انخفضت أعدادهم إلى نصف مليون.. تقرير: المسيحيون العراقيون في ’تأهب’ دائم للهجرة

تزايدت هجرة المسيحيين في العراق في الأعوام الأخيرة، وهي هجرة بدأت بشكل واضح بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، ثمّ تفاقمت خلال فترة النزاع الطائفي (2006-2008) حين حصل استهداف مباشر للمسيحيين وكنائسهم في خضم موجة هجمات راح ضحيتها الآلاف.

بغداد (ناس) – تزايدت هجرة المسيحيين في العراق في الأعوام الأخيرة، وهي هجرة بدأت بشكل واضح بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، ثمّ تفاقمت خلال فترة النزاع الطائفي (2006-2008) حين حصل استهداف مباشر للمسيحيين وكنائسهم في خضم موجة هجمات راح ضحيتها الآلاف.
وقال النائب عن الحركة الديمقراطية الآشورية يونادم كنا لـ “فرانس برس”، إن “الاستهداف بلغ ذروته في الهجوم على كنيسة سيدة النجاة (في عام 2010) الذي قتل فيه نحو 50 شخصاً، وترافق مع تزايد التهديدات والخطف وفرض الأتاوات والتعرض للمسيحيين للقتل بدم بارد في بيوتهم”.
وفي عام 2014، سيطر تنظيم داعش على أجزاء واسعة من شمال العراق لا سيما الموصل ونينوى حيث يتركز الثقل المسيحي في البلاد، وتسببت ممارساته والترهيب الذي زرعه بموجة نزوح واسعة شملت المسيحيين.
 “هاجروا رغماً عنهم”
ويؤكد بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاردينال لويس روفائيل ساكو لـ “فرانس برس” أن “كثراً من المسيحيين هاجروا رغماً عنهم، لأن هذه أرضهم وهذا تاريخهم، ذهبوا بحثاً عن مستقبل لأولادهم”.
وتغيب الإحصاءات الدقيقة بشأن العدد الفعلي للمسيحيين في العراق، لكن تناقصهم يبرز بمجرد متابعة عدد المصلين في الكنائس وحتى بإغلاق بعضها، مثل كنيسة الثالوث الأقدس في منطقة البلديات شرق بغداد المغلقة منذ نحو أربع سنوات ولا تشهد احتفالات دينية إلا بمناسبات قليلة.
وهناك كنائس أغلقت منذ عام 2007 ولم تفتح أبوابها من جديد مثل كنيسة “قلب يسوع الأقدس” للأرمن الكاثوليك في الكرادة في وسط العاصمة البالغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة.
وفي كاتدرائية مار يوسف، لم يعد يتجاوز عدد المصلين 50 شخصاً، وهو عدد لا يقارن بما كان عليه قبل بضع سنوات فقط، بالنسبة لنائل الذي يؤكد حصول “تناقص كبير (في الأعداد) وهجرة في السنوات الأربع الماضية…. كانت هذه الكنيسة تمتلئ حتى في الأيام العادية”.
وبحسب البطريرك ساكو، كان “هناك مليون ونصف مليون مسيحي حتى 2003، ولا يفوق عددهم الإجمالي اليوم نصف مليون”، بينما يؤكد وليام وردة من المنظمة غير الحكومية حمورابي التي تدافع عن حقوق الأقليات المسيحية في العراق، من جهته، أن “عدد المسيحيين الباقين في العراق يتراوح بين 300 و400 ألف فقط”.
ويضيف وردة أنه “في بغداد التي كان يقطنها عام 2003 نحو 750 ألف مسيحي، لا يتجاوز حالياً عدد المسيحيين 75 ألفاً”.