العلمانية الجشعة تراكم دماء وخديعة

حامد البياتي

عجزت الارض الاوربية عن ابتلاع دماء العلمانية التي سالت عليها عيونا وانهارا بفعل سنوات الرعب من الاقتتال العلماني – العلماني ابان الحرب العالمية الاولى ( والحمد لله، لم ولن يدعي احدا ان هناك فصيلا اسلاميا قد تلوثت اصابعه بهذه الدماء )، ولكن وبعد انتهاء هالة الموت التي قطعت ملايين الرقاب العلمانية، ارادت الشعوب الاوربية وخصوصا فرنسا ( وهي ام العلمانية ) ان تنتقم من روح السنوات الدموية المجنونة وطي صفحاتها السوداء، وذلك باقامة السهرات الراقصة والمحمومة والعروض الاستعراضية والمسرحية والمصاحبة بموسيقى الجاز التي وصلتها مع الجنود الامريكين الذين دخلوا معها الحرب والتي لاقت نجاحا منقطع النظير، حتى باتت ليالي باريس في عشرينات القرن الماضي، حفلات ترف وطرب وتحرر جنسي فاضح، ولم تقتصر هذه الحالة الماجنة للطبقة المخملية والاورستقراطية بل تمددت على مختلف الطبقات الاجتماعية، حتى اصبحت العاصمة الفرنسية وكانها صالة رقص كبيرة، واصبح جمهورها رخو لايعبأ الا بملذاته، حتى حصل الانهيار الكبير في بورصة وول ستريت، وانطلقت الازمة الاقتصادية العالمية كاعصار يضرب القارات بالافلاس، ولذا كان على فرنسا، ان تخلع عباءة الطيش والهيستريا وتطفئ مرح الاضواء وصراخ الموسيقى الليلية، سيما وبدا يلوح في الافق خطر الزعيم العلماني النازي هتلر وشرره الجامح بابتلاع العالم، الا ان الشعب سيما الشباب الذي ادمن المجون والشهوات ظل ينظم حفلاته سرا في الارياف والمروج والغابات والصالات الخلفية وداخل المنازل وحتى مع قيام الحرب الثانية التي هزمت فيها فرنسا امام الجيش الالمان في ثلاثة اسابيع فقط، مما دفع وزير الداخلية الفرنسي باصدار قراره بمنع كافة الحفلات وتجريمها قضائيا وماليا لكل من لايلتزم، وقال، ان هزيمتنا جائت بسبب من تراخينا وانهماكنا في فحش العيش٠
لقد اقترفت الحكومة الفرنسة العلمانية خطأ بالغا حينما القت حبل المجون على غاربه ولم تضع له حدا وسقفا، واقترف الشباب العلماني خطا بليغا ايضا حين غرق حتى ارنبة انفه في وحل الفجور، واما قتال الدول العلمانية فيما بينها وبوحشية فاقت حتى تصور من اشعل جمارها، فعلى العلمانيين انفسهم الذين يقدسون علمانيتهم ويعتبرونها معصومة، ان يجيبوا عن ذلك٠

وكذلك فان العلمانية الجشعة تسلخ حتى ابناء جلدتها، ولاتبالي الا بالتربح والتغول المالي، والشاهد الذي نسوقه، هي، المعركة العلمانية واترلو، الفرنسية البريطانية، فقد نمت اخبار الانتصار البريطاني الى المصرفي ناثان روتشيلد من خلال حمامه الزاجل وعيونه، فارتدى ملابس رثة واهال التراب على راسه ووقف يصرخ امام بورصة لندن في تراجيديا مبكية، ويدعي كذبا بانتصار الفرنسيين، وفتح حقيبته وبدا ببيع سنداته واوراقه المالية بابخس الاثمان، مما جعل الذعر يعم اوساط الجماهير واصحاب الثروات الذين بادروا وخوفا من الانهيار الكامل، ببيع سنداتهم وعلى عجل، وانهارت السوق المالية وهبط الجنيه الاسترليني واصبح يساوي شلنا واحدا، فاوعز هذا المصرفي المخادع الى عملائه بشراء جميع الاسهم وهي بسعر التراب، ثم وصلت بعد عشرين ساعة نبأ انتصار الجيش البريطاني فارتفعت الاسواق والاسهم والجنيه البريطاني وبسرعة الصاروخ الى سابق عهدها، وبذلك هيمن على البورصة في لندن وعلى الاقتصاد البريطاني، ومن اقواله العلمانية وهو صانع الحروب، اشتر عند سماع اصوات المدافع وبع عند دق طبول النصر٠

واذا رفع العلماني عقيرته، قائلا، تلك امة علمانية خلت لها ماكسبت وعليها مااكتسبت، انما علمانية اليوم دخلت في تحالف وتكتل وخصوصا في اوربا، نقول له، ان ذلك محض خيال، فحينما انشب الوباء اظافره في لحم ايطاليا العلمانية وصرع الالاف من شعبها، نادت شقيقاتها العلمانيات بالعون، فخيبن رجائها، وتركت وحيده تلاقي حتفها المر على يد الجنرال القاتل كارونا، بل هناك الافضع، فحينما انتصرت ايطاليا الجريحة على مايسمى ببريطانيا العظمى في كرة القدم مؤخرا، هاج البريطانيون العلمانيوون الحاقدون على الايطاليين العلمانيين ليشبعونهم ركلا ولكما ولطما، وهم ضيوفهم في لندن٠

هذا غيض من فيض عن تصرف العلمانية التي لايطابق قولها فعلها ونظرياتها واقعها٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( واذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٢٧/١١/٢٠٢١