ساحة السياسة خالية من غدير الامامة

حامد البياتي

فصل الخطاب، في رايين قد تباينا، فقال احدهما ان حكومة النبي التي بناها صلى الله عليه واله وقاد ايقاعاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، اعادها وفي نسختها الاصلية الامام علي بن ابي طالب عليه صلوات ربي ابان فترة حكمه التي استمرت اربع سنوات او تزيد قليلا، واما الاخر، وهو الاصح وكما تبين الوثائق،  فقد نفى ذلك واكد انها لم تكرر ولم تنسخ ولم يبعث فيها الحياة من جديد الا قليلا، ودليله على ذلك، ان الامامة هي جعل من الله، وهي غديرية بقداستها، لغة واصطلاحا، فان جائت بسياقها الالهي النبوي القراني كيوم تشريعها في الثامن عشر من ذي الحجة، وتسلم زمامها الامير المفدى حتى يبقي الامة على المحجة البضاء التي ليلها كنهارها لايزيغ عنها الا هالك٠
ولكنها تعثرت وانعطفت بمكر السقيفة وخبثها وشيطنتها، والتي قلبت الهرم على المولى واحالت نهار الامة الى ليل جاهلي بهيم، والمضحك المبكي في حلقتها التآمرية الثالثة، العثمانية، هي الشورى التي جمعت ستة عناصر، ولعمري انها فريدة في التاريخ والعصور، فينبغي، ان تكون فردية العدد، لانه  اذا مادارت القرعة بينهم وقع الفوز حتما على صاحب الرقم الاكبر وانعدم التساوي بينهم، اما ماحصل في الشورى العمرية فكانت زوجية سداسية ومصنوعة، وبيضة القبان عبد الرحمن بن عوف المصاهر لعثمان والذي كساه ثوب الخلافة الفضفاض عليه٠
ولقد ذكر الامام سلام عليه في كتاب الرد الى معاوية، ( وقلت اني كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش، “اي جمل ادخل في عظم انفه خشب”حتى ابايع، ولعمر الله لقد اردت ان تذم فمدحت وان تفضح فافتضحت٠
بلى، فدته النفوس، كان رافضا البيعة حتى حمل بالاكراه عليها، وقد علموا منه ذلك، لذلك قال له ابن عوف في لعبة الشورى، ابايعك على القران والسنة وسيرة الشيخين، فرفض الامام الثالثة، فغادرته الخلافة مولولة نادبة الى غيره٠
وحينما تولى الامر قال ( اما بعد، فانه بايعني القوم الذين بايعوا ابا بكر وعمر وعثمان على مابايعوا عليه، فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب ان يرد، وانما الشورى للمهاجرين والانصار )، وهذا يعني ان البيعة لم تكن غديرية بمعيارها ومقاسها وميزانها الالهي، باعتباره نفس رسول الله ووصيه والخليفة من بعده، وانما حالها كمن سبقها بل واسؤا، حيث خرج عليه الناكثون والقاسطون والمارقون، وحاصروه بالحروب والطلقاء، وحتى في واقعة التحكيم في صفين كان ابن العاص قد اغرى ابو موسى الاشعري ( الخفيف العقل والذي رفض الفريق الغديري من امثال مالك الاشتر وعمار بن ياسر رضوان الله عليهما ان يكون ممثل اهل الكوفة للتحاكم ) بان الامارة ستكون الى صهره عبد الله بن عمر، ان نزع بيعته من ابن ابي طالب، لهذا صعد المنبر في دومة الجندل وقال اني اخلع علي بن ابي طالب كما اخلع خاتمي هذا، ولا غرابة منه لانه لايعتقد بغديرية الامام ووجوبها كما النبوة التي لايقوى احد على خلعها فيحكم بكفره وجحوده وعصيانه٠
وكذلك وعلى مستوى السنة والفرائض، فالامام يرى كرسول الله، حرمة صلاة التراويح، فاراد الغائها فقاموا عليه الناس وقالوا واسنة عمرا واسنة عثمان، ولم يقولوا واسنة محمدا، ولو علموا حقيقة الامامة لقالوا سمعنا واطعنا٠
وحينما اراد سلام عليه ان يعزل ابي موسى الاشعري عن دكة القضاء لتلاعبه في احكامه وعجزه في الفصل بين المتخاصمين، ضجوا وقالوا لقد ارتضيناه قاضيا علينا بعد ان ارتضاه لنا ابو بكر وعمر وعثمان، فتركهم لشانهم٠
كان يحاول الاصلاح ما استطاع الى ذلك من سبيل، فقد وزع الاموال بالتساوي بعد ان تربع على قمتها قريش والمهاجرين ونساء النبي والانصار والجند والعرب والعجم والموالي، وقد لاقى في ذلك عنتا وعصيانا كبيرا، ومع ذلك فانه مضى قدما، فخرج عليه الجمل برغائه، وعندما اراد عزل معاوية خرجت عليه سيوف الشام التي لاتفرق بين الناقة والجمل٠
لم يدخر جهدا وقد سخر واولاده الكرام الصادقين، كل طاقاتهم من اجل التمهيد للغديري الحاضر الغائب الذي سوف ينفذ الامامة، هديا وحكما وتشريعا وقضاءا في المجتمع، وينبغي على كل من يؤمن بها ان يحذوا هذا المسار ويقتفي هذا السبيل وفي كل مناحي الحياة ليكون من الموالين الذي يصدق عليه القول من ينتظر وما بدلوا تبديلا٠
قال الله تعالى في كتابه المجيد ( وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
٦/٢/٢٠٢٠