جدلية السيادة والقادة بدور الذكر والعبادة

حامد البياتي

كان المسيحيون الحقيقيون امة واحدة، حتى بعث فيهم المشؤوم پولس ( الذي هو خليفة المسيح ) فشرخ وحدتهم بهرطقته المبنية على الوهية عيسى عليه السلام، وبقيت فرقته الاقلية، حتى قام الامبراطور الوثني قسطنطين على عرش روما في القرن الرابع الميلادي، واعلن تنصره وخروجه على ماكان يعبد ابائه واجداده، ففي عام ٣٢٥م حضر اخطر المجامع المسكونية وفقا للكنيسة ويسمى ب ( نيقية ) نسبة الى اسم المدينة والتي تقع الان في جنوب تركيا، حيث تنادى اليها اكثر من ٣٢٠ اسقف، وبحكم السلطة وقوة السلطان، فرض مذهب پولس رسميا على الامبراطورية الرومانية الموحدة٠

انقسمت روما اداريا الى غربية وشرقية بسبب اطماع الحكم والتوريث بين ابناء الاباطرة في عام ٣٩٥م، فكانت روما عاصمة الاولى ومذهبها الكاثوليك وفي العربية الجاثليق ومعناها الخلافة وتوارث الحكم خلفائيا، وبيزنطة او القسطنطينية عاصمة الثانية ومذهبها الارثوذكس، والتي سميت فيما بعد اسطنبول٠
وعلى عجل في السرد، فالارثوذكس يتبعون السلف والسنة والماضين في ادابهم وعباداتهم، وتفسيرهم للانجيل يختلف اجتهاد عن الاخرين، وقد سقطت هذه الامبراطورية ( الشرقية ) على يد العثمانيين عام ١٤٥٣م بعد ان تدهورت حالتها العسكرية والاقتصادية وبذا ضعف مذهبهم ووهن تحت صيحات الفاتحين، واصبح في المرتبة الثانية والثالثة بعد ظهور البروتستانت٠
واما الجرمانين فتولوا اسقاط روما الغربية التي كانت تغير عليهم بجيوشها، وتتخذ منهم اسرى وعبيدا تسخرهم في اعمالها الزراعية والخدمية وغيرها، في القرن الخامس الميلادي، ولكونهم ايضا من الكاثوليك بقي هذا المذهب محافظا على انفاسه وعافيته بعكس الاول الذي تعرض للاحتلال٠

كانت قبضة الكاثوليكين شديدة الوقع على اتباعها في اوربا الشماليه وكل مكان تمتد عبائتها اليه، فهي من تنصب وهي من تقيل، وكانت تفرض الاتاوات والمغارم والمكوس كما يحلو لاطماعها التي لاتحد، فانبرى مارتن لوثر وقبل حوالي خمسمئة سنة، بابتداع المذهب البروتستاني المستقل للتخلص من نيرها، وبحجة ان الكاثوليكية ادخلت في الدين ماليس فيه، وان اللاتينية ليست لغة مقدسة، ولهذا ترجم العهد القديم الى اللغة الالمانية لكي يصلى بها الالمان وكل من يحسن هذه اللغة٠
ادت اطروحاته المناقضة الى التناحر بين الطرفين، مما ادى الى وقوع مجازر كبيرة ارتكبها المتعصبون الكاثوليك بحق البروتستانت، وكانت اشهرها مذبحة سانت بارتيليمي الفرنسية والتي ذبح فيها ٣٠ الف فرنسي، وعلى هذا كان اغلب المهاجرين الى الارض الجديدة الامريكية من البروتستانت المضطهدين الذين حملوا معهم مذهبهم الذي بشروا به ونشروه فيها وهو لحد اليوم الغالب والارجح هناك٠

ان من الغريب بمكان، ان يتم تتويج الرئيس الامريكي المنتخب في الكنيسة، وان هذا التقليد اصبح عرفا ومنذ عام ١٩٣٣حيث تم تنصيب الرئيس الاسبق فرانكلين روزفلت، ويكون ضمن طقسا دينيا مؤدلجا، حيث يتم القسم على البايبل ( الكتاب المقدس ) ثم يتوجه الزعماء الى البيت الابيض، وحتى ترامب المنفلت والمتسيب والفاضح، ارتدى قميص الحكم من هناك، واما بايدن المتدين الكاثوليكي الثاني، فقد اصر ان يكون عرس تتويجه في نفس الكنيسة التي شهدت قداس جنازة كنيدي الكاثوليكي الاول٠
والامر خدعة رخيصة ومحاولة لوضع لمسة دينية على الحكم الامريكي الذي عبث في العباد والبلاد، تقتيلا وغصبا، في حين ان تعاليم المسيحية تقول من صفعك على خدك الايمن فأدر له الايسر٠

والاغرب هو ماحصل في صدر الاسلام فبعد رحيل النبي الاكرم صلى الله عليه واله، اتخذت الخلافة الانقلابية سقيفة بني ساعدة مسرحا لحكمها، لانها كانت على عجلة من خطف الامر من اهله، وليس مسجد النبي المقدس الذي كان يحتضن كل الفعاليات المدنية والعسكرية في حياته الشريفة٠
ومما يذكر في هذا الصدد، ان الفاطميين يتوجون ملوكهم في المساجد، وكذلك الصفويين فقد جعلوا من مسجد الشيخ لطف الله في اصفهان منصة لتكليف زعمائهم وقادتهم، وحتى العثمانيين كانوا يحملون سلاطينهم الى مقبرة الشهيد ابي ايوب الانصاري رضوان الله عليه ليبدؤا عهدهم الملكي منه٠

لقد اثبت سياسينا الادنياء، ومن الجناحين الشيعي والسني ( باعتبار الاكراد في غالبيتهم علمانيين وليبراليين ولا خلاق ديني لهم ) بانهم غرباء ومنقطعين عن تاريخهم وتراثهم وشرعهم، فلا الشيعي منهم، طلب او تنازل، ليكون احد المراقد المقدسة في النجف او كربلاء او الكاظمية مكانا لشروع عهدته السياسية، ولا السني لجأ لاحد بيوت الله المباركة ليتسنم فيها مسؤوليته، لانهم وبلا ادنى شك، يبطنون الغدر لهذه الامة ولايبيتون لها الا الشر، لهذا عزفوا عنها وجعلوها وراء اكتافهم، وخيرا فعلوا، فهم نجس ولايحل لهم دخولها بعد ان وضعوا ايديهم في ركاب الشيطان٠
وانما هو مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه، الذي يبدا بتجديد الدين وبثورته الاصلاحية الكبرى التي تنطلق من جنبات البيت العتيق حيث الركن والمقام والحج الذي نادى منه جده الاكبر المصطفى صلوات الله عليه وعلى اله، باللعنة على المنافقين والمتآمرين وآكلي حقوق المستضعفين٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٢٨/١/٢٠٢١