المنار في اعترافات نخب اليسار

حامد البياتي

عد من قرا الثقافة الاشتراكية بانه مثقف كامل الدسم ، وعد ايضا القرن الماضي بانه ملكها بامتياز، اذ سيطرت راياتها في مواقع عديدية من كوكبنا وغزت الكثير من العقول والقلوب٠
والاشتراكية، مذهب ومدرسة فكرية، ترى ان المصالح الاقتصادية ينبغي ان تكون للغالبية من الناس في الدرجة الاولى٠
ومن المعروف ان هناك انواعا واطرا متعددة منها، وهناك الكثير من صرح بها، كافلاطون وبعضا من فلاسفة الكللبيين والرواقيين اليونانيين، والنصارى الاوليين الذين كانوا مضطهدين تحت حكم الرومان،
والخرم دينية اتهمت بها من قبل الدولة العباسية وسموا اتباعها بالمزدكيين وواحدها مزدك وتعني الاشتراكي٠
واما في العصور الحديثة فيعتبر هنري دو سان سيمون الفرنسي احد مؤسسي الاشتراكية المسيحية، وكذلك الروسي ميخائيل پاكونين وجوزيف برودون الذي كان يمثل خطا خاصا يسمى بالتشاركية، وقد دون افكاره في كتاب اسماه فلسفة الفقر، فرد منتقدا له كارل ماركس والذي يعتبر احد اركان الاشتراكية ويمثل في نفس الوقت المدرسة الماركسية بكتاب سماه فقر الفلسفة٠
والماركسية المحسوبة هي الاخرى على الاشتراكية ترى، ان تطبيقها في المجتمعات يكون على درجات ومراتب، فمثلا في النرويج هناك لون منها، قائم على اخذ الضرائب من الناس لتوظيفها في بناء المستشفيات والمدارس والقطاعات العامة، لاجل ان يكون التعليم والتطبيب اشبه بالمجان مع اختلاف واضح في مداخيل ورواتب الموظفين والعمال، بينما في الصين فالفروقات بين الرواتب ضئيلة جدا، حتى تصل وكما هو المدعى الى مرحلة تختفي فيها الاموال والملكيات الخاصة، وعندها يكون الكل يعمل حسب طاقته وياخذ قدر حاجته فتتحقق الشيوعية وتعمنا جنتها وهو كلام منسوج على امواج الخيال ومطرزعلى اجنحة الهواء٠
لقد ارتد الكثير من الشيوعين او في احسن الفروض اقتربوا من الدين حينما انفتحوا على صفاء الاديان التي تقف الى جوار الضعيف والبائس لتحقيق حلمه في العدالة الاجتماعية والفرص الاقتصادية والكرامة البشرية، وفي زيارته لكوبا والتقائه بقائدها الاسطوري فيدل كاسترو بين له السيد محمود الطالقاني رحمه الله وهو من رموز علماء الشيعة ان جوهر الاسلام يكمن في هدم الظلام وكسر الظالمين والجلادين ووضع الاصر والاغلال عن الانسان، فقال له كاسترو ان كان هذا هو الدين فاني من المسلمين٠
واما الحديث عن روجيه غارودي فانه لاينتهي، فالرجل كان من كهنة الشيوعية واحد فلاسفتها والمنظرين لها ومن قاماتها الاستثنائية، وقد سطر الكثير من المؤلفات، ولكونه واسع الافق عميق الفطنة، وهاجسه البحث عن الحقيقة فقد انكب على مطالعة الاسلام ورافقه لمدة طويلة وهو يلتهم من نوره ويستضئ بسراجه، وقد سافر الى بقاع المسلمين والتقى في ايران بعدد من مفكريها من امثال عبد الكريم سروش ونصر الله جوادي ومحمد تقي الجعفري لمناقشة بعض الشبهات التي علقت عنده من امثال حظوظ المراءة في الميراث وغيرها من امور٠
لقد اعلن الرجل اسلامه واخذ يذيع ويبشر به في كتبه ومقالاته وخصوصا في اروقة الجامعة، فقد سالته احدى طالباته لماذا تذكر عليا كثيرا وتستشهد باقواله ومواقفه، فرد عليها قائلا لو ان سيارة دهستك واصابتك في جرح غائر هل تستطيعين ان تتفوهي ببنت شفة قالت لا، فقال اعلمي اذن ان علي بن ابي طالب عليه السلام شطر راسه بسيف مسموم وعجز الطب عن شفائه بل حتى في تسكين وجعه، الا انه كان يفيض حكمة وعلما ووصايا تمجد بالحرية والعلم والمساواة ونظم الحياة وبكل ماهو خير وجميل وهو يحتضر على فراش الموت٠
لقد شق الستارة الاعلامية التي اخترعها اليهود عن الهلوكوست واضطلع ببطلانها وتعرض من اجل ذلك الى حقدهم وغلهم والتامر عليه ومحاصرته ومحاربة كتبه ومرئياته وتعرض الى محاكمات جائرة وغير منصفة لكنه بقى ثايتا ولم ترعبه احابيلهم وحيلهم ومكرهم٠
لاشك ان من تتقد في روحه وقريحته شعلة الحقيقة لاتلوي ارادته جحافل الشر ولو حفت به من كل جانب٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي
١٥/١/٢٠٢٠