انتخابات عام (2021) صورة المشهد ونتائجه

محمّد صادق الهاشميّ

1. لم تكن انتخابات عام (2021) دورية كمثيلاتها ، بل تأتي بفهم متعدد من المؤثّرات الكبيرة في العملية السياسية؛ فأميركا تريد منها وسيلةً لفرض سيطرتها السياسية والحكومية، وإنهاء دور إيران في العراق، أو جعله ثانوياً لحرق المراحل المتقدّمة من عمر العملية السياسية، والقوى الإسلامية تريد إثبات وجودها ومنع الإزاحة، والنجف أرادت وأكدّت على الانتخابات المبكّرة؛ لمنع الانقلاب العسكري على العملية السياسية، ولإعادة الحكم ثانية إلى الجماهير، لتقرر مصيرها، وينهي التقاطعات السياسية، ويمنح العملية السياسية عمرا واستقرارا أكثر.
2. تضخّم الأحزاب عددا في هذه الانتخابات، وتشاطرها القرار السياسي لاحقا، وانشطارها سيعقّد المشهد على الأحزاب الشيعية الكبيرة؛ لأنّ المتوقّع أنْ تكون النتائج متقاربة في ظلّ التوجّهات المختلفة للأحزاب الكبيرة نحو التيّار الصدري الذي رسم معالم المستقبل بقراره: «أنْ يكون الحكم بيده». لكنّ السيّد عمّار يتجه إلى الشراكة السياسية تحت عنوان (العقد الجديد). وتبقى الفتح والقانون قطبا مهمّا ثالث، لكنه أحد الأقطاب في التأثير وليس الأوحد، ولأنّ التحالفات اللاحقة مع المكوّنات مهمّة في تشكيل الحكومة؛ فإنَّ الحكمة من الآن تقفز عاليا وعريضا، ولتختصر المسافات في التحالف مع أحزاب كردية وسنية.
3. الأحزاب الجديدة -وإن صَغُرت- إلّا أنّها سوف تؤثّر في المشهد السياسي لاحقا؛ كونها قد تكون بيضة القبان إنْ تمكّنت من تركيز جهدها، واستقوائها ببعض الأحزاب الشيعية والسنّية مع الاستضلال بالمظلّة الدولية، خصوصا أنَّ الأحزاب الصغيرة (التشرينية) تشارك الأحزاب الكبيرة في المساحات الانتخابية، وتحاول الاستقواء بالشارع وفق معادلة عام 2019 التي أنهت عهدا، وأدخلت العملية السياسية بعهد جديد يراد له من أطراف دولية واقليمية أنْ يبقى ويترسّخ.
4. ربما تبدو الصورة قاتمة في المكوّن الشيعي؛ كون الموقف الدولي يحاول أنْ لا يجعل أيّ قوّة من الأقطاب الثلاثة: « الحكمة، التيّار الصدري، الفتح مع القانون»؛ متفاضلة على غيرها، بل تجعل كلّاً منها بحاجة الأحزاب الصغيرة، إلّا أنَّ الصورة المستقبلية واضحة لدى المكوّن السني؛ فالخنجر والحلبوسي وأحزاب سنّية أخرى يصل عددها إلى (32) حزبا؛ هم الآخرون يسيرون باتجاه يغلب فيه أنْ يكون موحَّدا، وما تبقَّى من الأحزاب السنّية هو مهمّ في تشتيت الموقف الشيعي.
5. تدخُّل الأمم المتحدة أو (العامل الدولي) هو جهد دولي بدفع أميركي تقوم به (بلاسخارت)؛ لرسم مخرجات العملية السياسية إلى سيطرتها، ليكون لها الدور، وحتما تسعى لتحقيق وجود قوّة سياسية مؤيّدة لها؛ من خلال مخرجات انتخابية تجعل الأحزاب الشيعية متساوية، أو متقاربة، ممّا يجعلها تحتاج إلى الأحزاب الصغيرة التي تحرّكها هي، وبها تحتلّ مساحة من التأثير في المكوّن الشيعي .
6. الأحزاب الشيعية بعد الانتخابات القادمة بسبب خلافاتها وتقارب أصواتها، وفقدانها لبعض مقاعدها إلى الأحزاب الصغيرة، وإلى السنّية؛ تجد نفسها محكومةً بقانون (النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات) فتكون النتيجة عهدا مكررا ومستنسخا عن الكاظمي!.
7. خريطة المستقبل السياسي وفق المخطط الأميركي تتلخّص بما يلي:
(أ). تشتيت الأحزاب الكبيرة.
(ب). إيجاد مساحات للأحزاب الصغيرة.
(ج). ترجيح كفّة الأحزاب التي تريدها أميركا من خلال دفع الأحزاب الصغيرة للتحالف معها.
(د). تشتيت القرار.
(هـ). إيجاد مساحة للخطّ الشيعي المدني.
(و). تعميق الخلاف بين الأحزاب الشيعية.
(ز). إيجاد ثغرات كبيرة في البناء السياسي الشيعي تُمكّن أميركا النفوذ من خلالها.
هذه تصوّراتنا، وقراءتنا، وإننا نرجو عدم تحققها!، إلّا أنّها قراءة مبنّية على معطيات راهنة؛ ما لم تتغير أمور ربّما لا تكون بالحسبان. ونسال الله التوفيق.
كتب بتاريخ : 15/1/2021م .