الاوردغانية فاصل ونواصل العثمانية

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

تعد الامبراطورية العثمانية التي اسسها عثمان الاول بن ارطغرل، والتي انتسبت الى اسمه، كما انتسبت المملكة العربية السعودية الى سعود بن عبد العزيز، من اكبر الامبراطوريات في التاريخ واكثرها عمرا وحياة، فقد رات النور في عام ١٢٩٩ وسقطت بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، من قبل بريطانيا وحلفائها، وتم سلب اراضيها ودولها وبلدانها، التي امتدت على مستوى القارات الثلاث اسيا واورپا وافريقيا، وقد حكمت مئات الملايين من المسلمين، تحت سلطتها الروحية، باعتبار حاكمها هو خليفة المسلمين او امير المؤمنين، كما يحب ان يخلع على نفسه اخلب الصفات ٠

ان هذه الستة القرون حاضرة في ذهن اوردغان، وانه يتنفس تاريخها، فسكنته، واصبحت هاجسه اليومي ونبضه الذي يخفق بها قلبه، وخصوصا حينما اعتقل وبسبب من افكاره المتطرفه، فقرأ زملائه المسجونين، بانه الحاكم الجديد لتركيا٠

ومن اجل تحقيق هذه الخلافة من جديد، انتمى الى حركة الاخوان المسلمين التي اسسها حسن البنا في سنة ١٩٢٨م، والذي دعا الى تاسيس دولة السماء، وحكومة الاسلام، ودولة الخلافة التي تمتد مايشاء لها القدر على البلدان، لتحقيق استاذية الحزب على العالم والهيمنة على الدنيا ٠

وحينما بلغ الحكم، كان دائما يبادر الى رفع علامة رابعة الاخوانية وهو يلتقي بالجماهير، و قد اسست هذه الاشارة كما يقال في تركيا اصلا، ( والتي تعني امة واحدة وجيش واحد ووطن واحد وعلم واحد، وهذا تعبير عن الدولة الطورانية والسلطنة وخلافة المسلمين، وباستراتيجية الاخوان على الرغم من وجود تفسير اخر لهذه العلامة، وهو مايوحي بالماسونية باعتبار ان حسن البنا من جذور يهودية، سكنوا اجداده القادمين من المغرب في مصر، واظهروا اسلاما،  وهذا ما ذهب اليه كلا من الكاتبين العميقين  العقاد و الغزالي ) ٠

لقد بنى كل علاقاته الدولية على بوصلة الاخوان ، لذلك جاهر بعدائه ضد الحكومة المصرية الحالية ووضعها على اوليات عدائاته، وكذلك مع الحكومة السورية، لانها على النقيض تماما من حركة الاخوان، التي وضعت تحالفاتها مع الغرب لاسقاط الحكومات الثورية كما فعلت مع التجربة الناصرية اذ تواصلت مع بريطانيا لاسقاط حكومة جمال التحررية٠

وسارعت جماعة الاخوان من جانبها ايضا عبر تنظيمها العالمي الى تهنئة اوردغان ومباركته للفوز بالتعديلات الدستورية التي تقضي بتحويل النظام التركي الاوردغاني من الحالة البرلمانية الى الحالة الرئاسية، واعتبرته انجازا تاريخيا وترويجيا على طريق الحكومة الشاملة للمسلمين٠

اتخذ اوردغان الكثير من الملامح السلطانية، فقد بنى القصر الابيض، وهو اكبر بيت رئاسي في العالم، اذ يحتوي على الف صالة وغرفة وهو يهجع على مسافة اكبر من ثلاثة مليون قدم مربع اي اربعة اضعاف قصر فيرساي الفرنسي الفاخر، واكبر ايضا من قصر بكنجهام الذي يحتوي على ٧٧٥ غرفة، وبتكلفة تقارب ٣٨٤ مليون يورو، وباسلوب معماري يجتاز حتى التقاليد السلجوقية ٠

لقد اثار ظههور اوردغان  في صورة مع محاربين قدماء بملابس القتال  من الزمن السلجوقي والمغولي والعثماني العالم برمته، وهو يستقبل محمود عباس، وقد كرر هذا المشهد ايضا عندما استقبل نظيره الاذربيجاني الهام علييف، ووصفه الاعلام انه يعيش جنون العظمة، وانه خارج العصر وقوانينه ٠

وفي نفس السياق، قدم اقتراح اعادة شعار الدولة العثمانية المعروف بطغراء،وكذلك اعادة اللغة العثمانية للمدراس وجعلها الزامية، لتاكيد الهوية التركية وتراثها واصولها٠

ومما عمل لتكريس هذه النمطية، نقله لرفات سليمان باشا وهو جد مؤسس الدولة العثمانية وحراس ضريحه من الاراضي السورية التي تعرضت الى انتهاكاته ليدفن في تركيا ٠

ان احلام اليقظة بانتفاخ الفقاعة التركية، دفعت اوردغان الى  احياء الامبراطورية من تحت الرماد الذي القي عليها طيلة اكثر من سبعة عقود، وعلى اثر تطور البلد اقتصاديا وارتفاع اسهمه في اسواق الدول، قد صفعها الواقع، فامريكا والغرب  رفعا تركيا بمنطاد السياسية، لمماهاة وموازاة كتلة المقاومة، باعتبارها نظام علماني ذات اعتدال اخواني، وما ان حادت بضع امتار عن  الناتو، حتى بدأت المغازلة الامريكية للاكراد، فاصاب الوعك والحمى اقتصاد تركيا وظهر التضخم عليها وانكسار عملتها، ففهما اوردعان، وبدا طعنه بالنظام السوري من جديد، واحيا علاقته بالنظام الوهابي بارسال رئيس الوزراء الى السعودية، محاولا رأب الصدع واعادة المياه الى مجاريها ٠

لقد ورد رحم الله من عرف نفسه، فزلته وغفلته والتقافز على حبال امريكا وروسيا لاتزيده الا وهنا وانتكاسة٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( كلا ان الانسان ليطغى ان راه استغنى  ) ٠

صدق الله العلي العظيم ٠

حامد البياتي  ٠

٣٠/١٢/٢٠١٧