لتلبيس والتدليس في فتوة بني اسرائيل

حامد البياتي

كذبتان اثمتان يهوديتان عانى منهما التاريخ وصنعتا غصة فيه، اولهما قريضة وما نسجت حولها من اساطير حول مقتلة عظيمة ارتكبتها غلظة وبداوة المسلمين بحق محاريبها ورجالها وشيوخها، واتخاذ نسائها واطفالها اسارى، وقد انخدع فيها ابن اسحاق وارباب السير وسطروا حماقات خيالية في هذه الواقعة التي تصطدم مع سياق القران وخلق النبي المعظم صلى الله عليه واله وحقائق التاريخ، ولو كان الامر كما قالت اليهود، فينبغي وفي السنة الخامسة للهجرة ان يطيح السيف باعناق مثل حي بن اخطب وهو زعيم قريضة، ومرحب بن حارث اليهودي محاربهم المشهور الذي صرعه امير المؤمنين عليه السلام وغيرهم ممن كانوا يقاتلون جمعا مع بني قينقاع والنضير وقريضة، لانهم كانوا في حصن خيبر في السنة السابعة للهجرة يواصلون التآمر والتحريض على امة سيد الرسل٠
وثانيهما الهولوكست الذي ذهبوا باوهامها عريضا، وادعوا ان اكثر من ستة ملايين من اليهود قد تم احراقهم في افران الغاز في المانيا وبولنده، وقد تولت ترسانتهم الاعلامية تدبير ذلك وقد رافقها في هذه الرحلة التخرصية مجموعة من المؤسسات والمؤرخين والصحفيين الذين حاولوا ان يصنعوا من الخيال الجامح حقيقة تدخل عنوة في عروق الحياة والواقع، في حين ان بعضا من الالوف فقط تم القضاء عليهم، وبسبب طالما حاولوا تعتيمه، وهو تجسسهم لصالح دول الحلفاء وضد كتلة المحور وبالاخص المانيا، فاقدم هتلر على عقوبتهم الموجعة والاستثنائية، فعملوا اليهود على ثقب الذاكرة الانسانية كما تثقب القرط اذن الفتاة، واتخذوها مغنما عظيما لمغرما بسيطا، في انتزاع وطنا كاملا وتشريد اهله وساكنيه ومالكي عقاراته وزيتونه وتراثه، ولكنهم تعرضوا في القرون الوسطى الى نقمة الكنيسة الكاثوليكية، فتم طردهم من اسپانيا وميلانو وفيينا وغالبية الجغرافية الاوربية، الى بولندا وسويسرا والامبراطورية العثمانية، ولم تتحسن العلاقة بينهما الا في عهد البابا بولس السادس الذي برئهم من قتل اليسوع صلبا٠
لقد انحرف بني اسرائيل بعد طالوت وخلفه داود والنبي سليمان عليهم السلام، وشوهوا التوراة، ورجعوا الى وثنيتهم، حتى ان احد ملوكهم تزوج من ايزابيلا الكنعانية، واتى بالصنم بعل لعبادته وقد ذكر القران ذلك وهو يوبخهم اذ قال ( اتدعون بعلا وتذرون خير الخالقين )، ثم ضعفت دولتهم وانقسمت الى مملكة اسرائيل في الشمال، ويهوذا في الجنوب  بفعل قبائلها المتناحرة وشهواتها واهوائها، فهجم الاشوريين على الاولى وابادوا هيكلها، واجتاح نبوخذنصر الثانية وحطم هيكلها ايضا، وساق شعبها اسارى الى مملكته، لينظفوا البالوعات ودورات المياه، ولتسخيرهم في اعمال مهينة ووضيعة ورخيصة٠
ثم حررهم الفرس ليكونوا رعايا تحت نفوذهم، ثم هاجمهم اليونان وبعد ذلك اصطلتهم سيوف الرومان، لهذا لم يبقى منهم الاسبطين فقط كما يقول اهل الاخبار بعد تلاشي عشرة من الاسباط٠
لقد هاجر اليهود الى ارض العرب صيانة لدمائهم ووجودهم، ولبثوا في يثرب، ولكونهم ضعفاء وليسوا من اولي السيف والشكيمة، فقد اتخذوا حصونا وقلاعا واسوارا لتحميهم، وكان اشدها خيبرا والذي حفرت حوله الخنادق واجري فيها مياه ملوثة، ومما يذكر عن هشاشة قوتهم وضعف عسكريتهم، ان قريشا لم تهتم بهم وتتعاطى معهم كرقم مميز ، الا بعد ان شنت حروبها على الرسالة واتباعها، ولم تجد فيهم عضدا قويا وعزما قاطعا، وقد تمكن النبي بعد ان تامروا عليه، من هزيمتهم واجلائهم عن المدينة المنورة٠
وحتى راهنهم اليوم، فانهم ورغم الاسلحة التي يغطسون فيها الى حد الاذقان، فان عدة صواريخ تنطلق عليهم من داخلها ومن جارها ترتعد لها فرائصهم وتسقط قلوبهم في حجورهم٠وسوف تصرع دولتهم الحالية كتلك التي بادت من قبل وهي حتمية تاريخية، ولاينفعها تحالفاتها مع مسمى دول وانظمة هي على شفا جرف هاو كالبحرين والامارات والسودان والسعودية ومصر السيسي وعمان ومنطقة مسعود البرزاني وحزبه المتصهين، وكلها نطيحات ومترديات وما اكل السبع وقد وهن عظامها وحظهن في الحياة بات قليلا٠
ان فيروس فناء بني صهيون واسرائيل يفتك في كيانهم وفي دمائهم، وقد قيل ان النفوس المنخلعة خوفا تتدثر وطلبا للحماية بالحصون والقلاع والصياصي والقبب الصاروخية الا انها تعجل في هلاكها ودمارها وفنائها٠
قال تعالى في كتابه الكريم ( لايقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة او من وراء جدر)٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٠/٢/٢٠٢٠