اشعل الازمة (بتبني سياسة رفع الدعم عن الفقراء) وعليه اطفاء الحرائق، فان حريق المشاغبين انتهى، وحريق المندسين غادر، بيد أنه لم تغادر محكمة الجماهير وحكمهم ومحاكمتهم , بل تنتظر الجواب, فليس من المعقول ان ينعم في ايران الراسماليين ويجوع الفقراء، وهم عماد الثورة وهدف الدولة .

 

5-      تلك التظاهرات توكد ان الجمهور مازال ينتمي الى ثورته ودولته، والى الشهداء، والفقراء، والحوزات العلمية، والمنهج الاسلامي , وتقدر-الجماهير- عاليا منجزات الثورة والدولة في الاعمار والاصلاح والتطور والتنمية ,وتعرف ان سعادتها مرتبطة وثيقا بدولتها وقادتها ,ولايمكن تسرية اخطاء الحكومة او بعض اخطائها الى ايمانها العميق بالدولة.

وهنا يتضح جليا بانه لم يتبق في ايران  خطأ سياسيا مقنعا للجمهور الا خط الثورة المحافظ , ولايوجد بديلا عنه وليس في البين سواه، سيما انها رات ومنذ اليوم الاول كيف  يرفع المندسون ( شعارات العودة الى الاستعمار والاحتلال من خلال منادة البعض بالشاه).

6-      بهذا فان ايران  الثورة ,والدولة,والحضارة  ,والاستراتيجيات والثوابت خرجت كلها  من خلال التظاهرات منتصرة، وان الامة الايرانية اعادت انتخابها وتاييدها وامضائها، فخرجت ايران الدولة من المحنة بكامل عزتها وعادت لكامل قوتها , وهي تقف خلفها الجماهير المليونية.

هذا التاييد الشعبي الواسع سوف يوهل ايران ثانية للعب دورها الكبير في المنطقة بما يعزز نهضة المسلمين ويقطع دابر الكافرين ويجعل المشروع الامريكي السعودي قد مرغ انفه في التراب .

7-      وفق هذه النتيجة فان  ايران لم تحيد ولم تحيد عن منهجها الثوري الداعم لنهضة المسلمين ,ولسوف تبقي ماشاء لها ان تبقى حامية المنطقة ومصدا حقيقيا  يحول دون نجاح المشروع الامريكي الصهيوني في نهب ثروات الشعوب واستعبادها ,وان الشعوب الاسلامية وخط المقاومة سوف يتموضع بقوة اكثر من اي وقت مضى في خارطة الخليج والشرق الاوسط.

8.الجماهير كانت ترفع لافتات كتب عليها :ايران الخامسة عالميا في الأمن الإلكتروني، والأولى في تقنية النانو، والثامنة عالميا في المجال النووي السلمي.

وهذا يعني أن الشعب يعي ويدرك حجم المنجزات التي حققتها دولته، وحجم السعي الحثيث نحو التكامل الحضاري الفارض لقوته الجيوسياسية، وبهذا يمكن الحكم على تلك التظاهرات بأنها تأييدا للنظام السياسي وحثا للحكومة بأن تغادر خطها الوهمي الإصلاحي وتلتحق بركب ومنهج وسياسات الخط الأصلي الأصيل. انتهى.