الغرام الحرام بين رجب اوردغان والاخوان

حامد البياتي

سال حبر مخابراتي كثير حول نشأة جماعة الاخوان بزعامة حسن البنا في عشرينيات القرن الماضي بعد ان رفعت قبعة التعتيم والسريه مؤخرا عن هذه العلاقة التي تبدو كاثوليكية بين الطرفين من خلال مؤلفات عديدة، ومنها المؤلف ووكيل المخابرات البريطانية M16 جون كولمان، الذي حرر اكثر من ١٢ كتابا في اليات السلطة وبنية العالم الجديد الذي نشهده ، وقد بحث في حقيقة جماعة الاخوان التي وصفها بالماسونية والتي دعمت من قبل اشهر الضباط البريطانيين الذين عملوا على تفتيت الامبراطورية العثمانية، ومنهم توماس ادوارد لورنس الذي اشتهر بلقب لورنس العرب والذي قال عنه تشرشل ( لن يظهر له مثيل )، والثاني وهو هاري سانت جون فيلبي حيث بدل اسمه الى الحاج عبد الله فيلبي وقام بتوحيد الجزيرة تحت حكم ابن سعود الذي سمى جيشه وليس صدفة بجيش الاخوان، ضد الشريف حسين الهاشمي، كما سال دم كثير من الحركة القومية واليسارية والوطنية والتحررية والنضالية العربية على يد هذه الجماعة المريبة الرهيبة التي تتدثر بالغموض والرصاص، بعملياتها الارهابية والاغتيالية، وقد نال جمال عبد الناصر حظا وافرا منها، ونجا برقبته باعجوبة من غدرها٠
لقد وجدت بريطانيا العظمى احلامها في حسن البنا وحزبه في تكريس استعمارها ومصالحها النافذة على مصر التي تعتبر مركز الشرق فبنت له مسجدا وامدته بالمال والسلاح والخبرة لبقاء الشرق الاوسط يراوح في الوراء لنهب كل خيراته وثرواته النفطية، وكذلك بتحالفه مع الملك فاروق الذي هتف الاخوان له، بان الله معه، للوقوف بوجه كل الاحتجاجات الثورية والشعبية التي هبت ضد سياسة بريطانيا الجائرة والاستعمارية، كثورة ١٩١٩ بقيادة الوفدي سعد زغلول الجماهيرية، وحركة الضباط الاحرار في عام ١٩٥٢٠
وقد امتدت غصون هذا التنظيم الى اكثر من سبعين دولة، ومارس فيها تخريب الشعور الوطني الاستقلالي، وخصوصا في الدول العربية كسوريا وفلسطين والاردن والجزائر والسعودية والبحرين وسلطنة عمان والامارات وقطر واليمن وليبيا ولبنان والعراق وتركيا والصومال وجيبوتي وغيرها٠
ولم نسمع بطبيعة الحال عن هلال سني رغم انتشار هذا الوحش الاخواني في كل هذه الدول كما سمعنا بالهلال الشيعي حينما تفاعلت المقاومة ضد اعداء الامة في خمسة دول٠
وفرت بريطانيا اللجوء لعناصر الجماعة، ورحبت باستثماراتها واموالها الدسمة التي بلغت كما تقول المصادر الاقتصادية بعشرة مليارات دولار، لذلك ورغم اسلامها السياسي والراديكالي والاصولي والعنفي لم تضعها على لوائح الارهاب،، بل على العكس تماما، فقد زار وفدا بريطانيا بقيادة ماري لويز ارتشر برفقة قنصلها بالقاهرة المكتب الاداري لجماعة الاخوان بالاسكندرية للاحتفال برئاسة محمد مرسي النافق الذي بعث برسالة صداقة ومودة وهدنه الى بني اسرائيل بمجرد وصوله للحكم٠
تنفس رجب اوردغان كل هذا التراث الاخواني العنكبوتي البراغماتي، وتميز به، وواصل مهنة تمزيق الامة باحترافية شرسة، وهو اليوم يقصف القوات السورية الوطنية التي تخوض قتالا ملحميا مع الارهاب العالمي منذ اذار ٢٠١١
وقد عبر عن جذلة وابتهاجه باسقاط الطائرة السورية ومقتل طاقمها وهي تغير على اعدائها لاسترداد ارضها ووطنها، وكان الاجدر به ان يحث التراب على راسه ويستغفر من ذنبه العظيم لانشغال ذمته بهذه الدماء المجاهدة والمقدسة،
لهذا لم ينشغل شمعون بيريز بالانفعال الاوردغاني الكاذب في دافوس قبل عشر سنوات، ولم يهتز له جفن وظل مسترخيا في كرسيه وواضعا رجلا على اخرى لانه يعلم انه استعراض رخيص من رجل تم صنعه على عين الصهيونية وحليفتها بريطانيا٠
لقد اضطلع بالتدعيش ونقله بحرفية من سوريا والعراق الى الشمال الافريقي، لينعش الانقسام فيه ويعمق ازماته تنفيذا لاجندة تل ابيب التي يعشقها ليلا ويصليها بتصريحاته العنترية نهارا٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٣/٢/٢٠٢٠