الحنين الى الانتخابات لاتولج الجمل في سم الخياط ٠

الحنين الى الانتخابات  لاتولج الجمل في سم الخياط  ٠

ثلم الفيلسوف افلاطون الذي توفي في ٤٢٧ قبل الميلاد، ثلمة في الديمقراطية الاثينية، والتي تسمى قديما بالمباشرة، واعابها كثيرا، ومما قال فيها، انها فئوية  عبودية، اذ يحق لتسعة عشر بالمائة فقط المشاركة فيها، واما القسم الاعظم فانهم محرومين لانهم  عبيدا لاقيمة لهم في القرن الخامس قبل الميلاد، وكان يعدها من اردأ واحط انظمة الحكم، التي ابتدعها الانسان، لانها تتيح لغير المؤهل والكفوء والجاهل، ان يقاسم ويشترك مع ذوي العلم والنباهة والفطنة، في اتخاذ القرارات والتشريعات والتقنيات التي على ايحائها تتم ادراة دفة البلاد والعباد ٠

لاشك ان  الحياة قد تبدلت وتغير وجهها، فالانظمة التي سادت في العصور الماضية، كالاقطاع والعبيد وغيرها قد تلاشت وذابت في التاريخ، وتعد الديمقراطية الان هي من ابرز مظاهر وملامح قرننا الحالي، حيث اصبح اكثر من ثلثي دول العالم، ذات نظام ديمقراطي، حيث لم تعد الديمقراطية كلمة منبوذة كما وصفها افلاطون، والتي بقت على ذلك حتى القرن الثامن عشر، حيث كانت تصبغ كل من انشق وتمرد على الحكم القائم انذاك، بل اصبحت شرعية كما يقول روادها، ويتغنى بها، وذات قيمة عالمية ينبغي الدفاع عنها وتكريسها في واقع الحياة، وهي مفتاح الكرامة البشرية، منذ انتصار الثورات  التحررية الانسانية الكبرى ضد  سلطات الكنيسة والملوك الباغية والجائرة، كالثورة الفرنسية والامريكية ٠

ويبدو ان نبؤات افلاطون، لها حظوظ من الصحة والصوابية، لان صناديق الاقتراع حملت بعض العصابات المهووسة بالدم والاستبداد، وحكمت المجتمع بالحديد والنار، بل وامتد شرها الى العديد من شعوب العالم، ففي عام ١٨٤٨م جاء نابليون بونابرت، ديمقراطيا واراد ان يطوي العالم، كطي السجل للكتب، فسفك من الدماء، حتى اشتكت الارض منها، وحملت  ايضاصناديق الديمقراطية، هتلر الالماني وموسوليني الايطالي، الذين حولوا الحياة الى مسلخ كبير للجنس البشري، وافرزت ايضا اغبى من هنبقة وهو بوش الابن، واشأم من طويس وهو ترامب ٠

كما ان ديمقراطيتنا الوليدة، والتي هب الشعب العراقي فيها الى صناديق الانتخاب، بامل عريض يدغدغ جوانبه، وخصوصا ان السفاح قد ادبر، والحجاج قداقبلوا ووعدوا الشعب المطحون، انه بانتخابنا سوف تنفتح لكم ابواب السماء والارض، وستاكلون من بين ايديكم  ومن خلفكم، وعلى الرغم من الارهاب الذي كان يضرب بهم، فقد مارسوا الانتخابات لخمس مرات، الا ان توليفة سياسية، تربعت على صدره، قضمت امواله قضم البعير لنبتة الربيع، وفسادها قد ازكم الانوف، ومابرح الناس، منتظرين من رئيس الوزراء الذي وعد بمقاتلة الفساد، قتاله لداعش، ان يقدم ولو واحدا من هؤلاء الحيتان  الى القضاء، ليفي بوعده، من اجل ان ينال القصاص العادل، ولتؤخذ منه الاموال الذي سطى عليها دون وجه حق ، ونظن ان ذلك ببعيد٠

ان الانتخابات القادمة، والتي ستجرى في نيسان ٢٠١٨م، يجب ان يصطفي فيها الشعب، لتولي الامر، العناصر الشابة، التي امتازت ببراءة اليد، وطهارة الذوق، وحسيني النفس، وعصامي الهوى، والتي وقفت على سواتر الجبهات، تحمي بيضة الدين وشريط الثغور وحياض الوطن والعرض، وقد غامرت بجماجمها، لتشرب من كؤوس الشهادة، التي هي  اطيب من الشهد، وقد تجلت في فتية القوات والحشد، والا فان موروث بريمر السياسي، سيستمر في  القيادة، وهو العظامي الهوى، والذي اكل الوطن اكلا لما، دون ان يرتعش له جلد، وسيبقى يخنق الامة ويضيق على انفاسها، وستعود السبحة تكر من جديد، ولا ناصر ولا مغيث ٠

قال تعالى في قرانه المجيد ( سماعون للكذب اكلون للسحت فان جاءؤك فاحكم بينهم او اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين ) ٠

صدق الله العلي العظيم  ٠

حامد البياتي  ٠

٢٩/١١/٢٠١٧  ٠