عولمة الصين حرير واستثمار وليس استعمار ودمار

حامد البياتي

لن اناقش حديث اطلبوا العلم ولو كان بالصين على طريقة الشيخ النجاشي رحمه الله، في السند والمتن، والجرح والتعديل، وهل هو، صحيحا ام حسنا ام موثقا ام ضعيفا٠
ولن اناقش ايضا، من قال ببطلانه او رفضه او انكاره او وضعه او بكلمة جامعة لااصل له، فهذه امور تبحث في محلها ومظانها٠

ولكن يكفي ان اخرجه لنا العلامة المجلسي رحمه الله في كتابه بحار الانوار، ونحن لانرى فيه ( اي الحديث ) اية افة عقلية او نقلية، بل العكس تماما، ففيه حلاوة تنبؤية وطلاوة مستقبلية، ورؤية تكاد ان تكون معجزة، ففي صدر الاسلام ورد عن رسوله المعظم صلى الله عليه واله قوله هذا في بلد عجمته اللغوية صعبه ومعقدة، وارضه بعيدة تكاد تقع في حاشية الكوكب، ومن الطبيعي ان دعوته قومه، لشد الرحال اليه، ليس لتعلم الفقه واصوله، والقران وتفسيره وتأويله، والعربية وصرفها، وانما للعلوم التي كانت مزدهرة فيه، كالرياضيات والصناعات كالمنسوجات الحريرية والورق والنقش على الذهب والخزف، والادوية والزراعة وغيرها٠
والصين اليوم تنينا ناهضا، ينفخ بدل النيران، اختراعات وابتكارات، ومعرفة واقتصاد، حيث دخل انتاجها الى كل قرية وضيعة، وبيت وحجرة، وباتت تسجل سنويا اكثر من ٥٠٠ اختراعا٠

ولكن مانود تسليط الاضاءة هنا على علم الجيوبولتيك، اي تاثير الارض او الجغرافيا على السياسة في مسعاها للاستفادة من معطياتها التكنولوجيا والتنمية الاقتصادية وفق منظور مستقبلي وتوظيفها على المستوى العالمي٠
لقد برعت الصين في تطبيقاتها الجيوبوليتيكية وعلاقاتها السياسية والاقتصادية، وخصوصا من خلال مشروعها التنموي، البنيوي التحتي، العملاق، الذي هو عبارة عن مجسر تجاري عالمي، والتي طرحته في عام ٢٠١٣ باسم الحزام والطريق، لاحياء طريق الحرير القديم الذي كان قائما في منتصف القرن التاسع عشر، ولكن بشكل كوني، حيث انضمت اليه ١٢٦ دولة بالاضافة الى هيئات ومؤسسات عالمية، وهو يتركب من طرق بحرية وارضية، ومن المتوقع ان ينشئ عشرات الموانئ العالمية وعلى طراز دبي وابوظبي وجبل علي والدوحة وهونغ كونغ وبومباي وسنغافورة وطوكيو ومااشبه٠
لقد انفقت بكين على مبادرتها الخلاقة هذه اكثر من ١٠٠٠ مليار دولار، من اجل ايصال بضاعتها المرغوبة والرخيصة الى قارات العالم الثلاث، اسيا افريقيا اورپا، وهي بهذا تسجل انفتاحا استراتيجيا تحالفيا عالميا وعلى المدى الطويل٠

بينما تثبت السياسة الامريكية الشعبوية الانانية العنصرية الضيقة وبجدارة، تراجعا واضحا في المحيط الدولي وحتى مع حلفائها الاوربين، ولاسيما حين اغلقت الجدران على نفسها وعلى جارتها المكسيك التي انتزعت منها نصف ارضها حينما بنت دولتها وولاياتها الخمسين، وقد زادت الكورونا الطين بلة على راسها، حينما انكشفت عورتها الطبية والصحية وباتت عاجزة تماما امام انياب هذا الوباء٠

لقد وقفت الصين ايضا ومنذ عهد رئيسها شوان لاي الى جانب القضية الفلسطينية التي عليها تدور الاحداث عموديا وافقيا، واقتربت من العرب كاقتراب امريكا من اسرائيل، ومنذ منتصف القرن الماضي، وهي اليوم ترفض انتقال السفارات الى القدس وتنادي بحل الدولتين وتتناغم مع الحلول الانسانية التي يطرحها الشعب الفلسطيني والمنتديات العالمية٠
ومازال يرتفع نجمها ويعلو كعبها، وهي تقدم يد المعونة الى دول كبار نهشها الوباء كايطاليا التي اصبحت اسيرة احسانها فباتت تقبل علمها مرة وعلم الصين اخرى، وباختصار شديد، انه زمن الصين بلا منازع، فهل تعي مشيخات الخليج ذلك وتفسخ زواجها الكاثوليكي من ترامب والنتن ياهو واضرابهما وتعود الى رشدها وتتفاعل مع ساحتها العربية والاسلامية التي تروم الخير لها ام على قلوب اقفالها٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( كم اهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص )٠
صدق الله العلي العظيم٠
٧/٦/٢٠٢٠