قراءة ف يخطبة المرجعية

◾ محمد صادق الهاشمي

المقدمة :

يقدم الاخوة الكرام تجزئة لخطبة المرجع , لكن لم يقدموا شرحا واثارة وتحليلا ومناقشة ضمن الحيز العلمي والاكاديمي وكانما مناقشة الاراء يعد كفرا بينما هي تسهم في انضاج الروية لدى الشيعة , وتمكنهم من معرفة ما يمكن ان يفعلوه في المستقبل دون ان يسيروا بخطوات لاحقة لايعلموا محدداتها ومخرجاتها لذا كان هذا النقاش العلمي ادناه.

طلب مني البعض ان لا اكتب اسمي الا اني لا اسمح لنفسي ان اخاتل المرجعية والجمهور بل اقول الصراحة وتاريخي يشفع لي اني ادافع ابد الدهر عن المرجعية, ولايمنع هذا من اثارة الطرح العلمي والعملي لنكون وتكون الامة على بينة من امرها مستوضحة راي المرجعية ومعززا له من خلال الاثارات المهمة ,تاركا العقول المتحجرة دون ان تكون محل اهتمامي ,وهنا نشير الى مايلي :

اولا : المرجعية تدعوا الى توسيع مدى الحراك والتظاهرات خصوصا قد تزامن خطاب المرجعية اليوم ودعوتها الى توسيع مدى الحراك مع التظاهرات التي دعت لها العتبات المقدسة اليوم وعلى اثرها خرج الملايين وهنا عدد من الاسئلة تطرح في البين مايلي :

1- ماهي السقوف الزمنية للتظاهرات ؟.

2- ماهي الاهداف الموضوعة امام المتظاهرين من قبل المرجعية حتى تستمر التظاهرات كوسيلة ضغط لتحقيق الاهداف ؟.

3- واذا كانت هناك اهداف لدى المرجعية وهو امر متسالم عليه كون المرجعية تتصف بالحكمة , فهل الجمهور العراقي مدرك لهذه المطالب والاهداف مع اننا من خلال الاتصال مع الوسط الاجتماعي نجد الاغلب يجهل البوصلة التي تسير اليها العملية السياسية, وهكذا التظاهرات ؟.

مما يحتم على الوكلاء والخطباء وائمة المساجة ان يشرحوا الى الشعب الخطوات والاهداف التي تدعوا المرجعية الجمهور لاجلها ان يتظاهروا والا لايمكن ان تكون تلك التظاهرات التي تصر المرجعية على ادامتها وسلميتها دون هدف وثمرة , وهذا امر قطعا لايمكن ان يعقل لانه مخالف لحكمة المرجعية وحفاظها على المصالح العليا .
4- منذ اندلاع التظاهرات بتاريخ 1-10-2019 والمرجعية تصر على استمرار التظاهرات مما يشي بان ثمة عاملين يتنازعان على ميدان التظاهرات وهما :
5- الاول: يريد السير به نحو العنف وجر التظاهرات الى نسف العملية السياسية واسقاط الدستور والرجوع الى عهد الدكتاتوريات , لذا يوكد المرجع ردا على هولاء على السلمية والاستقلال .
6- الثاني : يريد ان يفتت وجود التظاهرات ويعمل على تذويبها , لذا نجد المرجع يصر ويشدد على الاستمرار.
لكن نفس السوال يرد الى اين تستمر هذه التظاهرات ؟. وماهي الاهداف التي تنتهي اليها؟. ومن يقودها؟. ومن يحركها؟. وكيف يتم حفظ سلميتها؟. والحال ان التجاوزات بلغت حدا خطيرا على موسسات الدولة والاجهزة الامنية والمواني والقبور ومقرات الاحزاب والممتلكات العامة دون ان يتمكن اي طرف من ايقاف الخرق فماهي صمامات الامان ؟.وهل الجماهير قادة على ردعها والحال يكشف غير هذا فالمدارس معطلة منذ شهرين غاين دور الرادعين المفترضين ولماذا لاتدافع الجماهير عن مصالح ابنائها ؟
7- الان يتبلور راي لدى الجمهور السلمي من المتظاهرين على ان هذه الطبقة السياسية هي التي تتحمل مسولية الاخفاق بدليل دعوة المرجعية الى استمرار التظاهر ضدها لذا لابد من تعديل قانون الانتخابات والمفوضية لتنتقل المرحلة السياسية الى طبقة سياسية اخرى من خلال الانتخابات , وهنا ياتي الكلام وهو:من يقود هذه المرحلة الانتقالية ان صح التعبير اذا كانت المرجعية في اخر الخطاب اكدت انها لاتتدخل في الحوارات الجارية فمن يمثل تطلعات الجمهور هل الاحزاب التي ندعوا الى التظاهر ضدها لعزلها ؟ ام المرجعية التي اعلنت انها لاتتدخل؟. ام ان هناك جهة تطمئن اليها المرجعية ستقود العملية السياسية لايعلم بها الشعب الان ؟.
8- بعبارة ادق اننا مع استمرار التظاهرات فاننا مقبلون على مرحلة انتقالية موكدا تنتقل فيه السلطة الى طبقات وشخصيات سياسية جديدة فهل هناك شخصيات يمكن ان يعتمد عليها في المرحلة المقبلة في التغيير والاصلاح والخدمات والتنسيق ومحاورة المكونات الاخرى ولديها الخبرة في محاورة وترتيب اوراق العلاقات الداخلية والخارجية مع المحيط الدولي والاقليمي ووضع البلاد على سكته الطبيعية؟ هذا الامر لم يتضح بعد بدقة الى الجمهور .

ثانيا : المرجعية – كما اعلنت من قبل وكما عهدنا قولها – لاتريد ان تتدخل في التفاصيل ولكنها بنفس الوقت اوصت اليوم على اختيار بديل لعادل عبد المهدي ورفضت ان تكون جزء من الحوار الجاري لاختيار رئيس الوزراء ورفضت اي تدخل خارجي ورفضت دور الاحزاب وقالت ان معيار اختيار بديل عادل هو :يجب ان يرضي المتظاهرين بقولها ((وأختتم نأمل أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة واعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع اليه المواطنون بعيداً عن أي تدخل خارجي، علماً أن المرجعية الدينية ليست طرفاً في أي حديث بهذا الشأن ولا دور لها فيه بأيّ شكل من الاشكال)) , والسوال كيف يمكن لنا ان نعرف ان هذا البديل يرتضيه الجمهور والحال ان الجمهور يعيش حالة الرفض للجميع لكنه لايجمع على احد؟. وما هي الالية الدستورية والعملية ؟.وحتى لوكان لدى الجمهور بديلا كيف يمكن التعرف عليه ضمن الاليات الدستورية؟. ومن يضمن ان يكون هذا البديل حافظا لمصالح الشيعة فيما لو اندس الامريكان وحددوا للجمهور شخصية تخالف مصالح الشعب العراقي وتعمل لصالح الامريكان, مع غياب الاحزا بالمهمة ومع قرار المرجعية بانها خارج هذا الحوار ؟.

ثالثا : المرجعية تدين العنف والارهاب وتطالب المتضررين ان يسلكوا طريق القانون والجواب ( ان البلاد معطلة والقانون والموسسات العليا في خطر وهي محاصرة واغلب المحاكم مهددة ودوائر الدولة والمدارس مغلقة والاجهزة الامنية تشهد تجاوزات وقتل وسحل في الشوارع )) فكيف يصارالى الاحتكام الى موسسات الدولة والدولة هذا حالها من المندسين ؟, وهل سيكف المندسون عن التخريب وهم محملون باجندات خارجية لمجرد توجيه نداء من المرجعية لهم ؟.

رابعا : ان خروج الاحزاب كلها او بعضها عن التاثير والوجود السياسي والحكومي الذي تنتهي اليه التظاهرات الحالية والذي تصر عليه المرجعية- حسب الفهم الظاهري للجمهور من خطابات المرجعية – من الموكد امر اصبح متسالم وطبيعي لمن يدقق في مجريات الامور لكن ان خروجهم عن التاثير سوف يترك فراغا كبيرا فمن يتولى ادارة الامور بجهد متكامل يمكننا الاطمئنان له , نعم هناك فراغ قادم وتفريغ سيحصل بفعل التظاهرات فمن يرسم مخرجات المرحلة المقبلة مع غياب الاحزاب الكبيرة ومجهولية الشخصيات القادمة واعلان المرجعية بانها ليس طرفا في اي حوار قادم سواء اختيار رئيس الوزراء القادم او ما يليه من خطوات
اذن كيف نضحي بوجودنا على كل مافيه مع اننا نجهل القادم ام ان هناك استعداد لانعلمه وهو بعيد مع تصريح المرجعية اليوم انها ليس طرفا في الحوارات .