المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق

محمد الهاشمي

المقدمة

اقدمت امريكا امريكا على احتلال العراق بتاريخ 2003 ,وبعد ان تم مواجهتها بمقاومة فاعلة وتلقت ضربات موجعة اقدمت على توقع اتفاقية اطار ستراتيجي مع العراق، وهي اتفاقية تتضمن ابعاد كثيرة في العلاقات التجارية والصناعية والامنية والتبادل العلمي والثقافي، تم توقيعها في عام 2008 وفي عام 2011 تم خروج القوات الامريكية فانتهت الاتفاقية الامنية بموجب خروج القوات الامريكية من العراق , الا ان اتفاقية الاطار مازالت حسب بنود الاتفاقية، الجانب الامريكي لم يفعلها؛ لاسباب كثيرة وتمكنت امريكا – استغلال بنود الاتفاقية- من العودة الى العراق عام 2014، بعد دخول داعش الى العراق كقوات تحالف دولي بعد موافقة السيد العبادي.

الموكد ان امريكا لم تمارس عملا جديا ضد داعش بل رسخت وجودها العسكري الاحتلالي واستثمرت في موضوع داعش، واسست القواعد الكبيرة، واعتبرت دخول داعش فرصتها لثبيت وجودها الاحتلالي في العراق .

الجدير بالذكر ان مريكا لم تنسحب من العراق بعد انتهاء داعش بل وسعت من تواجدها ومقراتها وقواعدها وتحركاتها في العراق وسيطرت على الطيران كاملا والخطوط الجوية والرادرات واغلب العمليات العسكرية.

استغلت وجودها وقواعدها في العراق، واقدمت القوات الامريكية على ضرب المقرات والمعسكرات والمخازن لقوات الامن العراقية خلال عام 2019 ,واخر الاعمال العدوانية هو اغتيال الشهيد ابو مهدي و ضيف العراق الشهيد سليماني ، و على اثرها قرر البرلمان العراقي في عام 2020 اخراج قوات الاحتلال، كما تم توجيه ضربات صاروخية الى القواعد الامريكية؛ مما جعل امريكا تفكر بالحل الجدي للخروج من الازمة فدعت الى مفاوضات امريكية عراقية في شهر 1 من عام 2020 , بهدف حياكة موامرة ولعبة تبرر وجودها العسكري في العراق وتمنحه شرعية جديدة.

وهنا نقدم تعريفا لطبيعة المفاوضات القادمة في العاشر من الشهر الجاري .

اولا / اللجان التي تتولى المفاوضات.

سيتولى امر المفاوضات من الجانب العراقي وزارة الخارجية ونفس الشي من الجانب الامريكي، واما اهم الشخصيات التي تم اختيارها للمفاوضات هم :

أ‌- ⭕من الجانب الامريكي كل من

1- ديفيد شنكر- يجيد اللغة الانكليزية والعربية – معاون وزير الخارجية الامريكية لشون الشرق الاوسط – شغل منصب مدير لشون بلاد الشام في مكتب وزير الحرب الامريكي – وشغل منصب كبير مستشاري وكيل وزراة الحرب للسياسة الخاصة بالشوون السورية والاردنية واللبنانية والاسرائيلية والفلسطينية –ابرز تصريحاته يعتبر(ان تواجد ايران في العراق تهديد لامريكا)) ويعتبر(( الحشد الشعبي تابع لالوية الحرس الثوري)) .

2- جوي هود – يجيد اللغة الانكليزية والعربية – المنصب : نائب اول لمساعد وزير الخارجية الامريكي لشون الشرق الاوسط – شغل مناصب منها : القائم باعمال السفارة الامريكية في العراق. ومنها: نائب لريس البعثة الامريكية في الكويت . ومنها: قنصل عام في السعودية في مدينة ظهران. ومنها: مدير مكتب الشوون الايرانية وكالة في وزارة الخارجية الامريكية . ومنها :وعمل موظفا في سفارة امريكا في اليمن وقطر. ومنها : وعمل منسق التعاون العسكري بين السعودية وامريكا , ابرز تصريحاته ((ان سليماني مصدر الارهاب)) .

3- ديفيد كوبلي – اللغات التي يجيدها العربي والانكليزي- المنصب : نائب مساعد وزير شوون العراق في مكتب شوون الشرق الادنى في الخارجية الامريكية . و عمل ضابط استخبارات لوكالة المخابرات الدفاعية . وعمل ضباط في احتياط البحرية الامريكية . وعمل في ادارة البيت الابيض زمن بوش كمساعد خاص في مكتب الادارة والميزانية . وعمل ضمن القوات البحرية قسم الادارة في الاسطول الخامس والقيادة المركزية ومكتب المخابرات البحرية.

4- ديفيد هيل – اللغات التي يجدها الانكليزي والعربي – المناصب : وكيل وزارة الخارجية للشون السياسية. و كان يعمل في مناصب منها: سفير لباكستان 2015 ,ومنها: سفير امريكا في لبنان 2013, ومنها: مبعوث خاص في الشرق الاوسط 2011 الى 2013, ومنها: سفير امريكا في الاردن 2011 , ومنها نائب مساعد وزير الخارجية لشوون العلاقات مع اسرائيل ومصر وبلاد الشام , ومنها: مدير لشوون اسرائيل وفلسطين في الخارجية الامريكية , ومنها : مساعد مادلين اولبرايت في زمن كلنتن , ابرز تصريحاته ((الطرف الذي يقتل المتظاهرين في العراق هي ايران والمليشيات المسلحة.))

5- فرنسيس فانون – مساعد وزير الخارجية الامريكي لشوون الطاقة – كان عضوا فاعلا في المخابرات الامريكية المركزية – ابر تصريحاته ((لاتوجد دولة ارهابية الا ايران))

6- ماثيو تولر- يجيد اللغة العربية والانكليزية – المنصب الحالي سفير امريكا في العراق , كان سفير امريكا في اليمن , و معاون السفير الامريكي في مصر , ومستشار سياسي في السفارة الامريكية في العراق , و ونائب السفير الامريكي في الكويت , ومستشار في سفارة امريكا في السعودية ,ومسول سياسي للسفارة الامريكية في لندن , وعمل في الدوحة , وابرز اعماله ارسل رسالة تهديد الى السياسيين لاجل تمرير الكاظمي .

ب‌-⭕ الجانب العراقي

1- الدكتور عبد الكريم هاشم مصطفي ((شيعي ليبرالي )) – يجيد اللغة العربية والفرنسية والانكليزية – يحمل الجنسية الفرنسية – كان حارسا في مطبعة عادل عبد المهدي في فرنسا – صدر امر ديواني برقم 141 بتاريخ 7/8/2007 بتكليف الدكتور عبد الكريم لتعيينه بمهام وكيل وزارة الخارجية للشون الادارية والمالية – يرتبط بمصاهرة بعادل عبد المهدي – يوجد شك في شهادته بانها مزورة – متزوج جزائرية ولديه بنتان – عمل سفيرا للعراق في المغرب – وعمل سفيرا للعراق في موسكو – التقي في عام 2020 بامين عام حلف الناتو((بنس ستولين برغ ), في مقر حلف الناتو لمناقشة قرارالبرلمان العراقي بشان انهاء التواجد الامريكي في العراق والقوات الاجنبية.

2- الدكتورعبد الرحيم الفيلي – (كردي فيلي- شيعي ليبرالي ) – اللغات التي يتكلمها العربي والانكليزي والكردي – من مناصبه الحالية : رئيس دائرة امريكا منذ عام 2019, و عمل في عام 2017 مستشار في شوون العلاقات العامة والادارة والتخطيط الاستراتيجي ,و عمل سفيرا العراق لدى امريكا 2013 الى عام 2016 , وعمل مدير برامج التقنيات والمعلومات شركة (اي- دي – اس) ,و عمل مدير اقدم لبرامج التطور وتكنولوجيا المعلومات في لندن من 1999-2006.

3- الدكتور فريد مصطفي كامل ياسين (شيعي ليبرالي ) يعمل الان سفير العراق في امريكا , وعمل سابقا مدير البرامج , وسكرتير في امانة الامم المتحدة , و مستشار عدنان الباججي.

4- حارث حسن- ((شيعي ليبرالي )) عمل سابقا باحث في معهد (كارنيغي للشرق الاوسط) متخصص في الطائفية, وله مواقف ضد الحشد الشعبي وبحوث في هذا المجال – متخصص في علم الاجتماع (القبيلة والعلاقة بين الدولة والمجتمع ), وعمل في مركز ابحاث المجلس الاطلسي , و عمل في جامعة هارفارد , ولديه كتابات تنسجم مع روية امريكا ضد ايران.

5- الدكتور حامد خلف – ((شيعي ليبرالي )) , مقرب من نوري المالكي – عمل في مكتب رئاسة الوزراء ثم تم اعفائه من قبل العبادي- تسلم الدكتور حامد خلف احمد مهام عمل وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للشؤون الإدارية خلفا للدكتور محمد عبد عطية السراج.

ثانيا / طبيعة المفاوضات

من خلال متابعة التقارير الامريكية وتصريحات المسولين الامريكان وجدنا: ان امريكا حددت نوع المفاوضات وطبيعتها , وان الامريكان بالفعل قد اعدو ورقة عمل المفاوضات ومحاور الحوار التي تصل الى (30 ) محورا ستكون على طاولة الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشطن, وهذه المحاور لمن يدقق فيها لايجد انها تتحدث عن انسحاب امريكي بل الحديث من خلال ما يصرح به المسولين الامريكان عن شراكة واسعة بين الامريكان والعراق من خلال الرجوع الى اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي تم مناقشتها والاتفاق عليها عام 2008، ونفس الكلام صرح بع عضو لجنة المفاوضات من الجانب الامريكي ((ماثيو تولر)) فقد ،صرح بتاريخ 25/5/2020 عن التعاون الثنائي بين الولايات المتحدة والعراق، والحوار الاستراتيجي ,وقال تولر في مقطع فيديو نشر على موقع السفارة الاميركية الرسمي بالفيسبوك، ان ((زملائي في جميع أنحاء البعثة بالعراق سيناقشون بشكل مفصل في الأسابيع المقبلة مايلي :

أ‌- تتناول اتفاقية الاطار الستراتيجي لدينا جميع جوانب علاقتنا الثنائية – السياسية… والاقتصادية… والثقافية… والتعليمية… والعلمية….. وليس الاقتصار فقط على المساعدة الأمنية.

ب‌- سيتسنى الإطلاع على المزيد من التفاصيل عن سبل تقديم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) الدعم الإنساني ودعم الاستقرار لملايين العراقيين المعرضين للخطر.)) انتهى .

اذن لايوجد لدى المفاوض الامريكي نية لسحب القوات او التفاوض حول هذا الامرولايوجد الا ترسيخ الوجود الامريكي وتوسعته وزيادة مساحته وسلب الشرعية من المفاوض العراقي

ثالثا / ابرز الملاحظات:

1- الجانب الامريكي عين خيرة الخبراء الذين لهم تاريخ من العمل الدبلوماسي والاستخباري والسياسي في الشرق الاوسط، لاجراء هذه المباحثات علما ان امريكا خلال مفاوضات اتفاقية الامن والاطار عام 2008 لم تعين وفدا بهذا الثقل والاهمية والخبرة من سياسيين ورجال استخبارات ودفاع وديلوماسية ويصحبهم فريق عمل مكون من (23) خبير قانوني وامني واقتصادي , مما يعني ان امريكا مستعدة بقوة لانجاح هذه المفاوضات بينما في الجانب العراقي لانجد في الوفد المشكل هذه الخبرة, كما ان تاريخ العمل السياسي والاستخباري, ولايتجاوز بعضهم في عمله الا موظف في الخارجية العراقية وبمراجعة تاريخ عمل اللجنة العراقية لانجد فيها ثمة موهلات بل بعضهم ليس حياديا في موقفه التفاوضي كونه منسجم مقدما مع الروية الامريكية, وعمل في دوائرهم وكتب لهم وقدم لهم الدراسات والتقاير .

2- لانشكك مقدما في نوايا الوفد العراقي لكن من الطبيعي ان يطرح السوال من اي مواطن هل ان وزير الخارجية العراقي فواد حسين يهتم لسيادة العراق ؟ وهل ان بعض اعضاء الوفد الذي تم اختياره من حملة الجناسي الاجنبية قادر ان يخوض مفاوضات تحقق السيادة ؟.

وسيقى السوال المهم من هي المرجعية للوفد العراقي فيما يقرر ويفاوض علما ان هكذا مفاوضات تحتاج الى روية عميقة وتفاهمات وقاعدة بيانات واسعة عسكرية واقتصادية وسياسية وامنية وغيرها، وهل اعد العراق ورقة المفاوضات وحدد شروطه .

3- البعض من المراقبين وفق قراءتهم للتقارير الامريكية ( ماكتبه مايكل نايتس وتقرير موسسة الشرق الاوسط وتقرير مركز بحوث الخارجية الامريكية وموسسات اخرى ), وتصرحات المسولين الامريكان تفيد بان المفاوض الامريكي يمارس عملية خدعة الى الجانب العراقي لانتزاع الشرعية منه لتعميق تواجده في العراق في كل المجالات بالرجوع الى اتفاقية الاطار وتوسيع بنودها وان الرجوع الى هذه الاتفاقية السبب الاساس فيه هو حتى لاتحتاج الاتفاقيات الجديدة الى موافقة البرلمان كون الاتفاقية الاولى تم التصويت والموافقة عليها برلمانيا عام 2008، وإن مايجري هو توسعه فقط لأصل الاتفاقية، وان امريكا تريد ان تتهرب من الضغط السياسي و البرلماني العراقي ومن مواجهة المقاومة العراقية لها بايجاد سبل لمنح القواعد الامريكية شرعية البقاء.

4- ان عملية ربط المباحثات عن مستقبل القواعد الامريكية في العراق ب(30) محور حددها الجانب الامريكي تتناول الاقتصاد , والتمويل , والتبادل المصرفي , والتجاري , والتقني, والثقافي, والصناعي والزراعي , والقروض والاستخابرات والتدريب وغير ذلك هي عملية واضحة لاقناع العراقيين ان امريكا جادة مقابل بقاء قواتها في مساعدة العراق وخلاف هذا لايمكن ان يكون هناك عراق مستقر.

5- ايضا ان هذه المفاوضات سوف توسس الى توسع مساحة الوجود الامريكي وتدخله في اغلب الملفات العراقية مقابل انهاء الدور الايراني في العراق سيما ان بنود الحوار واضحة بانها تسير في هذا المجال خصوصا الطاقة والامن والتجارة والاستثمار, وبهذا يتاكد ان هذه المفاوضات الهدف الاستراتيجي منها هو محاصرة العراق في ووضع العراق تحت بنود اتفاقية لايسمح له بحرية العمل مع ايران او الصين او روسيا، وان امريكا جادة في فتح مجال الاستثمار الاقتصادي والعمل العسكري والامني وفتح باب الاستثمار الخليجي وفق هذه الاتفاقية بما يجعل الشارع العراقي مقتنع في تعميق الشراكة مع امريكا والقبول ببقاء القواعد الامريكية في العراق .

6- امريكا ومن الموكد ربطت في المفاوضات بين العامل الامني وبين الشراكة الاقتصادية والاستثمار والاعمار في كل المجالات بما فيها الطاقة والنفط والغاز والتبادل العلمي والخبرات العسكرية والتدريب . وهذا لايكشف عن ان المفاوضات تجري لاجل سحب القوات الامريكية من وجهة نظر الامريكان بل لايجاد شراكة موسعة والشراكة الموسعة لاتعني الانسحاب بل الموكد ان المفاوضات ستمنح الامريكان شرعية توسيع اتفاقية الاطار الاستراتيجي في كل المجالات ومنها الجانب الامني الذي يستلزم بقاء بعض القوات الامريكية في العراق.
نعم قد تتغير صفتها ويتقلص عددها لكن لايمكن ان يتم ترحيل امريكا كاملا وفق المنظور الامريكي .

7- بعض اعضاء الوفد العراقي لهم مواقف وكتابات ضد الحشد الشعبي مع انها موسسة رسمية فكيف يتم الوثوق بهم بان ليكونوا سبب لتمرير بند في الاتفاقية ضد الحشد وامن العراق ؟.

8- ومن المهم ان الواقع العملي اثبت ان امريكا غير جادة في توفير الامن الى العراق بل تواجدها مرتبط بمصالحها وابرز مصالحها هو ضرب الامن العراقي وتوفير الامن لاسرائيل ويوجد كل الادلة, تثبت ان داعش والقاعدة هي من نتاج امريكا ويكفي دليل واحد على ان امريكا لم تمنع دخول داعش الى العراق مع ان بين العراق وامريكا هي نفس اتفاقية الإطار، مع هذا لم تدافع عن الانبار مع ان قاعدة عين الاسد تبعد (70) كيلو مترا عنها، ولم تزود العراق بالسلاح الكافي من الطائرات والدروع مع انها استلمت اموال العراق عام ٢٠٠٧،واستمر الموقف حتى بعد دخول داعش الى العراق، مع ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كرر الطلب منهم.

نامل من المثقفين والحوزات والعاملين في الاحزاب والحكومة الاخذ بنظر الاعتبار سيادة العراق ومستقبله . انتهى

7/6/2020