التبيان في انصاف وتكريم النسوان

حامد البياتي

ردد بعض الادباء وعلى سبيل الظرافة والحذاقة والفكاهة، ان اللغة العربية ذكورية بطبعها وطائفية، واوردوا على ذلك خمسة مواضع، ونصها، اذا كان الرجل على قيد الحياة فيقال عنه حي في حين يقال على المرأة حية، واذا اصاب الرجل في قوله او فعله فيقال عنه مصيب بينما يقال عنها مصيبة، واذا تولى الرجل منصب القضاء فيقال عنه قاضي بينما يطلق عليها قاضية، والقاضية هي المصيبة التي تنزل بالمرء فتقضي عليه٠
واذا اصبح الرجل عضو في احد المجالس النيابية فيسمى نائب، واما اذا اصبحت المراة عضوا فيقال عنها نائبة، والنائبة اخت المصيبة٠
واذا كان للرجل هواية يتسلى بها فيقال عنه هاوي، واما هي فيقال عنها هاوية، والهاوية هي احدى اسماء جهنم والعياذ بالله٠

فتلاقف الموغلون في ذكوريتهم هذه الدعابة، وبنوا عليها، ليزيدوا من اثقالهم على كتف المرأة التي اوسعوها ظلما سياسيا واجتماعيا واداريا وحياتيا وارثيا، وزادوا في الطنبور نغمة، وقالوا، ان العربية لغة الرجال بلا منازع، فلو اجتمعت الف امرأة وبينهما رجل واحد لخوطب ذلك الجمع ذكوريا وليس انثويا٠

بادئ ذي بدء نقول، ان اي لغة تم اختراعها وجرت على السن الرجال والنساء، فليس من المعقول ان يتكلمون وينطقون، وهن يبقين خرساوات وفي افضل الاحوال متفرجات، فهن دخيلات ومؤثرات ومنتجات باعتبارهن النصف الثاني، ويطورون معا صنعتها في نسج كلماتها وجملها، بل انهن آثرن انفسهن ( كما في العربية ) ببعض المفردات التي تخلو من ادوات التأنيث الثلاث وهي الالف الممدودة والمقصورة وتاء التأنيث، كما في حائض وحامل ومرضع٠

واما بشأن الكثرة العددية في اللغة، فيغلب عليها دائما التانيث، كما ورد في قوله تعالى ( قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ) والاعراب جمع عرب وهي اشارة الى كثرة عدد القائلين، بينما القلة تغلب دائما بالتذكير، كما في قوله تعالى ( وقال نسوة في المدينة ) اي شطر من النساء وقلة، وهن في هذا المورد من الطبقة المخملية الناعمة التي تكلمن عن امرأة العزيز لقربهن منها ولذلك طعن فيها٠

وقال شيوخ اللغة وائمتها ان الزيادة في مبنى الكلمة اي في حروفها يدل على زيادة مقابلة في المعنى، كما في قوله تعالى ( فقلت استغفر ربكم انه كان غفارا ) بتشديد الفاء في غفارا، سيكون ابلغ في المغفرة من غافر وكذلك في قوله تعالى ( ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) فالتواب ابلغ من التائب الذي صدرت منه التوبة مرة واحدة، بينما تصدر منه التوبة مرارا وتكرارا٠
وعلى هذا فالصيغة الذكرية، كبناء، تنحسر وتقل عن الصيغة الانثوية كما في سعيد وسعيدة وعقيل وعقيلة وقارئ وقارئة٠

ومن المعروف كذلك، ان في لغتنا العربية مايسمى ب ( المشترك اللفظي ) والذي يعد ثراءا لها ودليلا على طواعيتها ومرونتها وشاعريتها واتساعها، لذلك فهو يحظى بمقام كبير عند اهل البديع، لان عددا من فنون البديع كالجناس والتورية والترصيع قائم عليه، وكذلك هو موضع اهتمام الفقهاء والاصوليين والمفسرين والباحثين في بلاغة القران واعجازه٠
فالمفردات التهكمية التي وردت اعلاه مثلا، كنائبة وقاضية ومصيبة وهاوية، تدخل في مجال المشترك اللفظي، التي تحمل عددا من المعاني، فلا لوم اذن ولاتثريب ولاتقريع عليها، فلغتنا العبقرية بضادها، والساحرة بخفة دمها، فيها هذا اللون من الجمالية، وهناك المزيد، فمثلا لفظة نجم، تكتنز معاني كثيرة، مثل كوكب ونبات ليس له سيقان ووحي، ولفظة عين، تاتي بمعنى شمس وينبوع ورئيس القوم وجاسوس ودينار ذهب وذات وسيف ٠
وللتذكير فقط فان اللغة قصفت الرجل ايضا بمصطلحات ذكورية شديدة القسوة والوجع، كالجحيم والحزن والمرض والموت والحقد والحسد والغضب٠

في ثمانية مارس من كل عام، تحتفل فيه المراة، كيوم عالمي لها، والذي ابتدا منذ ١٩٠٩ في امريكا وكان يعرف باليوم القومي لها، الا انها لاتزال ولساعتنا الراهنة هذه، وباعترافها، تعاني من تمييز عميق بينها وبين الرجال بما في ذلك الدول المتقدمة، بينما حظيت منذ ولادتها وحتى رحيلها في شريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله بجميع حقوقها المدنية والدينية والمالية ٠
وكل عام والمرأة اما واختا وزوجا وبنتا بألف يمن وعطاء ونور٠

قال تعالى في محكم كتابه المجيد ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر )٠
صدق الله العلي العظيم٠
١٠/٣/٢٠٢١