جدل الحوار مع الكرد بين النهايات السائبة و الثوابت المحددة

يتردد في الوسط الاعلامي والوسط الخاص ما يكشف عن ثمة اتصالات وحوارات خاصة تهدف- كما يقول البعض منكم – الى انقاذ العملية السياسية وانجاز مشروع الانتخابات وما يترتب عليه من تشكيل الحكومة لاحقا.
الراي العام يسجل عدد من الملاحظات في هذا الصدد وهي:

ان الحوار مع الكرد يرسم طريقا تمهيديا مهما كمقدمة لانجاز مشروع الانتخابات وما يليه، سيما ان الكرد يمكنهم ان يتجهوا الى تاجيل الانتخابات بادعاء ان ظروفهم غبر مواتية ,وانهم – ولو البعض منهم- للاسف اخذ يتجه عملا الى موضوع التاجيل خصوصا المحور البرزاني بعد الاخفاق السياسي في موضوع الاستفتاء وما سجتله مراكز رصدهم من هبوط شعبي عبر عنه عمليا الجمهور الكردي بالتظاهرات , وينسحب الامر على بعض احزاب السليمانية التي تشترك مع اربيل بذات القراءة والمخاوف .

اذن نحن امام مرحلة (رفع العقبات) عن الاستحقاق الانتخابي وخلق روية وطنية مشتركة تجعل المكونات تتجه كلها باتجاه (الزخم الانتخابي الوطني) وليس (الزخم المكوناتي) .

لكن مشروع رفع العقبات يحتاج الى مايلي :

1- توحيد الروية داخل التحالف الوطني لوضع صيغة موحدة لا تسمح بان يتكرر منهج لي الاذرع مجددا , فترتفع بسببها سقوف المطالب البرزانية وغيرها ويتم التغاضي عن الثوابت الاساسية التي اكدها الموقف الرسمي للحكومة العراقية من (محددات ) الاستفتاء والانفصال , فان تم رفع العقبة باشراك البرزاني في الانتخابات مع السكوت عن الاستفتاء فان الدولة العراقية والعملية السياسية ستقف امام عقبة اخرى وهي لي الاذرع مجددا من مسعود عند تشكيل الحكومة فيكون موضوع (الاقرار بالانفصال) احد مطالب الكرد السيالة في كل مراحل العملية السياسية اللاحقة ,ويكون الامر اشبه بزرع قنبلة موقوته في العملية السياسية, وهذا يحتاج الى علاج فاعل من الان واجماع وطني وقبله اجماع في البيت الشيعي المعطل حاليا .

2- يبدو ومن الان ان الروى اخذت تختلف وتتخلف في الشروط وسبل الحل( المحددات ) وربما تنتهي بالخصومة داخل البيت الشيعي وداخل الاحزاب الشيعية بين من يكتفي بقرار الحكومة الاتحادية من دون صدور بيان رسمي من الحكومة الكردية والاحزاب الاساسية بالتخلي عن الاستفتاء، وبين من يشترط بقبول كردي رسمي بقرار المحكمة الاتحادية , وهذا ما تشي به المواقف والاجتماعات التي صدرت عبر اللقائات والتصريحات للبعض من سياسي الشيعة وهي تكشف عن فجوة كبيرة في الموقف السياسي الرسمي والشيعي .

 

3- يبدو ان الموقف الكردي يدرك حجم الفجوات بين الاحزاب السياسية الشيعية، وبين الاحزاب الشيعية والسنية وبين اجنحة الاحزاب الشيعية الأساسية، ويحاول ان ينفذ من خلالها الى تمرير وترحيل وتفكيك الموقف وتحويله من (ثوابت ومحددات ) للقرار المركزي الاتحادي الى روى مختلفة تنتهي بنتائج (سائبة) .

4- الاحزاب الوطنية تمتلك كل اوراق القوة الان في التعامل مع المكون الكردي وابرز تلك الاوراق هي:
الف. الضغط الشعبي الكردي على الاحزاب الكردية.
ب. والوجه الكبير لبعض الاحزاب في السليمانية الى العمل الوطني مع الحكومة الاتحادية في الانتخابات وغيرها.
ج. والاستحقاق الدستوري العام في موضوع الانتخابات.

وكل هذه الاوراق يمكن ان توتي ثمارها اذا تم رص الصف الشيعي وخلق قاعدة اساسية في التعامل , فان تم تفعيلها سنجد ان الاحزاب الكردية ملزمة ان تاتي الى بغداد وتقدم التنازل بما يمضي بالانتخابات الى الامام لينقذ موقفها الداخلي، بينما المواقف المفككة من الاحزاب الشيعية يجعل الاتحادية والاحزاب الشيعية هي التي تبادر الى التنازل وفق سياسة التسابق والتنافس فتكون النتائج سائبة ونكون امام (اقرار للانفصال)، وتمليك الخصم البرزاني ورقة ضغط يمكنه استعمالها في كل المراحل اللاحقة .

 

5- على الاحزاب الشيعية ان تدرك خطر النتائج السائبة سيادي، و شعبيا، وتاريخيا، وان تعيروا سمعكم الى راي الامة وخطاب المرجعية التي وضعت الاسس والمحددات، وهذا يتطلب منكم ادراكا حقيقيا لمايريده جمهوركم منكم ,وان ترجحوا ثوابت الوطن ومستقبله على مستقبلكم الحزبي السياسي , فقد يصل بعضكم الى مبتغاه السياسي من خلال القاء حبل النجاة لمسعود الا ان توسلكم بوسائل (تبادل ادوار حبال الانقاذ) يفقدكم حبل النجاة الوطني لاحقا, سيما وان ارشيفكم يحتفظ بمرارة التعامل المر مع مسعود والذي استفاد كثيرا من ثغرات الخلاف الشيعي فبلغ به الامر الى اعلان الانفصال، فليس من الحكمة اعادة التأهيل ثانية، وممارسة ذات الدور ولايلدغ المؤمن من جحر مرتين،
من دون وضع خطوط ومحددات بما يتعلق بمستقبل العراق في المنافذ، والنفط والتهريب، والمطارات، والكمارك، وفوق كل هذا محدد الاستفتاء الانفصالي . انتهى.