عالمية الثورة الحسينية

يقع في خطأ كبير وفادح من يقول إن بضعة ملايين من الناس قد أحيوا ذكرى ملحمة عاشوراء الخالدة. ويقع في خطأ كبير وفادح من يحصر إحياء تلك الذكرى الأليمة بالعراق دون غيره.

شفقنا العراق-يقع في خطأ كبير وفادح من يقول إن بضعة ملايين من الناس قد أحيوا ذكرى ملحمة عاشوراء الخالدة. ويقع في خطأ كبير وفادح من يحصر إحياء تلك الذكرى الأليمة بالعراق دون غيره.

ويقع في خطأ كبير وفادح من يفترض إن المدن المقدسة ككربلاء والنجف والكاظمية ومشهد وقم وسامراء هي التي شهدت إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام.

الصحيح إن العالم كله أحيا تلك الثورة العظيمة واستحضر مشاهدها ووقائعها وأبعادها الروحية والمعنوية، وعاش كل تفاصيلها ودقائقها في العاشر من محرم.لم تبق بقعة من بقاع العالم الإسلامي إلا وشهدت استحضارا لثورة الحسين عليه السلام.

بعبارة أخرى فإن الثورة الحسينية تجاوزت الحدود الجغرافية وعناوين وأسماء القارات والدول والمدن والأقاليم، وإنها ذوبت القوميات وصهرتها في بوتقتها، وكذلك الأديان والمذاهب والطوائف والأعراق.

في العالم الإسلامي والعوالم الأخرى على السواء صدح اسم الحسين عاليا. ولدى العرب والكرد والترك والفرس والهنود وغيرهم من أبناء القوميات الأخرى هيمنت أجواء الحزن والأسى والألم، وكذا الحال مع أبناء مختلف الأديان والمذاهب والطوائف والأعراق. فكيف لا يصدح اسم الحسين وعاشوراء والطف وكل ما يرمز إليها في كل زمان ومكان؟

لم تطلق مقولة كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء اعتباطا، بل أطلقت كتعبير صادق وحي عن واقع متجدد، يعكس انتصار المبادئ الإنسانية السامية والرفعية على مبادئ التخلف والجاهلية والاستبداد والظلم والانحطاط، يعكس انتصار الدم على السيف، وانتصار القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة.

كل دعاة الحرية والثائرين والمظلومين وأصحاب الفكر الإنساني النير عرفوا الإمام الحسين عليه السلام عن كثب رغم انهم لم يعايشوه، ورغم إن الكثير منهم لم يعتنقوا الدين الذي اعتنقه.

عرفوه لأنه دافع عن كل المظلومين والمضطهدين والمحرومين بوجه الطغاة والظالمين والمنحرفين؛ عرفوه لأنه قدم أرفع وأسمى وأقصى درجات التضحية والإيثار ونكران الذات من اجل المبادئ النبيلة؛ عرفوه لان ثورته كانت وما زالت ستبقى عالمية بكل معنى الكلمة.