الترحم على العقارب والذئاب ليس حقا ولا صواب

حامد البياتي

هل اتى حكومتنا حديث ( مير ويس هوتاك الافغاني البشتوني ) الذي قاد سلسة من العصيانات والتمردات ضد الامبراطورية الصفوية ولسنين، حتى تم اعتقاله ونقله اسيرا من جبال قندهار المنيعة الى اصفهان عاصمة الشاه حسين الصفوي، الذي اكرمه وعفا عنه واطلق سراحه وجعله من خلص ندمائه ومستشاريه، وقد خالفه الوزراء الذين كانوا يشاركونه تدبير المملكة وتوطئة نفوذها وسطوتها، ولكنهم ولا مناص اذعنوا لرغبته٠

انفتح (مير ويس ) وبكل خبث ومكر على اسرار العرش الصفوي وخططه واجندته واسراره، وبات يعرف نقاط قوته وضعفه، وكان يبدي للقوم، حلاوة من اللسان والاعجاب والنصح، حتى ظنوه انه اصبح واحدا منهم، يسره مايسرهم، ويحزنه مايحزنهم، حتى بلغ من قربه بهم مرتبة سمحوا له ان يحج البيت الحرام ويؤدي مناسكه، فغادر الى مكة وهو يبيت في ضميره غدرا دفينا، فالتقى هناك بعلماء السنة النواصب وطلب منهم تزويده بفتاوي تكفر الروافض الشيعة وتحرض على قتالهم وكذلك تزويده بالسلاح والمال لتحقيق ذلك، وغادر من وجهه الى افغانستان، وجمع حوله قبائل البشتون، ودخل في معارك حامية ولاهبة ضد الصفويين، حتى استطاع دحرهم، ثم تولى ولده محمود من بعده، وضرب طوقا على اصفهان حتى سقطت بيده في سنة ١٧٢٢م٠

ان سبب هذا الانتصار يعود لضعف الصفويين في هذه الفترة، وخصوصا شاههم حسين، الذي كان رقيق الروح ولين الارادة، ومما يذكر عن حاله وكما جاء في ترجمته، انه اعطي يوما سلاحا لامتحان مهارته فيه، فاصاب عصفورا وراى زقزقة العصافير فوقه، فبكى، وابكى وزرائه، وما ان بلغ الخبر المدينة حتى خرجت في موكب تعزي الملك وتسليه على مصابه٠

وهل اتى حكومتنا حديث عفا الله عما سلف، وهو من القاموس السياسي العراقي المعاصر، والذي اعلنه عبد الكريم قاسم بعد شفائه من محاولة الاغتيال التي تعرض لها على يد البعثيين ومن ضمنهم صدام حسين، وقام باطلاق سراحهم، ولم يتحفظ عليهم، بابقائهم في السجن او بالاقامة الجبرية، فضلا عن الطرد والنفي والابعاد من البلاد٠

ولكن طبائع الغدر التي جبلت عليها العقارب والذئاب تجحد العفو والتسامح والمغفرة، لذا عمدوا ثانية وفي عام ١٩٦٣م الى تنفيذ انقلابهم المشؤوم الذي سيطروا فيه على العاصمة بغداد، واطلقوا رصاص الاعدام، وبصورة عاجلة وبدون اي محاكمة اصولية على قاسم وفي دار الاذاعة والتلفزيون، وكان من اصدر القرار صديقه اللدود عبد السلام عارف الذي تولى رئاسة الجمهورية العراقية مباشرة٠

وهل اتى حكومتنا حديث الهروب الجماعي لارهابي القاعدة والزرقاويين من السجنين ابي غريب والتاجي، ويقدر عددهم بالالاف، في شهر رمضان من عام ٢٠١٣م، وهم من امراء وقيادي الاجرام، والتفجير، والقتل على الهوية، والحرب الاهلية، وكان الاولى ان ينزل فيهم القصاص العادل والمكافئ الذي يناسب جرائمهم الوحشية، ولكنهم وعلاوة على فرارهم، قد شكلوا وعلى عجل، نواة داعش، والتي اضحت في سويعات اخطبوطا ودراكولا يهمين على اكثر من ٤٤/: من ارض العراق واضعافها من الشام٠

وما زلنا ورغم العظات والعبر في اول السطر، وكأن ماحدث في كوكب اخر وليس في العراق، فثمانية الاف ارهابي حكم عليهم بالاعدام من قبل القضاء وستة الاف اخرين لهم من الملفات ماتفيض مجازرا تنخلع لها النفوس، ومع هذا فحكومتنا تطعمهم وتسقيهم وتكسيهم وتقدم لهم خدمات من خمس نجوم متوجة بالانترنيت والهواتف الذكية والفضاء الخوارزمي، وقد قيل ان كل ارهابي يكلف بيت المال اكثر من خمسين دولارا يوميا مما يسبب ارباكا حتى للحاسبات التي تتولى امر العد والاحصاء، بالاضافة الى كتائب من الحماية والحراس ومايصاحبهم من لوجستيك وتقنية واسلحة وماشابه، مما تبلغ النفقات حاجز المليار دولار سنويا، في حين ان الدولة لاتنفق ربع هذا المبلغ على العوائل المتعففة التي فقدت من يعيلها على يد هذه الوحوش المستنفرة٠

اما الاكثر غرابة وحيرة، الهامش الدستوري الذي يعلق قرار الاعدام ويرهنه بختم رئيس الجمهورية الذي فصل وطرز بريبة على قياس الاكراد الانفصاليين الذين هم حلفاء للاسرائيلين والامريكين صانعي داعش واخواتها ومشتقاتها وسلالاتها بايديهم، وجاعلوها في منظومات امنية حديدية حرصا على سلامتها، لذا فمن ينتظر الاعدام عليه ان ينتظر الشمس حينما تشرق من الغرب٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( واما ان تخافن منهم خيانة فانبذ اليهم على سواء ان الله لايحب الخائنين )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٤/٢/٢٠٢١