العلمانية اللدود تتجلى في سينما هوليوود

حامد البياتي

يطلق عليه اما بالكساد العظيم او الانهيار الكبير او الكساد الكبير، وهو اعظم ازمة اقتصادية طاحنة ضربت معظم دول العالم في عام ١٩٢٩م، ولكنها هدأت في بعضها، خلال اربعينيات القرن الماضي، اذ بدأت في يوم الخميس الذي كني بالاسود، حيث ظهرت اسواق الاسهم الامريكية في حالة يرثى لها، بعد ان عجز المستثمرون عن ايجاد مشترون لسهامهم والبالغ عددها ١٣ مليون التي طروحها في الاسواق، مما ادى الى افلاس المساهمين والشركات والمعامل والمصانع التي لن تجد حلا الا بتسريح مئات الالاف من العمال والفنيين، مما توقف الانتاج وسكتت الالات ورقدت المكائن، وخلال ١٥ يوما فقط، خسرت الاسهم تباعا من قيمتها السوقية مايفوق ميزانية الولايات المتحدة بعشرة مرات، وارتفعت البطالة الى حوالي ٢٥/: ٠

لقد قيل ان هوليوود لاتنام حتى في الازمات من اجل اموالها، لذلك فكامراتها دائمة الدوران في انتاجها الاقيوني في اذهال جماهيريها في كل انحاء الكوكب، وفي خضم ازمة الكساد التي اصابت شباك تذاكرها بشبه انغلاق وحرصا منها على ابقائه مفتوحا ليمطرها بعائداته الثرية، قامت باقحام شخصيات مثلية وفي كل الالوان، كوميدية وتراجيدية ودرامية، لتجسد ادوارا لعدة اعمال كتبها ووضع سيناريوهاتها مؤلفون علمانيون اطلقوا لمخيلتهم العنان في تصوير انماط من حياة المثليين وطريقة عيشهم، وتسويقهم بانهم رقيقي الطباع ذليلي الجناح بشكل مبالغ فيه لاضفاء طابع انساني عليهم وذلك من اجل انقاذ دور السينما من الضرر، ودون الالتفات الى خرق القيم الاجتماعية والاخلاقية وخرم المناطات القيمية التي توارثها الناس٠

عمدت هوليوود وفي بداية ثلاثينيات القرن الماضي الى استغلال اشهر ثنائي كوميدي وهما ( لوريل وهاردي ) الى الترويج الوقح للشذوذ، وذلك بالتلويح في فيلم call her savage بانهما حبيبان حميميان ومن الجنس المماثل، حيث كانا يتشاركان السرير ويتنكران بازياء ومساحيق نسائية ويمضيان اوقاتهما معا، بعد ان هجرا زوجتيهما،
وقد اعطيا جرعة مثيرة للمتلقي، اذ تظاهرا بالزواج من احدهما الاخر، فخلق قالبا نمطيا في اذهان الكثير من المشاهدين الذين عبروا عن مرونتهم ازاء هذه الحالة ( الفنية ) التي اخذت تتعلق وتتكرس في رؤيتهم وافقهم٠

لم يكن هذا الفيلم هو القارورة الاولى التي كسرتها هوليوود في بيئيتها السينمائية، فلقد كان لها ظهورا مسبقا لهذه العلاقة المثلية في فيلم من انتاج ١٨٩٤ متمثلا في رقصة غريزية بين رجلين على ايقاعات انغام الموسيقى، وعنون هذا الفيلم التسجيلي القصير بديكسون للصوت التجريبي، وقد تطورت الادوار والمشاهد التي تقدم الشخصيات المثلية باختلاف المتغيرات الاجتماعية والفكرية والثقافية التي نجمت بعد الحرب العالمية الاولى والتي اثرت في النسيج الاجتماعي، حيث بدا استكشاف فكرة قلب الانوثة الى الذكورة عبر المسارح وصالات الرقص وعروض الغناء، وحتى من خلال امور بسيطة، مثل قصات الشعر وطريقة الملبس، والنتيجة التي يمكن قرائتها بسهولة، ان المجتمع كان اكثر تساهلا بعد ترويضه، للتقبل العلني للمثليين، بعدما كانت اللجنة الرقابية ولوائحها تمنع تقديم، لقطات العري والميوعة فضلا عن الشذوذ والانحراف، وتقص اي مشهد غير خاضع للمحاذير التي اطلقتها٠

وعلى الرغم من ان هذه الافلام اثارت موجة سخط لجماعات مسيحية ويهودية عديدة وخصوصا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية التي هددت بمقاطعة كل منتسبيها لها وضرورة العودة الى انتاج الافلام النظيفة، الا ان هوليوود العلمانية اصرت على مواجهة العقاب واستمرت في تنميط وتسويق العناصر المثلية على انهم ضحايا لامراض وعلل نفسية وينبغي ان تلاقي انسا ورفقة وان يرفع عنها عصا اللوم والتقريع، وكانت الانعطافة الجدية حينما تسلم العلماني جاك فالانتي في عام ١٩٦٦ رابطة منتجي الصور المتحركة فاستبدل اللوائح والقواعد القديمة الرقابية واتاح حرية التمثيل للمثلية باريحية اكبر، وجائت الفرصة الكبيرة في فيلم The boys in the band الذي غير موقعهم على خارطة هوليوود وبدات افلامهم تحقق جوائز ( الاوسكار ) ومنذ تسعينيات القرن الماضي، كما في Thelma & Louise و Philaadelphia وBirdcage وغيرها، حتى غدت هذه الظاهرة، الغثيانية القيئية، والمتصادمة مع الطبائع البشرية حضور دائم في معظم الافلام وتكرست كحالة بيولوجية ونفسية ترتضيها وتتعايش معها المجتمعات والقوانين المدنية وحتى الكنائنسية التي باتت ساحاتها تعقد عرى الزواج بين ذكر واخر وانثى واخرى٠

هذه السطور المذعورة غيض من فيض لشرور العلمانية واتباعها واشياعها، ويقتضي النهوض بكل ترساناتنا الحوزوية والاكاديمية والاعلامية ( الناطقة والمسموعة والمرئية ) لدحض شيطانها ولجم ابليسها ورجم نمرودها، واي ترهل ورخو وهشاشة ازائها ستصيبنا في رزية ورزيئة ورزئة٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( واذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٢٥/٨/٢٠٢١