هل خانونا في وباء كارونا

حامد البياتي

كان من المؤمل ان تجري الفلك والسفن في تؤدة وانسيابية بالمياه العذبة الفراتية والملحية الاجاجية، وهي تحمل سلعها وبضاعتها وما تشتهيه الانفس الى جميع الناس الذين يعيشون في اعالى الارض وادناها، الا ان السياسة الشرهة والمتطرفة اوقدت شرارة الخبث والاصطدام في البحار والمحيطات والمضائق المائية كما اوقدتها على تخوم الارض والحدود، فعم الفساد فيها واضطرب حبل امنها وتلاقحت عليها ظلمات الفتن والازمات، لذلك نجمت صراعات مائية كثيرة، وبعضها تطور الى الدم، كما صنع مجنون العوجة حينما وقع بيمينه المخادعة اتفاقية الجزائر في عام ١٩٧٥ مع الجانب الايراني باعتماد خط القعر في شط العرب، هي نقطة التراضي، ولكنه عاد ولحس اتفاقه بعدما نفخت امريكا وذيلها الخليجي في عروقه الحاقدة، فمزق الاتفاقية في عام ١٩٨٠، ودعا الى احياء الحدود الرسمية التي كانت عليه في عام ١٩١٣ بين العثمانيين والايرانيين، ولكون العراق الوريث الشرعي للامبراطورية الافلة، فاشعل حربا عدوانية، استمرت ثمان سنوات، سطر فيها جنونه وعربدته وساديته، ثم عاد الى الاعتراف بها وتحكيمها بعد ان ذاق الهزيمة المرة والانكسار الساحق٠
وكذلك، مازال الاختلاف قائما على بحر ايجة، فاليونان وهي مجموعة من الجزر، تؤكد ان حدودها المائية تنتهي مع اخر صخرة لها، في حين ترى تركيا انها ظلمت في هذا التقسيم، وان الزمن الذي جرى فيه كانت تركيا الاتاتوركية تعاني من ضعف شديد، فرضخت للحكم الاوربي، لذا هي تطالب اليوم ان تكون حصتها مساوية في الجزر والبحر مع جارتها اللدود٠
والامر ايضا مع بحر قزوين، فقد كانت دولتان تتشاطئان مياهه، هي ايران والاتحاد السوفيتي، وعندما تفككت حبات الاخير، اصبحت اليوم، خمسة دول تتقاسمه، وهي ايران وروسيا الاتحادية واذربيجان وتركمنستان وقازغستان، وقد كره القوميون الايرانيون، ان يكون لبلادهم خمس البحر بعد ان كان لهم منه النصف، وانتقدوا الحكومة الايرانية بذلك، الا ان الواقع يفرض قواعده، ولابد ان تستقل الدول الجديدة بحقوقها المائية٠
والامر يتكرر بين روسيا الاتحادية والنرويج حول ارخبيل سفالبارد٠
ومربط الفرس في هذه المقالة، هي جمهورية الصين، التي تدعي ان بحر الصين الجنوبي وهو متجزئ من المحيط الهادئ، بكل سعته وعمقه هو ملك عضوض لها، وتاريخيا، وهو ادعاء لاتدعمه الوثائق، لهذا فهي لاتعطي للدول المتشاطئة معها، وهي تايوان والتي ترى انها تحت سيادتها وقطعة منها، والفليبين وفيتنام واندنوسيا وبروني وماليزيا وسنغافورة، الا هامشا ساحليا ضئيلا، وهي بهذا التصرف تضرب القواعد الدولية لتنظيم البحار بين الدول عرض الحائط، وهذا يعني وببساطة شديدة التغول في المحيط الهادئ والشرق الاقصى والادنى٠
بالاضافة الى اقتصادها الفولاذي الذي تمتد فروعه الى كل الكوكب، واستثماراتها الواسعة في العراق وايران ودول اخرى، ثم باحيائها لطريق الحرير القديم الذي يشارك فيه عشرات الدول والموانئ والمطارات والاف الكيلومترات من الطرق، وفوق ذلك، بنائها حلف مقاوم لامريكا وسياستها٠
لذا يظن كثير من المراقبين، ان امريكا وراء اصابة الصين في فايروس كرونا، وللمعطيات التالية٠
اولا، يقول الثعلب العجوز هنري كسينجر، مامعناه، ان الصائد المحترف، يترك فريسته تشعر بالامان ومن ثم ينقض
بكل عنفه عليها، وهذا ماسوف نصنعه في الصين وايران٠
ثانيا، وصول وفد امريكي الى مدينة ووهان والتي تعرف بشيكاغو الصين باعتبارها من اكبر مدن الدنيا واكثرها اتصالا بالعالم، قبل تفشي الفايروس وانتشاره بخمسة عشر يوما٠
ثالثا، اصبح واضحا جدا وجود مافيات طبية وعلمية تخصب فيروسات مميتة ويتم اطلاقها لتصيب الملايين فتجعل العالم يقف على قدم واحدة، ثم تروج فيما بعد عن اكتشاف المصل والعلاج لها فتتهافت الدول بملياراتها لشرائه، كما حصل مع امراض جنون البقر وسارس وانفلوزا الطيور والخنازير والجمرة الخبيثة، لذا يقول الدكتور جابو اكايدا من منظمة العدل والتنمية للشرق الاوسط انه وخلال ايام ستعلن امريكا عن دواء فعال لعلاج الكرونا٠
رابعا، امريكا حرفية في اخراج مسرحيات تربك العالم وتضيع بوصلته ولو قدمت في ذلك بعض الخسائر فطبقا ليميكافيليتها الشديدة فان الحصاد المربح هو الهدف، ولنا في تفجير البرجيين العالميين درسا كبيرا٠
ان صدقت هذه النظرية فانها تعبر عن عمق الخسة والدناءة والصغار التي تسكن عالم المال الذي يتوسل بالحرب الجرثومية لتحقيق المكاسب والارباح٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( فنظر نظرة في النجوم فقال اني سقيم فتولوا عنه مدبرين )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٢/٣/٢٠٢٠