دستورنا منح لقادتنا ومنع لشعبنا

حامد البياتي

مابالنا وپول بريمير الكيسنجري الصهيوني الاستخبراتي٠
ومابالنا بالمحاصصة والمحازبة والمكاتلة والفدرنة والمذهبة٠
ومابالنا بحفنة جاهلين واميين ومتنطعين، حضروا حفلة عرس، وهم مغمضي العيون، لامضاء دستورا هجينا لقيطا، كشهود زور، وفي احسن الاحوال، شهود ماشافوش حاجة٠

يصنف الدستور، في مرئيات، الحكماء وذوي الرائ، كاسمى قانون واعلى تشريع، وعليه، يدور الوطن، تماسكا وهيبة، او ضعفا ومهانة، لانه ان اجاد، يدير لعبة الموازنة الدقيقة بين الحقوق والواجبات، ويصهر الاعراق والالوان والطوائف والمذاهب في سبيكة اجتماعية واحدة، ولهذا، تناط ابرع القرائح وانضج الافئدة، في نحته ونقشه، فعلى سبيل المثال، حينما اراد الكونجرس مناقشة مشروع دستورهم في ولاية فيلادلفيا، استمدوا مضامينه من نظريات الفلاسفة الانجيليزين والفرنسين كجيمس ماديسون ( الذي عرف بابي الدستور ) وجون لوك وتوماس هوبز وادوارد كوك وروسو وغيرهم من المفكرين في عام ١٧٨٧م٠

واما فرنسا فقد صدر دستورها في عام ١٧٩١م اي بعد انتصار ثورتها التي اسقطت سجن الباستيل الرهيب والغت الملكية المطلقة للامراء والنبلاء والملوك وكذلك الامتيازات الاقطاعية للطبقة الارستقراطية بما في ذلك النفوذ الديني الكاثوليكي، ووضعت العالم على عتبة التحولات السياسية الكبرى، اذ طور الفلاسفة وعلى راسهم جان جاك روسو ( الذي يعتبر منظر الثورة وفيلسوفها )، فكرة العقد الاجتماعي التي كانت سائدة انئذ الى دستور يتغنى بالمواطنة وحقوقها المطلقة وحرياتها المدنية، ومما ورد فيه، ان الشعب هو مصدر السيادة ومالكها٠
في حين كان لويس الرابع عشر، يعتقد، ان السلطة المخولة للملوك هي بتفويض من العناية الالهية لا من الشعب، ولا يسال الملوك عن سلطتهم الا الله٠

واما الدستور الهندي، وماادراك مالدستور الهندي، فهو من اوسع واطول الدساتير في العالم، والمولود في عام ١٩٤٩، قد كتب مسودته، المهاتما غاندي وكبار رجال الاستقلال كجواهر لال نهرو وراجندرا براساد وساردار فالابهاني وغيرهم، وقد ادركوا ان المهمة ليست بالهينة لوضعه لقارة كاملة، يعيش على كتفها اكثر من ٤٠٠ مليون شخص، بمختلف القبائل والشعوب واللغات واللهجات والاديان والطوائف، لذلك كان الهاجس الذي يؤز غاندي ورفاقه في حزب المؤتمر الشعبي وحزب اليسار وبقية الاحزاب والتنظيمات والمؤسسات، ان تعيش هذه الامة، في امن اهلي وسلم اجتماعي، في اجواء هذا الدستور، الذي يعد وبامتياز براءة اختراع، وقد تم انجازه في خمس سنوات متواصلة٠وقد غض الطرف عن ذكر اي ديانة للبلاد ولو كانت الغالبة، وهذا يعني اعترافه بجميع الاديان وجعلها على مسافة واحدة٠
كما اتاح الفرصة للاديان الرئيسية كالاسلام والمسيحية ان تتسنم رئاسة الجمهورية لفترة واحدة، وشرط ان يكون منصب النائب من حظ الاقليات الدينية الاخرى كاليهودية والزرادشتية والقاديانية والبهائية، حتى لايتسرب الى نفسها التهميش والالغاء، كما وجعل من الانگليزية والهندية لغتان رسميتان فقط، في حين ان هناك اكثر من ٦٥٢ لغة ولهجة٠
لقد عالج الدستور الهندي وبحرفية قانونية وحضارية، كثيرا من المتناقضات والنزاعات التاريخية والاسطورية، التي تعج بالساحة، وتمكن من جعل حجر الحرية لامعا لاكثر من قرن وعقدين من السنين، لذا فانه يعتبر وبحق مرجعا جامعا وركنا شديدا٠

اما دستورنا المحنط، فدون بهزيع الليل، وهو املاء وايحاءات الاجنبي المحتل، وفيه، ماشاء الله، من الفتن والطامات، والتشظي والافات، ومنذ ان راه العراق وهو يعيش وضع كارثي، وعلى شفا حرب اهلية، وفي نفق تزاحمت عليه العتمة٠
واما سياسي الصدفة، فحالهم، كذاك الخليفة الذي طالبوه بالتنحي لفساده، فاجابهم ( والله لاانزع ثوبا سربلنيه الله )، او كالمنصور العباسي الذي خطب قائلا ( ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه وحارسه على ماله وجعلني عليه قفلا ان شاء ان يفتحني فتحني لاعطائكم وان شاء ان يقفلني عليها قفلني )٠

قال تعالى في محكم كتابه المجيد ( وقفوهم انهم مسئولون )٠
٩/٦/٢٠٢٠