صحف منشرة في العشرة المبشرة

حامد البياتي

صحف منشرة في العشرة المبشرة

ان السيف الجبان المذعور الذي التهم راس امير المؤمنين فدته النفوس الى يوم الدين، حمله الاف الناكثين والقاسطين والمارقين والمنافقين وكذلك مما سموا بالعشرة المبشرة بالجنة وعلى راسهم الخلفاء الثلاثة وسعيد بن زيد وطلحة والزبير وابو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص الذي دخل على معاوية بن ابي سفيان وهو في المدينة المنورة في حجة حجها بمعية عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر كما يذكر في كشف الاستار ومجمع الزوائد، وتاريخ دمشق، وفي البداية والنهاية، ليسلموا عليه، فقال معاوية لسعد، وهذا لم يعنا على حقنا وانا ابن عم المقتول ظلما ( اي عثمان ) في قتالنا ضد علي، فقال سعد، هاجت فتنة وظلمة فقلت لبعيري إخ إخ فانخت حتى انجلت وانكشفت، فقال معاوية، اني قرات كتاب الله من اوله الى اخره فلم ارى فيه إخ إخ٠
فغضب سعد من استهزائه، وقال، اني سمعت رسول الله يقول، علي مع الحق، والحق معه، وقال فيه ايضا انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي، فلا يسعني قتاله٠
فقال معاوية، من سمع ذلك معك ؟
قال سعد، في بيت ام المؤمنين ام سلمة٠
فارسل معاوية اليها فسألها، فقالت قد قالها رسول الله لعلي في بيتي٠
فقال معاوية، وهو الباغي اللعوب، لو سمعت هذا من النبي لم ازل خادما لعلي حتى اموت وما كنت قاتلته، وليت شعري، كيف لم يتأتى لكاتب الوحي ( كما يزعمون افكا ) انه لم يسمع بهذه الاحاديث التي كررها الرسول واعادها على مسمع الامة اناء الليل واطراف النهار٠
ان شهادة سعد بن ابي وقاص بالحق لم تكن الا نكاية وثلمة بمعاوية بعد ان اغضبه، وهذا يعني، ان كل من سمع كلام النبي صلى الله عليه واله في حق علي عليه السلام، ولا شك عندنا فالكل قد سمعوه ووعوه والبخبخبة يوم الغدير الاغر شاهدة على ذلك، ملزمين ان يكونوا خدما له، لا ان يسلبوا حقه ويستولوا على امارته٠
ولكن معاوية الباطل وقد اوغل في طعن سعد، قال له، ماكنت عندي الوم قط منك الان، اذ كيف تتخلى عن علي بعد ان بلغك قول النبي عنه٠
ولنا هنا ملاحظات تحليلية فان كان سعد من العشرة المبشرة بالجنة ( وهي روايه موضوعة مختلقة ومزندقة ) فكيف يكذبه معاوية ويطالبه ببينة وشهادة لام سلمة على ذلك، فالمفروض ان يكون صادقا والا كيف يدخل الجنة، هذا اولا، وثانيا، لماذا لم يسلم معاوية الحكم للامام الحسن عليه السلام الذي كان حيا وقد عهد والده اليه بولاية المسلمين ومضى حاكما مايقارب الستة اشهر حتى تآمر عليه اهل الشام والعراق، بعد ان سمع بهذا الحديث وتيقن بان سلطانه اصبح باطلا، ويجب ان يرجع الحق الى اهله المنصوص عليه، ولكنه عوضا عن ذلك دفعه اثمه في اغتياله والتخلص من منافسته٠
وثالثا كيف من بشر بالجنة ان يتثاقل الى الارض ويتخذ من راحلته منجى وملاذا ويخذل رفيقه الذي حاز هو الاخر شرف دخول الجنة٠
ورابعا وهو اشد غرابة، كيف يقاتل طلحة والزبير بقيادة امهما عائشة امير المؤمنين في واقعة الجمل الاولى والثانية وهم جميعا من اهل الجنة والمبشرون بنعيمها وخلودها٠
ثم التفت معاوية الى ابن عباس حبر الامة، فقال له، لقد ناصرت علينا عليا ونحن اصحاب واولياء دم عثمان والاولى في ارثه، فرد عليه تلميذ سيد الوصيين والذي شارك في تجهيز وغسل ودفن النبي صلى الله عليه واله والذي لم يتخلى عن مولاه امير المؤمنين طرفة عين، سنانا ولسانا، فأشار الى عبد الله بن عمر لو كان الامر كما ترى فهذا احق في ارث ابيه، فرد معاويه مماحكا ومتذاكيا، ان عمر قتله مجوسي ومشرك ( وقد كذب ايضا لان ابا لؤلؤه كان مسلما وعهد الصلاة في صفوفها الاولى في المسجد ) بينما قتل عثمان بيد المسلمين، فرد عليه بن عباس، قائلا وهذا ادحض لحجتك فقد ثار عليه الناس حينما تأكدوا مخالفته لكتاب الله وسنة نبيهم، فتركه معاوية بعد ان عجز عن مقارعته٠
وما ينبغي ان نذكر به، ان كثيرا من الاحاديث تم انتاجها في مصنع كعب الاحبار وعبد الله بن سلام وابو هريرة وغيرهم وتم نسبتها زورا وبهتانا للرسول المعظم صلى الله عليه واله ومنها حديث العشرة المبشرة الذي يمكن ان يحظى ببعض المصداقية ان كانت الجنة المزعومة في تايوان او تايلند او هونك كونغ او حتى لاس فيغاس٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٦/٥/٢٠٢٠