اغلاط العلمنة في علم الانسنة

حامد البياتي

ولد علم الانثلوجيا او الاناسة او النياسة او علم الانسان من خاصرة علم الاجتماع، وقد بقى طويلا في ظله يتبعه اتباع الفصيل اثر امه، ولمدة تزيد على المئة من السنين، ثم استقل عنه بعد ان حدد معالمه وملفاته وجعلها في القوانين والثقافات والاخلاق والدساتير والشرائع وفنون انسانية اخرى، وقد بزغ نجمه في العقود الثلاثة الاخيرة او الاربعة وانتشر صيته، فاصبحت له جامعاته ومقاعده الدراسية واساتذته وكتبه واطروحاته، وكأي علم من العلوم يبدا كنبتة صغيرة ثم يتحول بمرور الزمن الى شجرة وارفة الاغصان وكثيرة الاوراق تطل على نوافذ العالم كله٠

الطرف الاخر، العلماني والحداثوي والليبرالي وحتى المادي الشيوعي، وكعادته، اراد ان يستثمر سلبا في هذا العلم، لطعن الاسلام والتجريح به، فاختار فقه المراءة، لينفث فيه سموم مرئياته ونظرياته، فادعى بان الاسلام ينظر اليها بدونية واقصائية وهامشية، واستدل على ذلك، بان لها نصف الارث، والدية، والشهادة، ومسلطا الضوء على قبضة من الاحاديث، بعضها موضوع ومخترع وبعضها صحيحة، يشي ظاهرها بخرم كرامتها وشخصيتها وحقوقها٠

ان من السهولة بمكان دحض هذه الشبهات الصفراء التي تتلى اناء الليل واطراف النهار، فلو راجعنا النصوص القرانية في الميراث، نجد انها تؤصل الانثى اولا ثم تفرع للرجل، وليس دائما يكون حظها النصف، لانها في مواضع اخرى تكون حصتها الارث كله، بالاضافة لذلك فانها لايناط بها اي اعالة او انفاق، وانما تحظى بالصداق والنفقة ان كانت ذات بعل، وان كانت بنتا فيقع في ذمة الاب نفقتها، وان كانت لاتملك ذا وذا فعلى بيت المال ان ينهض برعايتها الكاملة، وهذا مااكدت عليه الشريعة الغراء، ولو اطلعت المراءة الغربية على هذه البينات التي هي عمية عنها لكفرت بدينها وامنت بديننا٠
واما دية النصف فقد غاب عن الجهلاء انها تذهب لورثتها وليس لها، بينما دية الرجل الكاملة تعود الى زوجه وولده، وهذا يعني ان المراءة ستصيب ايضا سهما اوفر من مقدار دية القتل المتعمد٠
وفي قضية الشهادة التي تستدعي شاهدتين، فاهل الطب اولى بالاجابة، فهم يقولون، ان النظام الهرموني الرجالي يختلف عما عليه عند النساء الذي ينقسم الى نوعين، احدهما يتكون اثناء فترة البلوغ ويبقى مستمرا الى سن اليأس، واما الثاني فيظهر اثناء فترات الحيض والزواج والحمل والظروف الحرجة التي تمر بها المراءة، فعندها تقلق الهرمونات فترتفع وتنخفض وتشكل غيمة هرمونية تتكدس في الطبقة العليا من الدماغ تسبب في العشي وسوء البصر والصداع والالم وخلل في الاشارات العصبية التي تنطلق من الدماغ لتنظيم حركاتها، لهذا فهي حينما تستدعى للشهادة قد تكون في هذه الظروف النفسية الثائرة التي تشطح بذاكرتها فتحيد بها عن الحق، ومما يذكر ان ثمة دراسات بحثية في مراكز امريكية تؤكد على عدم ايقاع العقوبات والغرامات على السائقة التي تقطع اشارات المرور وهي في حالة غير طبيعية، لذا اوجب الاسلام ومنذ مئات السنين بضرورة وجود شاهدتين فتذكر احداهما الاخرى ان ظلت عن جادة الحقيقة٠

وقد اورد ايضا احاديثا تنقص المراءة كرامة وسمتا، من امثال، ان المراءة عقرب حلوة اللسبة لسعتها ذات حلاوة، وخيار خصال النساء شرار خصال الرجال: الزهو والجبن والبخل، وغيرها٠
وهنا تصدى الضالعون في اللغة لتبيان ما انغلق عليه من الفهم، فاشاروا الى الصناعة الادبية التي امتازت بها بلاغة لغتنا وفصاحتها، من قبل تاكيد الذم فيما يشبه بالمدح، وعكسه، كما في حديث العقرب اعلاه، او كما يقول النابغة الذبياني:
ولاعيب فيهم غير ان سيوفهم٠
بهن فلول من قراع الكتائب٠

واما حديث خصال المراءة وشرها، فالزهو والكبر من شرور الخصال الرجالية، ولكنها محببة للنساء امام الرجال وخصوصا الاعداء حتى لايطمع فيها ولاينال منها، لهذا قالوا عن زينب بنت امير المؤمنين وهي تملا مجلس يزيد، شموخا وهيبة وعزة، من هذه الخفرة المتنقبة التي لاتابه بحشدنا البلاطي٠
انها ابنة المعظمة الزهراء سلام الله عليها، التي خرجت للقوم في يوم تعرضت فيه الامامة للاعتقال، فمخرت عباب القوم بعنفوانها وغطرستها وساحقة هامات المرجفين والمنافقين والكافرين بسؤددها وثباتها رغم مافيها من جراح ومن ضلاع مهشمة٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها )٠
صدق الله العلي العظيم٠