يامعشر العراقيين دستورنا الابتر من سيئات بريمر

يامعشر العراقيين دستورنا الابتر من سيئات بريمر

ربما كان اجتماع النقيضين، وهو محال  عادة وعقلا، كاجتماع النهار مع الليل في مكان واحد ووقت واحد، هو اسهل، من الغاء او اضافة في فقرات الدستور، الذي ابتلينا به، الذي صير الية المكونات، وليس لغة المواطنة هي السائدة والغالبة فيه، لذا فالحكم يشترط ازاء اي تعديلات يراد ان تجرى عليه، ان يكون الطرف المقترح، هو لجنة برلمانية متشكلة من مكونانت شيعيية وسنية وكردية، وهذه المصيبة الاولى، ثم يقتضي الحصول على الموافقة، من قبل غالبية برلمانية قائمة على اساس المحاصصة الطائفية، وتلك مصيبة ثانية، فان فازت هذه التعديلات بقدرة قادر، عرضت على الشعب لاخذ رايه، واذا فازت بقوة سحرية وبالاغلبية في ١٦ محافظة واعترض عليها او حتى لم تفز باغلبية في ثلاث محافطات، عندها يضحك عليها الدستور، لانها سوف تاخذ طريقها الى سلة المهملات، اي سلة الازبال اكرم الله القارئ، وتلك المصيبة الثالثة٠

وهذا غيض من فيض، مما يلي من طامات يهرم فيها الكبير، ويشيخ فيها الصغير، ولعل ذوي الاختصاص الذي حللوا مواد هذا الدستور ومافيه من تعقيدات ومتضادات، كتبوا في شانه الكثير ٠

ولكن مما يلفت النظر، تسارع على امضائه، رهط من القيادة، الذين كلفوا به، باسرع من عودة الهدهد الى سليمان ليخبره بامر بلقيس وقومها، وقد وجدهم يعبدون الشمس من دون الله، وفيهم من يحمل شهادة الدكتوراه من الافندية، وايضا من المعممين، دون ان يروا فيه وينظروا، تم يخبروا الشعب بما فيه من الغام واصابع من التي ان تي، الطائفية والقومية والكياناتية ليتبصر فيها، قبل ان يؤيده، ولكنه اعتمد ممثليه، الذي وضع ثقته فيهم ٠

ان من المعيب حقا، ان يهجع القادة، الى تلميذ هنري كيسنجر، بول بريمر، ويتسابقوا بالتدبير لنيل رضاه وكسب وده، وامطاره بالطيبات، وهم يظنون انهم يحسنون صنعا، من اجل ان يكرسهم في مواقعهم، فازدادوا عميا وضلالة٠

وكان ينبغي عليهم، ان يقفوا كالرمح في وجه مستعمرهم ومحتلهم، وهذه ابسط دروس الوطنية، التي يعرفها اي طالب في مرحلته المتوسطة، بدل هذا الانبطاح الجماعي المشين، ويتنافسوا على خدمته، ويقدمون له اطايب المطبخ العراقي، وقد ذكر هو في كتابه ( عام في العراق ) ذلك، ويذكر فيه، انه كان مرتبكا بعض الشئ، لما اصاب العراق على يدي الامريكان، من ظلم عظيم، وكان يتوقع، محاسبته ومطالبته بالتعويض المناسب، وذلك اقل شئ، ولكنه تنفس الصعداء، واسترخى في كرسه الوثير، حينما سمعهم يسألون عن مناصبهم ومخصصاتهم ورواتبهم ٠

ان مابني على فساد، فلا يجنى منه خيرا، وكل مايعانيه الشعب العراقي، من فساد خرافي، وعلى كل المستويات، من قبيل عدم الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث، وطغيان السلطة التنفيذية على القضائية التي فقدت استقلالها ونزاهتها وشفافيتها، وكذلك على البنك المركزي العراقي، الذي ينبغي ان يكون هو الاخر مستقلا ولا ينسق الا مع السلطة التشريعية، والتي صودرت هي الاخرى، حيث لاتعبر الا عن الكتل والتحالفات والمجاميع التي تظللت قبة البرلمان، وليس عن مصلحة وطموح الشعب،  وكل هذا نتيجة لتغول دستور بريمر المملوء بالثغرات، فحدثت كل هذه الفوضى، لانه وكما هو معروف، فان الدستور هو درع البلاد الاستراتيجي وخندقها الاول ضد كل زيف وانحراف ان كان خالص الوطنية٠

ان، من اين لك هذا، مبدا منطقي وقضائي، ويجب ان يطال، ليس السياسين فقط، بل كل من اغتنى وامتلى، وبسرعة الصاروخ، من قيادين وعسكرين ورجال دين، ومن يدور في افلاكهم، وقد كانوا قبل تسنمهم المناصب او حينما كانوا خارج العراق، اخماص الجيب، اصفار اليدين، وكذلك محاكمة كل البيئات التي تفقس الفاسدين، وعلى راسها الدستور، الذي ينبغي ان يداس تحت اقدام الناخبين، وهم يصوتون لرجال، سرائرهم كعلانيتهم، وقلوبهم كوجوههم، همهم حب العراق واهله وكل ما يمت بصلة اليه، عندها يتحقق الاصلاح التي تعم ثماره المواطنين كافة، دون اي تمييز او فصل بين شخص واخر ٠

حامد البياتي  ٠

١/١٢/٢٠١٧  ٠