اعمارنا الثالثة ليست طعما لكوفيد-١٩ والاوبئة

حامد البياتي

وماادراك ما غلاظ الاكباد ومتحجري الافئدة، وهم يقدمون على مائدة كورونا، التي طال سماطها المسرح الغربي وعلى طرفي الاطلسي، دور المسنيين والعجزة والمعوزين، كمقبلات ومشهيات له، ليشجر فيها رماحه ومخالبه وفيروساته، ويبيد ما يقارب الثمانين بالمئة منهم، وكأنه قد ركب في طبعه رغبة جائحة لكل من شاخ واشتعل راسه شيبا وبلغ من العمر عتيا، ويكأنه يرى انهم بقايا بشر ورمم وهياكل خاوية، اعدامها اولى من بقائها، وابادتها كحشرات ضارة، اسلم لحقول الحياة، فقد كانت يوما ما مفعمة بالثمار ونافعة في محركات وقاطرات الانتاج، واليوم وبعدما افرط في استعمالها واستثمارها باتت وبالا وعبثا وشنا باليا لابد من اتلافها٠هكذا صاح الاقتصاد واكثر من شكواه وهو ينتقص من هذه الفئة التي اضحت وجعا عليه٠
تلكم الحقيقة ظهرت على فلتات السن، بعض القادة والزعماء، وهم يرجون الخلاص منها، من قبيل مناعة القطيع التي تعني مواجهة غير مشددة للفيروس المتجدد وان بهذه الطريقة قد تنجح بالحصانة من الوباء اذا اصيب ٦٠/: من السكان به ( اي كبار السن )، ولذا يستحب التزود من الاحباب قبل ان يغيبهم الموت عاجلا كما صرحوا بذلك، واخر ادعى ان انسب علاج للمرض هو حقنه بمواد مطهرة ومعقمة منزلية فسارعت الشركات الى التحذير من استخدام منتجاتها على الجسم البشري لانها تسبب تسممه وقتله، وتخبطات اخرى مثيرة للقرف، في حين ان عددا من السياسيين وكما يزعمون، كبوريس جونسون وولي عهد بريطانيا تشارلز البالغ من العمر ٧٢ عاما وامير موناكو البير الثاني وغيرهم اصيبوا بهذا الفيروس لكنهم تعافوا منه وبات وضعهم الصحي لايقلق عليه، فان كانت هذه المزاعم حقيقة فماهو المصل والدواء الذين استخدموه حتى يعمم كي تقر عيون الناس به، وان كان كذبا، وهو مانظنه بمثل هؤلاء، فلماذا ادخلوا حجر الانعاش واحيطوا بالرعاية الاستثنائية وخرجوا بعد يومين فقط وهم في كمال العافية٠في حين ان مئات الالاف لايجدوا موطئ قدم لهم في المستشفيات وهم في حالة متاخرة٠
لاشك ان كبار السن في المجتمعات الغربية وهم في الفصل الاخير من حياتهم، يعانون من برد عاطفي وجليد اجتماعي، بشكل عام، وخصوصا الفقراء منهم، وسانقل بعض الاقتباسات من هنا وهناك وبتصرف٠
تذكر امراءة شرقية، انها تزوجت في پاريس من رجل فرنسي دبلوماسي، وبعد فترة مات زوجها، بينما كان ابنها يدرس في سويسرا واستقر هناك وحمل جنسيتها وقد تشبع بالعادات الغربية، ولما كبرت واضعفتها الشيخوخة اودعها ابنها الغير متزوج في احدى بيوت المسنين بالقرب من مدينة جنيف حيث يعمل ويقيم، وكانت في غاية التعاسة والاغتراب النفسي لان ابنها قلما يزورها، لذلك كانت تعض على اصابع الندم لزواجها من غربي ولم تتخيل يوما ان تكون نزيلة هذا المكان الموحش٠
ويذكر اخر، ان امراءة ثمانينية تقطن امامي في شقة لوحدها في لندن، تخرج من بيتها متعكزة وبجهد عالي للتبضع من بقالة الحي، وبعد فترة، لاحظت ان باب بيتها مفتوح، وان هناك فتاتان في الداخل، فطرقت الباب وسالت عن المراءة، فقالت احدى الفتاتين انها توفيت منذ فترة، ونحن بناتها جئنا لترتيب البيت لعرضه للبيع، فقلت ولكني لم اراكن مطلقا، فتجاهلت سؤالي بوقاحة وكان شئ لم يكن٠
وفي شرقنا العربي والاسلامي، وعلى الرغم من ان فيروس دور المسنيين انتقل الينا، ولكن بحمد الله وبفضل تعاليم ديننا الحنيف الذي يوصي بحق الوالدين، وبضرورة الاحسان اليهما باعتباره من اعظم الواجبات واجل القربات التي توصل الى رضوان الله تعالى، لذا فهما يحظيان بدفئ كفالة الاولاد وكنفهما وفي دوام المتابعة والرعاية المادية والمعنوية والروحية٠
ومن المع الصور في القران، ان المجرم يوم القيامة يود ان يفتدي نفسه من عذاب يومئذ، ببنيه وصاحبته واخيه وفصيلته التي تاويه ومن في الارض جميعا ثم ينجيه، ولكنه لم يذكر امه وابيه في سياق هذا الفداء، لان ذلك سيغضب ربه الذي اوصى بالاحسان اليهما لكريم منزلتهما عنده، فكيف يفتدي بهما ليدخلا النار ويدخل الجنة، لذا لايجرؤ وهو في حضرة صاحب النهي والامر ان ياتي بهذا الفعل الفاحش والمنكر٠
قال تعالى في محكم كتابه ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
٤/٥/٢٠٢٠