العلمانية والالحادية ومشتركهما الداروينية

حامد البياتي

اللدودان اللذان تخاصما في كل شئ، وكان كل منهما شبح للاخر وكابوس، وكان كل منهما يتمنى للاخر عطبا ومرضا عضالا يفتك به ويجعل منه اثرا بعد عين واطلالا بعد بناء، وهما الراسماليون والماركسيون، ولكنهما ويالسخرية قدرهما اتفقا على نظرية دارون، وادعا منها وصلا وقد اقرت لهما بهذا الوصل٠

فريدريك انجلز الفيلسوف الالماني والذي شاطر ماركس في اصدار بيانية الحزب الشيوعي في عام ١٩٤٨ ولقب بأبي النظرية الماركسية، كان قد تبادل الرسائل معه بضرورة اعتناق هذه النظرية لانها تساعده في تكريس النضال الطبقي من خلال بنديها الثالث والرابع ( في كتاب اصل الانواع ) واللذان يشيران الى النزاع من اجل البقاء وللاصلح، وطبقا لمرئياتهما، فالاصلح للبقاء، هم طبقة العمال ( البروليتاريا )، وليس الطبقة الامبريالية الاحتكارية والراسمالية البورجوازية، وهذا ماورد في مقدمة ( النظرية المادية التاريخية )، وقد قال ميخائيل مستورخ وهو احد العلماء الروس، ان نظرية دارون كانت بمثابة قنبلة قذفت في مخيم القساوسة والكرادلة !!

والراسمالية هي الاخرى رحبت في كتاب اصل الانواع ولم تجد فيه اي غضاضة، واستثمرت في الاصل الذي ورد عن التطور، لذلك ادعت النازية بان عنصرها وعرقها الاري هو المتفوق والمتطور في سلم الارتقاء البشري، وطبقا لهذا التصور، فلها الحق ان تسود وتهيمن على العالم باسره، فاطلقت قطعاتها العسكرية وصنوفها القتالية لتحقيق هذه الغاية، فوقعت مهيضة الجناح في الحربين العالميين التي اشعلتهما، ونفس هذا الشعور الذي دغدغ النازية وحرك فيها شره الاحتلال، دغدغ امريكا فجربت حظها في فيتنام، فندبته وبكته، وهي تخرج منها منكسرة تجر ورائها ذيول الهزيمة٠
كما انها رات في الداروينية المنكرة ( للبايبل ) وهو الكتاب المقدس الذي يضم اجزاء كبيرة من العهد القديم الذي يحتوي جميع كتب اليهود والتوراة والتي جاء فيها ذكر ( ادم وحواء ) كاصل للبشرية ووجودها وانتشارها في الارض، والتي انكرت النظرية ذلك واوعزت الخلق للتطور من الخلية الواحدة فملئت خافقين الحياة، وهي بذلك انتقمت من الكنيسة التي احرقت اكثر من ٤٠٠٠ عالم وهم احياء في العصور الوسطى، وقد نجا غاليلو من نارها لانه كان من اصحاب بابا الفاتيكان فاجبر فقط بالتوبة عن كفره بكروية الارض ودورانها حول الشمس، فقال حينها، ان تبت ام جحدت فانها تدور ولا يعنيها امري، وكذلك اعفي عن كوبرنيكس لانه من ذوي القدرات والنفوذ، والنتيجة من ذلك شهدت النصرانية ضعفا هائلا ابتداءا من القرن السابع عشر وازدادت ضعفا ابان الثورة الصناعية، وكادت ان تبيد وتتلاشى، الا انها بقت على قيد الحياة لتواجه الاسلام وتناكف تاثيره العميق في النفوس٠

وبعد لجج الدماء التي غرقت فيها البشرية بتاثير التحريض الفوقي والعنصري في النظرية، عارضها مجموعة من العلماء وقالوا بانهم لايقبلون مصاديقها في المجتمع البشري لانها تعمل على هلاكهه من خلال الحروب التي تفجرها بين الشعوب والقوميات القبائل، وقبلوا سردها في بقية السلالات، ولكونها ارتضيت من قبل المعسكرين الراسمالي والماركسي سارت الركبان في انتشارها وذيوعها وصار اسم واضعها اشهر من نار على جبل، في حين ان العالم لامارك الفرنسي قد سبق دارون في هذه النظرية الا انه افتقر الى الشواهد والدراسات التي جمعها دارون ابان رحلاته الى افريقيا والى ادغالها المهوله والمجهولة وهو على ظهر السفن الانجليزية والفرنسية الاستعمارية التي مخرت هذه المناطق، وقد الهب دارون خيال بعض المجاميع العلمية التي ارغمت سابقا على تجرع خرافات الكنيسة دون ان تنبس ببنت شفة في اطلاق ارائها وماتعتقد، فاستغل الطبيب اليهودي سيجموند فرويد هذه الفرجة ليعبر هو الاخر عن نظرياته في علم النفس التي شغلت العالم واحدثت فيه طوفانا والمخالفة لتعاليم الكنيسة جهارا نهارا٠
بقيت عقدة الكنيسة متفاعلة ليومنا هذا ضد دارون ونظريته التي سلبتها سطوتها وهيبتها وكادت ان تطيح بصولجانها التي الهبت ظهور واكتاف واعناق من فكر يوما ان يرفع سبابته في وجهها٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات )٠
صدق الله العلي العظيم٠
١١/٩/٢٠٢١