لعنة السلام

سلمان أحمد

لم استغرب مسخرة السلام الصهيوإماراتية بقدر ما استغربت ردة الفعل الحامية من قبل أنصار القضية الفلسطينية. فما حصل ليس وليد البارحة وإنما ثمرة فترة من التواصل السري المكثّف لا تقل عن 10 سنين. وهي نتيجة حتمية كحتمية إعلان السلام بين إسرائيل وبين السودان وسلطنة عمان وقطر مستقبلا…

بقطع النظر عما حصل، فإنه من الضروري رصد الوضع من جميع الزوايا لا من زاوية واحدة ضيقة. فكل من همّ بالسلام تناسى أن للتاريخ سنن لا ترحم، وأن للسلام مع إسرائيل لعنة تلاحق كل من همّ بذلك. فتاريخ نضالنا أثبت أن السلام نصنعه بأيدينا ولا نتسوّله من أحد.

كان لإسحاق رابين يوما ما شطحة من شطحات نتنياهو، فأقام السلام مع الأردن تحت شعار “الأرض مقابل السلام”، لكنه لم يكن يعلم أن يمينيا متطرفا سيمزق أحشاءه بطلقة نارية ترديه ميتا قبل وصوله المستشفى. قبله الرئيس السادات الذي همّ بالسلام تحت نفس الشعار ، فكانت نهايته المعروفة للجميع……

سأترك الجميع ببن لومِِ وتبريرِِ ومزايدات(حتى من الفلسطينيين أنفسهم)، وسأراقب في هدوء ما يحصل وكلّي ثقة أن الأرض التي تباع في المزاد الصهيوعربي هي أرض مقدسة بصريح القرآن، وأن بني إسرائيل، وبعد غياب عن أرض كنعان قارب 450 سنة، لم يدخلوها مجاهدين كما أمرهم الله فقالوا لموسى:

“قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ”

وأن الله لما تاب عليهم وأمرهم بدخولها قائلين “حطّة”،دخلوها زحفا على أستاههم يقولون “حنطة حنطة”:

“وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ”

“فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ”

….فليُقِم نتنياهو السلام مع بن زايد وغيره من العرب، ولينعموا برجز الله الموعود، فالأيام دُوَل وإن الأرض سيرثها عباد الله الصالحين!