عدموا البينات فابتدعوا الطامات

حامد البياتي

وإن تعجب، فعجب قولهم، ان التشيع مخبرا ومظهرا فارسي وصفوي، ولكن ومهما سيق من ادلة فهم لايسمعون وكأن اذانهم خلقت ديكورا فقط وليس لها من نفع اخر، ومع هذا سنتكفل في هذه المقالة القاء المعلومة بالملعقة والشوكة علنا نخرق مابهم من صمم وطرش٠
فمفردة الشيعة اصيلة وجذرها ( شيع ) وضمن ميزان اللغة نستبط منه شائع وشياع وتشيع وشيع وغيرها من انواع المشتقات التي تتخذ مواقعها في شجرة الالفاظ والكلمات٠
واما المفردات الطارئة، مثل مشكاة وسراط وفيل ومحراب واباريق واستبرق وفردوس وانجيل وغيرها، فليس لها جذر وبالتالي حرمت الاشتقاقات كونها اعجمية وغريبة وليس من صلب وهوية اللغة العربية ، هذا اولا٠

وثانيا ان رموز صدر الاسلام واعلامه وقاماته ومن غرز بصمته في التاريخ، كانوا كلهم من العرب، من امثال ابو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الاسود ومالك الاشتر وعثمان بن حنيف، والوحيد المتفرد من بلاد فارس كان
سلمان الفارسي الذي ابلى البلاء الحسن في الدفاع عن النور بوجه الظلام، فنال لقب سلمان المحمدي وايضا سلمان منا اهل البيت، ولو سلطنا مزيدا من العدسات الكاشفة على الصحابة فلم نجد ثاني له في الرعيل الاول٠

وثالثا، ان هناك ممالك ودول شيعية ابصرت الحياة، قبل ظهور الصفوية التي تنسب الى الشيخ الاذري السني صفي الدين الاردبيلي صاحب الطريقة الصفوية الدراوشية، وقبل مئات السنين ومن ابرزها دولة بني مزيد في الحلة الذي اسسها الامير علي بن مزيد الذي مازال تمثاله قائما في احدى ساحات المدينة، ودولة بني عقيل في الشام، ودولة بني اسحاق في الموصل، ودولة الادارسة التي تشكلت في عام ١٧٠ هج في المغرب، ودولة بني كلب التي امتدت على تخوم صقلية وجنوب ايطاليا حتى ناپولي٠
والغريب ان الحقائق التاريخية توثق ان دولا شيعية اسقطها الفرس قبل الصفوية وبعدها، فالدولة الفاطمية تآمر عليها صلاح الدين الايوبي وهو من الاكراد الذين يعتبرون من الاقوام الايرانية، واما الدولة الشيعية التي تعرضت للغزو الصفوي مباشرة هي المشعشعية التي قامت اركانها على الاهواز وجنوب العراق وبزعامة محمد بن سلاح المشعشعي، فابتلعها وجعلها جزء من نفوذه ولمدة تزيد عن سبعين سنة حتى اسقطها شيخ خزعل وضمها الى فسطاطه٠

واما التبجح بولاء الشيعة للخارج، كما يقولون، وكما جاء صراحة على لسان النافق الصهيوني حسني مبارك، فهو قول مردود، فوحدة المذهب والتفاعل بين مفاصله شئ والعمالة والذيلية لدول اخرى شئ اخر، والا فمن حقنا ان نقول وطبقا لهذا الاسلوب الاعرج، ان الاندنسويين والماليزين وغيرهم من الاحناف الذين يحملون جنسيات لجغرافيات مختلفة سيكون انتماؤهم وولائهم لمصر لانهم درسوا في الازهر ونهلوا من فقهه وعقائده ومذهبه٠

ان اول من رهن الشيعة بالفرس هو فيصل بن الحسين، الهاشمي النسب البريطاني المشرب، ولم يكن متداولا قبله، والسبب معروفا، هو الانتقام منهم لانهم وقفوا مع العثمانيين ضد الاستعمار الانگليزي الذي صنع منه ملكا، ومما يذكر ايضا ان شيعة الاهواز وخصوصا من بني طرف قد التحقوا بالثورة في البصرة بعد ان عبروا شط العرب، وقد استشهد منهم خلق كثير وهم يلبون نداء المرجعية والجهاد٠

صدق من قال، يكاد المريب ان يقول خذوني، فاخوان المسلمون والارهابيون وقسم من النظام العربي السني، الذين وضعوا بيضهم في سلة الباب العالي العثماني، وصاروا له مخالب مخربة باثمان او بدونها، لتنفيذ اجنداته حتى ولو كانت تدمير اوطانهم كما حصل في سوريا وليبيا والقوقاز وافريقيا، وقد اعلنها صراحة، المتطرف الكردي نجم الدين فرج احمد والمشهور باسم ( الملا كريكار ) والذي تم تسليمه للسلطات في روما لتورطه في اعمال ارهابية في ايطاليا، اننا جنود للسلطان اوردغان وخلافته وامبراطوريته، وشايعه على مذهبه هذا الكثير من الذين يشابهونه مسخا ومهووسا واستحمارا٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( ماضربوه لك الا جدلا )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٢٤/٢/٢٠٢١