نزعات عبرية في ذمة الجامعة العربية

حامد البياتي

شارب الخمر لايتأتى له ان يكون اماما لصلاة الجماعة وان تاب وصلح حاله وهندامه، وانما موقعه فيها مأموما، لان الامامة، وكما جاء في حديث امير المؤمنين عليه السلام، وفدكم الى الله فانظروا من توفدون، وعاقر الخمرة ظالم لنفسه ومحارب لربه، فلا يقتدى به وليس له من نور يستضاء به، وقد انفرد ابن باز ومن على شاكلته، بمشعوذات فقهية، تذهب الى جواز ذلك كراهة، ولكن جامعة الدول العربية، فاقت الرجل بشعوذتها، وحللته، وجعلته واجبا شرعيا، لذا عادت بنفسها زحفا من جديد الى مصر كامب ديفيد، في عام ١٩٨٩، بعد مقاطعتها الممسرحة التي ابتداتها عام ١٩٧٩، على الرغم من كون النظام المصري غاطس بخمرة الصهينة ومتبجحا بسكرة التطبيع الاسرائيلي، وفوق ذلك جعلته امامها، وسلمت منبرها الى عصمت عبد المجيد٠

غرست بريطانيا نبتة الجامعة المشيطنة بيدها المحتلة في عام ١٩٤٥م وساقت اليها ذي بدأ مستعمراتها كالاغنام، مصر والعراق والسعودية وامارة شرق الاردن وسوريا ولبنان، ثم التحقت فيما بعد بقية الدول التي نالت استقلالها ظاهرا وبقيت جوانحها رهينة للتاج البريطاني، واسندت امانتها العامة الى مصر، الا في فترة القطيعة، ثم عادت اليها بعد الوصال، وكان الهدف من وراء انشائها ان يخفف العبأ على المايسترو البريطاني، فبدلا من ان يدور على مايسمى بالدول العربية، واحدة واحدة، ويضع لها اجنداتها ومرئياتها، جمعها في مكان واحد ليتلوا عليها اوامره دفعة واحدة، توفيرا للجهد والوقت٠

وعلى هذا وكما قال احد المراقبين، ان امرها ان كان وان لم يكن سيان، وذكر قول الشاعر فيها:
مازاد حنون في الاسلام خردلة٠
ولا النصارى لهم شغل بحنون٠
ولكننا نرى، ان وجودها كان فتنة لنا ومصائب، فهي تصوب كل جناية وطامة قرعت رؤوسنا، كما في اخراج سوريا من صفوفها وهي تجالد الارهاب، والاسراع في تأيد قصف العراق واراقة دمه، وامساك يدها التي هي اصلا جذاء عن نصرة فلسطين التي ينعتونها بالقضية المركزية، وغيرها من الاحداث اللاهبة التي اوجعت خاصرة الوطن العربي وزادت في بلائه وشقائه واسقامه٠

عمرو موسى بيك، احد الباشوات والبكوات الذي تزعم الامانة العامة للجامعة ( ٢٠٠١-٢٠١١ ) وقد ادلى بدلوه في كتابة مذكراته اسوة بالعظماء، من امثال، المهاتما غاندي او نيلسون مانديلا، فجاء كتابه الاول باردا وكأنه كفن ميت، ولم يلقى صدى يذكر في التسويق والتربح، فاراد في جزئه الثاني ان يحسن من شعبيته وانتشاره، فاضاف عليه مزيدا من البهارات والفلفل الحار، فاخرجة وكانه طبق هندي، لايجد آكله الا احتراقا في لسانه ومذاقه، اذ زعم فيه، انه فقد اعصابه في احد لقاءاته مع صدام حسين وصرخ في وجهه قائلا ( اسمع بقى ياسيادة الرئيس، التنظير لن ينفع العراق، ولن ينفعك بكل صراحة، انا بقول لك، العراق معرض لضربة قاصمة من الولايات المتحدة القوة الكبرى في العالم، هل انت واع بان بلدك معرض لهذا الخطر الداهم، هل انت واع بانها مسؤوليتك تجنيب بلدك هذه الويلات )٠
انها الكلمة التي وجهها في معرض النصيحة وبنكهة الآمر، لاعادة المفتشين الدوليين لفك الاسلحة الشاملة التي كانت بحوزة الوطن٠

لايهمنا كلا، من سفاح العراق النافق، وعراب النظام العربي الرسمي الذي ايد قصف طائرات الناتو لليبيا، ولكن ماينبغي الاشارة اليه، ان عمرو موسى شارك في تدمير السلاح العراقي الذي كان شوكة في وجه الحلفاء الذين جمعوا شجاعتهم، ودكوا العراق واحالوه الى جثث وخرائب، بعد التاكد من خلوه من السلاح الذي يربك طائراتهم ومشاتهم ومشاريعهم٠

انه وبلسانه الصريح يدين نفسه ويكشف عن عمالته للعدو، فقوة العراق هي قوة للامة وحياتها، وضعفه ضعف لها واستطالة لاسرائيل وافرقتها العميلة، وكان ينبغي عليه ان ينصح بالنموذج الكوري الشمالي الذي بقي متفاخرا ومتشامخا بسلاحه، ولايصرخ بازالته والتخلص منه، ثم اين كانت شجاعته في مؤتمر دافوس، حينما انتفض اوردغان كالطاووس على شمعون بيريز وامام الاضواء العالمية واعتذر منه ورائها ( كما جاء على لسان داود اوغلو الذي كلف بهذه المهمة ) وبقي صامتا كتمثال ابو الهول وقابعا في كرسيه الى جوار بان كي مون امين عام الامم المتحدة السابق٠

لقد شن وزير الخارجية الكويتي هجوما حادا على عمرو موسى الذي تصرف بصورة تنم عن اساءة للكويت، وقال له، صه واعرف حجمك، فانك مجرد موظف وفرد عادي، ونحن من نشتري لك السجار الكوبي الذي تدخنه٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( يقولون بالسنتهم ماليس في قلوبهم )٠
صدق الله العلي العظيم٠
١٣/١٢/٢٠٢٠