حكومة عادل عبد المهدي خيار سحب الثّقة، وتداعياته، وآثاره

محمّد صادق الهاشميّ

المقدّمة:
كثر الكلامُ عن إسقاط حكومة عادل عبد المهدي، وخصوصا بعد خطابين للمرجعية في النّجف الأشرف، فيه هاجمت حكومة عادل، وكأن حديثاً واضحاً عن عجز حكومته من أن تقدّم أيّ شيء مهم من الخدمات ومواجهة الفساد الماليّ والإداريّ، ومنذ آخر خطبة للمرجعية التي شخّصت أنّ الحكومة لم تقدّم شيئاً أخذ الكلام يدور عن اسقاط الحكومة واسغلّت المعارضة « تيّار الحكمة، وجبهة الانقاذ السّنّية» لتتحدّث عن هذا الموضوع، ويتعاطف معها التيار الصّدريّ، وهذا الأمر من الأهمّية بمكانٍ؛ لأنّه يؤدّي إلى تداعيات كثيرة، فلا بدّ من بحثه ومناقشته.
أهمّية البحث:
استقرار الحكومة العراقيّة أمرٌ مهمّ في بناء الدّولة العراقيّة الفتية، وتَبَدُّلُ الحكوماتِ ليس بالأمر الهيّن، بل يصاحبه تدخّلٌ خارجيّ، وصراع داخليّ، وخلافات بين الكتل، كلّ هذا يؤثّر ويعطّل التّنمية، والخدمات، وتعيين الوزرات، وتعطيل البرنامج الحكوميّ.
واعلم أنّ البحث عن تبديل الحكومة لا يتناول ما يتعلّق بالسّيّد عادل عبد المهدي فقط، بقدر ما يتعلّق بمستقبل الحكم الشّيعيّ واستقرار العراق, وإنهاء عقود التّهميش، مع الحفاظ على المنجزات الكبيرة التي حققها الشّيعة منذ عام 2003 إلى الآن , لذا فالبحث يعالج إمكانية التّغيير قانونيّاً وسياسيّاً وتداعيات التّغيير على مستقبل الحكم الشّيعيّ.
فرضية البحث
تتناول الفرضية أنّ ثمّة رأي يتّجه داخل الأحزاب العراقيّة المعارضة لحكومة عادل بضرورة تغيير عادل، وتعيين رئيس وزراء بديلاً عنه، وما يتعلّق بالأمر من تداعياتٍ سلبيةٍ وإيجابيةٍ في ظلّ تنامي المعارضة، وضغط المرجعية، على الحكومة لتقديم الخدمات من خلال إسلوبٍ ناقدٍ بكلّ قوّةٍ.
منهج البحث
يتكون المقال من ثلاثة مباحث، وستّة مطالب تحدد تاريخ الشّيعة السّياسيّ وتذكر أهمّ منجزاتهم بعد عام 2003، وبعد عام 2017 م، والآفاق والفرص التي منحت لهم، والحقوق التي ثبّتوها، ثمّ تعالج باقي المطالب فكرةَ تغيير عادل من وجهة نظر الأحزاب والقانون, ويعطي البحثُ النّتائجَ والتّوصيات.
***
المبحث الأوّل: واقع الشّيعة السّياسيّ
المطلب الأوّل: موجز واقع الشّيعة في العراق تاريخيّاً
1. نشأة التّشيع في العراق زمن عليّ (ع):
ويبدو هذا الأمر واضحاً وعلنيّاً عندما تولّى عليّ بن ابي طالب (ع) خلافة المسلمين، واتخاذه من الكوفة عاصمة للدّولة الإسلامية، وتواجد أنصاره حوله من سكّان العراق، ومن الذّين قدموا معه من الحجاز.
وقد عُرف العراق بتشيّعه لعليّ بن ابي طالب بعد معركة الجمل، التي دارت رحاها على أرض البصرة، بين جيش عليّ بن ابي طالب المكوّن أساسا من أهالي البصرة والكوفة، وبين الجيش القادم من مكّة بقيادة طلحة بن عبيد الله، والزّبير بن العوام، وعائشة بنت أبي بكر.
2. دخول الصّفويين إلى العراق:
ويشير الباحث «بشير نافع» إلى أنّ الشّيعة لم يكونوا أكثرية في القرن الخامس الهجريّ في أيّ من المدن الإسلامية سوى الكوفة والرّي. وكان «إسماعيل الصّفوي» قد توجّه بجيش كثيف إلى بغداد، ودخلها سنة 914هـ/1508م ثمّ زار العتبات المقدّسة في الفرات، وأصلح نهراً من الأنّهر، واسماه نهر الشّاه، وشيّد بناية ضخمة على قبر موسى الكاظم (ع)، وقد هزمه السّلطان سليم الأوّل في معركة جالديران عام 920هـ/1514م، ودخل عاصمته تبريز، ولكنّه لم يدخل بغداد بسبب تمرّد العسكر، وعاد إلى الشّام. فبقيت بغداد بيد الصّفويين حتّى عام 940هـ/1534م. وفي عام 935هـ/1529م.
3. التّشيع في العراق في العهد العثمانيّ:
أدّى انهيار الدّولة الصّفوية في إيران سنة 1722، وما صاحبه من فقدانٍ للأمن وحروب الأمراء إلى هجرة أعدادٍ متزايدةٍ من العلماء الشّيعة إلى النّجف وكربلاء.وتشير الإحصائات البريطانية لسكّان العراق عام 1919 م إلى أنّ نسبة الشّيعة في العراق تقدّر بحوالي 53% من السّكّان، وبعدد يبلغ حوالي الـ1.500.000 نسمة من عدد السّكّان البالغ 2.850.000 نسمة. وعام 1932 م بلغت نسبتهم 56% من عدد السّكّان.
لو بدأنا الحديث عن تاريخ الشّيعة السّياسيّ منذ الإمبراطورية العثمانية إلى يومنا لوجدنا أنّ أربعة قرون من احتلالهم العراق فيه مارسوا كلّ ألوأن التّغييب والتّعذيب لهذا المكوّن من خلال السّياسة الطّائفية التي كانوا يمارسونها، أليس أدلّ دليلٍ على ذلك القرارات التي اتخذت (الفرمانات) التي تقضي بمنع الشّيعة من مزاولة الحكم والسّلطة والعلم وامتلاك الأراضي إلى غيره من القرارات، بل تجاوزت ذلك إلى شنّ الحروب ضدّ الشّيعة، وعلى العشائر والحوزة والطّبقات الاجتماعية مع أنّ شيعة العراق بقيادة مراجعهم قاتلوا تحت راية العثمانيين حينما اجتاحت قوّات الغزو البريطانيّ العراق عام 1914 واستمرَّ لواء المرجعية مقاتلاً لغاية عام 1920ميلادي.
4. مرحلة الاحتلال البريطانيّ
بعد ثورة العشرين، تأكّدت بريطانيا استحالة حكم العراق مباشرة، لذا قررت تأسيس الدّولة العراقيّة ومنح السّلطة لمن آزرها. فعُقد مؤتمر القاهرة في 11 آذار 1921 الذي تقرر فيه مصير العراق ومن يحكمه، وحضره تشرتشل الذي انتقل من وزارة الحرب إلى وزارة المستعمرات، فأصبح بذلك مسؤولاً عن حلّ مشاكل الشّرق الأوسط. كما استصحب تشرتشل معه لورنس (المعروف بلورنس العرب). وحضره من العراق السّير برسي كوكس، والجنرال هالدّين، والمس بيل وجعفر العسكري، وساسون حسقيل، وثلاثة من المستشارين البريطانيين هم: سليتر، وايدي، وأتكنسن. وتم الاتفاق في المؤتمر على نفس الرّأي الذي كان قد تقرر في لندن من قبلُ، وهو أنّ «فيصل» هو الشّخص الملائم لعرش العراق.
5. أمّا في مرحلة الحكم الجمهوريّ (من عبد السّلام عارف، وعبد الرّحمن عارف، إلى سقوط صادم حسين) فقد كانت الطّائفية واضحة جدّاً، وكانت التّهم للشيعة بأنّهم صفويون وأنّهم جهلاء, وإذا كانت حجّة عدم وجود مثقّفين شيعة لإشغال مناصب في الدّولة في العشرينات والثّلاثينات، فما هي الحجّة في عهد الحكومات القومية التي حكمت العراق منذ شباط 1963 ولحدّ سقوط حكم البعث عام 2003؟ فكم شيعيّ احتلّ منصب رئيس أركان الجيش، أو وزير داخلية، أو قائد فرقة عسكرية، أو عميد كلية، ورئيس جامعة، ومحافظ وغيره من المناصب؟ الجواب: صفر .
فبين أعوام 1921 إلى عام 1947 تعاقبت عشرون حكومة عراقية، خلت من أيّ رئيس وزراء شيعيّ، ولم يتسلم خلال العهد الملكيّ أو الجمهوريّ أيّ شيعيّ رئاسة أركان القوّات المسلحة العراقيّة.
وطيلة العهد الملكيّ منذ عام 1921-1958 تشكّلت 59 وزارة، ترأس الشّيعة 4 وزارات فقط، والسّنّة 55 وزارة. استمرّ العهد الملكيّ 38 عاما، وبذلك كانت حصّة الشّيعة سنتين وثلاثة أشهر فقط. كذلك الأمر في تعيين الإداريين في الألوية (المحافظات) والأقضية ومدراء النّواحي، كان نادراً مّا يتمّ تعيين مسؤول شيعيّ في مناطقهم.
ورغم أنّ القانون الأساسيّ (الدّستور) لعام 1925 قد نصّ في مادّته السّادسة على: «أنْ لا فرق بين العراقيّين في الحقوق أمام القانون، وإنْ اختلفوا في القومية، والدّين، واللّغة»، كما منع القانون التّرويج للتفرقة الطّائفية والعنصرية، إلّا أنّ النّخبة الحاكمة كانت تمارس التّمييز بشكل شبه مقنن، وإذا ما اعترض المواطن على هضم حقوقه بسبب التّمييز الطّائفيّ والعرقيّ أشهروا في وجهه سيف تهمة التّرويج للطائفية والعنصرية، وبذلك تحوّل الدّستور نفسه إلى أداة لممارسة التّمييز الطّائفيّ وضدّ معالجته، وقمع كلّ من يتظّلم من شروره.
هذا هو التّاريخ السّياسيّ المختصر لشيعة العراق فقرونٌ خمسةٌ خلت شهدت عزلاً كاملاً لأكبر مكوّن عن مسارات العمل السّياسيّ والعلميّ والاجتماعيّ، وعن التّطوّر العمرانيّ والاقتصاديّ، بل كانت خمسة قرون من الدّم والفقر والجهل والتّخلّف والتّهجير، وكلّ ما في سجل العذاب ومصادرة الحقوق الإنسانية لشيعة العراق.
هذا حال شيعة العراق الذّي تضافرت بنقله كتب ومصادر الجميع، لكن الحال ربّما يختلف نوعاً مّا بعد عام 2005م، وبعد إقرار حقوقهم دستوريًّا، واستلامهم الحكم، ونفوذهم في مؤسسات الدّولة الأمنيّة والإقتصادية والسّياسيّة.
لكنّ هذا لايعني استقرار أمرهم وتحسّن حالهم، وقوّة شوكتهم، بل الأمر لا يخلو من إشكالات عدّة، وتحديات جمّة، ومن هنا تبرز أهمّية البحث الآتي الذي يلخّصُ بفصوله بحث أوضاع الشّيعة في العراق سياسيّاً وحكوميّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً، ودراسة نقاط القوّة والضّعف، ومعرفة المؤثّرات الدّاخلية والإقليمية والدّولية، وما يمكن أنْ تمنحه هذه الدّراسة من تصوّر أوليّ عن أوضاعهم الرّاهنة بعد 2003 م ومستقبلهم ومعرفة مقوّمات نجاحهم وفشلهم لا سامح الله.
المطلب الثّاني: أبرز نقاط القوّة لدى الشّيعة
1. القاعدة الجماهيرية:
تعدّ القاعدة الجماهيرية الرّكيزة الأساسية للمشروع الشّيعيّ في العراق، فبالإضافة إلى أنّها تمثّل الأغلبية الواضحة في تركيبة المجتمع العراقيّ وأنّ نفوس شيعة العراق تقريباً (60%) من السّكّان، وأنّ النّسبة المتبقية من السّكّان لا تمثّل طيفاً واحداً، بل هي مجموعة مكوّنات، فالمكوّن العربيّ السّني يمثّل 15%، والأكراد تقريبا 15% ، والباقي يمثّلون المسيح والتّركمان وسائر المكوّنات الأخرى، وهذا يعني أنّ شيعة العراق يمثّلون الأغلبية السّاحقة في العراق قياسا لسائر المكوّنات الأخرى، مع أنّ أبرز المصادر أشارت إلى أكثرية المكوّن الشّيعيّ عدداً.
ويمكن تلمّس النّقاط التّالية كخصائص في المكوّن الشّيعيّ، وكقاعدة جماهيرية للمشروع السّياسيّ العراقيّ وهي:
(أ). أنّ هذه الأكثرية العددية الشّيعية متعددة بقومياتها من العرب، ويشكّلون نحو 71% من الشّيعة في العراق، والتّركمان والذّين يشكّلون نسبة 17% والكرد الفيلية والذّين يشكّلون حدود 8% ، والشّبك، وغيرهم من الفرق الأخرى، كالشّيخية في البصرة، ويشكّلون نسبة 2% وهذا بحدّ ذاته يشكّل عاملاً مهمّاً في انتشار الفكر الشّيعيّ داخل هذه الأكثرية، ممّا يعني أنّ هذه القاعدة المتنوّعة بقومياتها تشكّل قاعدةً بتنوّعها للعملية السّياسيّة، وتشكّل انسجاماً سياسيّاً لانسجامها مذهبيّاً.
(ب). تمتدّ هذه الأكثرية على مساحات جغرافية واسعة من العراق، فهي تشغل الوسط والجنوب وعموم بغداد، وتتجاوز هذا الموقع الجغرافيّ لتصل إلى الموصل ببعض أطرافها وكركوك وديإلى وصلاح الدّين، وهذا يعني أن هذه الأكثرية العددية متوزّعة على مساحات جغرافية واسعة من العراق
من هنا يمكن القول: أن هذه الأكثرية العددية من حيث توزعها الجغرافي، ومن حيث تمددها السّكّاني لتصل إلى عمق مدن سنّية يجعل رسم خارطة سنية سياسيّة لها بعدا ايديولوجيا متأثّراً دوماً بوجود الشّيعة في مدنهم في كل المراحل وماخوذا بنظر الاعتبار، مضافا إلى تمدد هذا المكوّن على مساحات جغرافية واسعة وتواجده على أهم المرتكزات الاقتصادية في الجنوب، اذ تقع في مدنهم حقول النّفط والغاز
ج) أن هذه الأكثرية تقريباً منسجمة في ثقافة سياسيّة بقدر انسجامهم المذهبي فيما بينهم، سواء قبل سقوط النّظام البعثي أو بعده وشهد لهذه الثّقافة الموحّدة الدّماء الغزيرة التي سالت لأجل مواجهة الطّغيان والاستبداد البعثيّ والطّائفيّ ودفاعهم عن حقوقهم ومكتسباتهم، وموقفهم الموحّد بعد 2003م لرسم مستقبل العملية السّياسيّة في العراق على أسس دستورية تحمي لهم حقوقهم. هذا فضلا عن ثقافتهم في طاعة المرجعية والحوزات العلمية.
2. المرجعية الدّينية:

أنّ وجود المرجعية الدّينية في العراق يعدّ بحقّ الجانب الذي له الثّقل الأكبر في الحفاظ على هوية شيعة العراق، إذ أنّ دور المرجعية الدّينية تجاوز مرحلة الافتاء واستنباط الأحكام الشّرعية، إلى ما يقرر مصيرهم السّياسيّ .
3. وجود أضرحة أهل بيت العصمة والطّهارة، ومزارات الأولياء والصّالحين والحوزات كلّ هذا محرّك مهمّ في الوعي والعاطفة والثّورة، وفرض الوجود، وتشخيص الهوية الشّيعية، وهي التي أدّت إلى اتساع مساحة التّشيّع .
4. وجود الخطّ الثّوريّ والمقاومة:
وهو خطّ الحشد الشّعبيّ والمقاومة المدافعة عن الوطن وعن العملية السّياسيّة وعن المراجع والحوزات والشّعب العراقيّ بعقيدة راسخة, وقبل الحشد كان هناك نضال وجهاد شيعيّ مقاوم للبعث الصّداميّ، والنّفس القوميّ والطّائفي في العراق امتدّ من القرن العشرين ابان (ثورة العشرين وقلبها وبعدها) لمواجهة الاحتلال البريطانيّ، ثمّ مواجهة الطّائفية، ثمّ مواجهة البعث، وقد قدّم الشّهداء التّضحيات، فكانت المرجعية: الشّهيد الصّدر، والصّدر الثّاني وشهيد المحراب، والإمام السّيّد محسن الحكيم, وأحزاب مهمّة مثل المجلس الأعلى وحزب الدّعوة وبدر وحركة حزب الله والجهاد والبناء وغيرها، وبعد الإحتلال تأسست حركات أخرى، مثل الكتائب والخرساني والعصائب وغيرهم .
5. الثّروات والنّفط والمنافذ البحرية:
فالعراق يمتلك منفذاً واحداً يطلّ على الخليج، وهو ضمن جغرافيا العراق الجنوبية، أمّا الثّروات النّفطية فأنّ نسبة 70% من النّفط وحقول الغاز تقع في البصرة والنّاصرية والعمارة، وصولاً إلى واسط وبغداد، فضلاً عن ما يمتاز به وادي الرّافدين من أراضٍ واسعةٍ صالحةٍ للزراعة تشكّل أكثر من 32% من المساحات العراقيّة.
***
المبحث الثّاني : شيعة العراق بعد 2003م
المطلب الأوّل: شيعة العراق منذ عام 2003 إلى عام 2017.
تمكّن شيعة العراق من المشاركة في كتابة الدّستور، وتثبيت حقّ الشّيعة السّياسيّ، وتمكّنوا من تسنّم الحكم، وتجاوز كلّ العقبات والتّحدّيات، وكان همّهم الأوّل أن لا يتكرر الخطأُ التّاريخيّ بتركهم الحكم كما فعلوا عام 1921 بأن تركوا الحكم بيد غيرهم فعمل على تسفير العلماء، وتهميش الشّيعة وعزلهم سياسيّاً, وإنّما سعوا جاهدين وبمساعدة المرجعية والجمهورية الاسلامية الإيرانية أن يسيروا نحو الثّوابت، وهي:
1. ثبيت حقّهم الدّستوريّ:
إنّ شيعة العراق يمكن أن يقال عنهم: إنّهم يمتازون عن باقي الشّيعة في العالم العربيّ بأنّهم المكوّن الوحيد الذي تمكّن أن يحكم دولةً عربيةً مهمّةً, وتمّ تثبيت حقّهم دستوريّاً، وبما يقرّه العَالم والأمم المتّحدة والجامعة العربية، بينما بقي شيعة العَالم العربيّ لم يتمكّنوا إلى الأن أن يحكموا في بلدٍ، ولهم حقّ دستوريّ ثابت لا يمكن تجاوزه بعد الآن, ويمتاز شيعة العراق بأمر مهمّ، وهو أنّ باقي المكوّنات العراقيّة هي من شاركت في الدّستور، وهذا يعني اعترافاً منهم بأحقّية الحكم في العراق، بعد أن كان هذا الحقّ مغيّباً، وغير ثابت دستوريّاً.
2. ثبيت أنّهم الأكثرية:
كان البعض من السّنّة يصرّون على أنّ الشّيعة في العراق لا يمكن لهم حكم العراق؛ لأنّه لم يثبت أنّهم الأكثرية, إلّا أنّ جريان الحكم في العراق من عام 2003 إلى الآن على هذه الحقيقة، وتعدد الانتخابات، وصوتهم البرلمانيّ، وتوزيع المناصب منذ عام 2003 كأوّل خطوة حكم وهي «مجلس الحكم»، وباقي الانتخابات في عام 2005 وعام 2009 وعام 2014 وعام 2018 أثبتت تلك المفاصل المهمّة من عمر الدّولة العراقيّة أنّهم الأكثريّة، وتعامل الجميع وفق هذا الأساس، وتمّ التّسليم بتلك الحقيقة, وهذه بعض ميزات الشّيعة في العراق عن الشّيعة في العالم العربيّ، فجميع شيعة المنطقة يُنظر إليهم على أنّهم الأقلية، حتّى في لبنان، ولم يتمكّنوا من تثبيت حقّهم السّياسيّ دستوريّاً .
3. تمكّن شيعة العراق من ثبيت مسألةٍ مهمّة، وهي أنّ نظام الحكم ديمقراطيّ، وأنّ المنهج في الحكم هو منهج تداول السّلطة سلميّاً من خلال صناديق الإقتراع, وبهذا لايمكن للدول العربية أن تعتبر أنّ شيعة العراق وصلوا الحكم من خلال الإنقلابات وفرض الإرادة، بل أنّهم أثبتوا حقّهم في الحكم عبر الانتخابات الدّيمقراطية، وبإشراف المجتمع الدّوليّ ومنظّمات الأمم المتحدة, وهذا الأمر له أهمّية أُخرى وهي: أنّ شيعة العراق هم المكوّن السّكانيّ الوحيد في العالم العربيّ الذي أسس نظام حكم ديمقراطيّ، وهذا يحرجهم أمام شعوبهم؛ لأنّه يولّد مستقبلاً وعياً لدى الشّعوب العربية في رفض أنظمة الحكم الاستبدادية الأسروية كما في الخليج القائم على التّوريث والاحتكار، ولها نتائج على حركة الشّيعة العرب في البحرين واليمن وباقي الدّول العربية.
4. إشراك المكوّنات الأخرى معهم في الحكم:
المنجز المهمّ في العملية السّياسيّة في العراق أنّ شيعة العراق لم يهمّشوا باقي المكوّنات، بل أقاموا نظاماً سياسيّاً يؤمن بإشراك الجميع، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه, ومهما حاول البعثيون أن يحرّكوا النّفَس الطّائفيّ لدى البعض من السّنة في مؤامراتٍ قاسيةٍ إلّا أنّهم – شيعة العراق – أصرّوا على إشراك الجميع في الحكم.
وهذا الإشراك للجميع في القرار يعزز من قوّة العملية السّياسيّة، ويمنع الانفصال والتّقسيم، ويفشّل المشروع الأمريكيّ لتقسيم العراق؛ لأنّهم- الأمريكان – أرادو أن يجعلوا مشروع جوزيف بايدن الأساس في إقامة ثلاث فدراليات، ومن المؤسف أنّ بعض المؤتمرات عُقدت من سنّة العراق لغرض التّقسيم في الدّول العربية وأربيل والأردن وأوربا .
5. الامساك بالوزارات المهمّة في الدّولة، واليهم يرجع القرار في قيادتها، وأهمّها قيادة القوّات المسلّحة ومنصب رائاسة الوزراء، بينما في عصورٍ سابقةٍ لم يكن حقّ الشّيعيّ أيّ وزارة، واستمرّ هذا الحال أكثر من 500 عام.
6. مواجهة التّحدّيات المهمّة والإنتصار عليها، سواء منها التّحدّيات الأمنيّة أو التّحدّيات الأهم، وهي محاولات إسقاط الحكومات: «حكومة الجعفريّ، وحكومة المالكيّ الأولى والثّانية)، وتمكّنوا من إخماد العديد من الفتن، وتلاشت القاعدة وداعش، وإنْ بقي منهم خلايا تدار هنا وهناك من البعثيين والأمريكان.
7. تمكّن شيعة العراق من مدّ الجسور إلى العالم الإسلاميّ والعربيّ، وإقامة صلات مهمّة حتّى مع المحيط الخليجيّ الذي كان يعلن العداوة لهم، وهذا اعتراف مهمّ من المحيط الإقليميّ بأن وجود الشّيعة في الحكم قد أصبح أمراً واقعاً.
8. أثبتوا أنّهم لا يمكن أن يتنازلوا عن ثوابتهم الأساسية في السّيّادة، ووحدة العراق، والإعتراف بالقضية الفلسطينة.
9. تمكّنوا أن يُثبتوا أنّهم يدورون مدار المرجعية، وأنّ وجود المرجعية صمام أمان لا يمكن التّنازل عنه، لقد أثبثوا هويتهم الشّيعية، وحقّهم الشّيعيّ، وممارساتهم الشّيعية.
المطلب الثّاني: شيعة العراق منذ عام 2017 إلى 2019 وما بعدها
1. مرحلة تثبيت الحكم الشّيعي فكأنّ المخطط الدّاعشيّ يريد نزع الدّولة والحكم من يد الشّيعة إلّا أنّ الفتوى المباركة والحشد الشّعبي أثبتا وجود الشّيعة وقدرتهم في الدّفاع عن أرضهم وعمليتهم السّياسيّة , وبعد أن كان مساحة الحكم الشّيعي فقط العاصمة والجنوب توسّع ببركة الحشد إلى كلّ العراق غربا وشمالاً, ولم يوجد بعد داعش من السّياسيّين السّنة وغيرهم وحتّى الخليج من يقول: لابدّ من إخراج الحكم من يد الشّيعة، أو أخذ حقّهم في منصب , كما كان يريد علاوي في مؤتمر أربيل عام 2012 الذي كان يريد أن يتقاسم الشّيعة مع السّنة منصب رئاسة الوزراء، وبهذا انتهت صفحة داعش في نصر عسكريّ، ونصر سياسيّ، ونصر سياديّ، ونصر آخر مهم هو ثبيت حق الشّيعة في الحكم .
2. مرحلة الانفتاح على المحيط الدّولي (الرّوس والصّين) : فهناك تنسيق عراقيّ روسيّ، وعراقيّ صينيّ، في المجالات الأمنيّة والتّسليح والتّبادل التّجاري والاستثمار النّفطيّ، وعزز هذا الانفتاح زيارات السّيد فالح الفيّاض المتكررة إلى روسيا، ومن قبله زيارة السّيد نوري المالكيّ عام 2010 والذي تضمّن صفقة شراء السّلاح، فضلا عن تشكيل غرفة عمليات استخبارية، والرّوس شركاء مهمّون فيها، وأيضا زيارة السّيد عادل إلى الصّين عام 2019 , والتي شملت آفاقاً مهمّة.
3. مرحلة تأسيس وثبيت الحشد الشّعبي: فالحشد أصبح بموجب القرار البرلماني جزءً من مؤسسات العراق الأمنيّة والعسكريّة فقد تمّ طرح قانون هيأة الحشد الشّعبي للتصويت عليه بمجلس النّواب، وأُقرّ القانون بأغلبية الأصوات، وصادق عليه رئيس جمهورية العراق استناداً إلى أحكام البند (أوّلاً) من المادّة (61)، والبند (ثالثّاً) من المادّة (73)، من الدّستور، وفيما يلي نصّ قانون الحشد الشّعبيّ :المادّة 1- أوّلاً: تكون هيأة الحشد الشّعبيّ المعاد تشكيلها بموجب الأمر الدّيواني المرقم (91) في 24 شباط 2016 تشكيلا يتّمتع بالشّخصية المعنويّة، ويعدّ جزءً من القوّات المسلّحة العراقيّة، ويرتبط بالقائد العامّ للقوّات المسلّحة. ثانيا: يكون ما ورد من موادّ بالأمر الدّيوانيّ (91) جزءً من هذا القانون .
4. مرحلة دمج القوّة المقاومة بالعملية السّياسيّة، وجعل «الفتح» يأخذ مكانته في الحكومة ويكون سنداً مهمّاً سياسيّاً وأمنيّاً، واليوم «الفتح» تشكّل هي و«تحالف البناء» عنصراً مهمّاً في البرلمان والحكومة، وتتمكّن أن توفّر غطاءً مهمّاً للدولة ولمصالح الشّيعة وإيران في التّشريعات، وحماية العملية السّياسيّة برلمانياً وحكوميّاً.
وقد تمّ هذا المنجز من خلال اندماج «الفتح» مع «تحالف البناء» وتمكّن هذا التّحالف- البناء – أن يخلق تفاهماً وثيقاً مع الغالب من المكوّن السّنيّ, ويمكن أن يقال: هناك تفاهم وطنيّ عامّ من المكوّن الشّيعيّ والكرديّ والسّني تحت حماية «تحالف البناء» ولم يتمّ هذا المنجز السّياسيّ الذي يعود إليه الفضل إلّا كنتاج لهذه المكوّنات التي ساهمت في الإنتصار على داعش، وتمكّنوا أن يشكّلوا الحكومة، ويُفشلوا مشروع أمريكا في تشكيل الحكومة بقيادة الممثّل الأمريكيّ (برت ما كيغورك)، وهذا بحدّ ذاته انتصارٌ ثانٍ على المشروع الأمريكيّ بعد الإنتصار على مشروع داعش، وسوف يؤدّي هذا إلى الانتصار على المحور الخليجيّ الذي كان يشلّ الحكومة دوماً، منذ عام 2003 والعملية السّياسيّة من خلال التّدخّل في المكون السّنيّ.
***
المبحث الثّالث: الموقف من حكومة عادل
المطلب الأوّل: موقف الأحزاب الشّيعية
1. حزب الدّعوة وأغلب أحزاب محور البناء لا يريدون ولا يؤيّدون إسقاط الحكومة، أمّا محور الإصلاح (المنحلّ) من «التيّار الصّدريّ»، و«الحكمة»، و«النّصر»، فإنّهم يؤيّديون إسقاط حكومة عادل، وهذا ما صرّح به النّواب التّابعون لتلك الأطراف، وأنّ تغريدات السّيّد مقتدى واضحةٌ بهذا الاتجاه، ويساوقه في الجهد «تيّار الحكمة» الذي يؤسس إلى مفهوم المعارضة، ويسعى لجعل إسقاط حكومة عادل أحد منجزاته.
بالإجمال: يمكن وصف الموقف الشّيعيّ أنّه صراع الشّيعيّ على السّلطة من 2018 ـ 2022, لا شكّ أنّ بداية عام 2018 وإعلان الفصائل عن تشكيل قائمةٍ انتخابيّةٍ، ثمّ تداعيات تشكيل الحكومة العراقيّة والاتفاق بين الأطراف صاحبة الأذرع المسلّحة «سائرون»، و«الفتح» عن تشكيل حكومة تسوية مخالفة للدّستور العراقيّ يعتبر أيضا نقلة جديدة في طبيعة الصّراع على السّلطة بين أطراف التّشيّع, ومنذ أداء رئيس الوزراء اليمين الدّستورية والتّوليفة التي جمعت «السّرايا والفصائل» في طبخة واحدة، وكلّ ما حصل من لبنات تشكيل الحكومة، إلى التّوزير، إلى الموازنة، إلى حرب الوكالات، إلى التّدافع في الأجهزة الأمنيّة، وإلى الموقف من الأزمة بين واشنطن وإيران، وإلى مشروع طرد الوجود الأمريكيّ، إلى قصف مقرّات الحشد، إلى التّهديد باستهداف المنشآت الأمريكيّة، إلى تشكل مديرية القوّة الجوية، وغيرها من أمور الدّولة كلّها مجملة، خطوات متوالية في طريق «الحرب الشّيعية على السّلطة»، وهي تتصاعد يوماً بعد يومٍ، ويبدو أنّها تريد الوصول إلى طريق النّهاية المتوقّع حيث الحسم بالمواجهة، وهو سيتحقق طال أو قصر الزّمن، وسيسعى الحشد ومعه الفصائل إلى خلق إثنينية في مؤسسات الدّولة.
العسكريّة والسّياسيّة ليضمنوا نصف الدّولة بالكامل، ويفاوضوا حول النّصف الثّاني، وهم يتقدّمون بثبات في هذا الطّريق, وتسعى بعض الأطراف الأخرى، ومنها «الحكمة»، و«سائرون»، و«النّصر» وبعض الأطراف السّنّية إلى التّمسّك بنصف الدّولة الثّاني، حيث مؤسسات الدّولة الرّسمية، وقوانينها، ودستورها الذي يحمي وجودهم، ويبقي هيمنة للدّولة على النّصف (الثّوريّ) الجديد.
وقد ظهر أنّ الحكومة الحالية هي الحلّ للحفاظ على النّصفين، وليس لتوحيدهما تحت إطار الدّولة. طبعا المتقدّم في المعادلة هو الجانب الحشدي الفصائليّ؛ لأنّه نجح في فرض معادلة السّلطة الحالية حسب رؤيته، ونجح في خلق النّصف الثّاني ( معادلة الإثنينية)، ولن يتنازل عنها بدون سحب بندقيته، ولن تسحب بندقيته من يده ما لم يقاتل دفاعاً عن نفسه، وبالتّالي هو المتقدّم.
والنّصف الثّاني: خليط توجّهات:
«سائرون» مع نصف الدّولة، لكنّها لا تعرقل معادلة الإثنينية إلى الآن مادامت تتربّع على قيادة نصف الدّولة.
«النّصر»، و«الحكمة» أقرب إلى منهج تمكين الدّولة ومؤسساتها مع مراعاة كلّ الأطراف بصورة متوازنة، على أن لا تعلوا على هيبة وسلطان الدّولة، وأن لا إثنينية في مؤسساتها.
الخلاصة : إلى انتخابات عام 2022 هي مرحلة إنتاج الإثنينية كما في لبنان، أمّا أن تنجح المحاولة، ويكون لدينا (دولة وثورة)، وهذا يعني حرب شيعيّة، أو تتفاهم الأطراف على اللّعب داخل إطار الدّولة، وأن لا إثنينية عليا، ولا بأس بإثنينية واطئة لتمشية الأمور.
1. الأحزاب السّنية : الموقف السّنيّ مختلفٌ ومشتتٌ، ويمكن حصره بما يلي :
(أ). من كان متحالفاً مع البناء لا يريد إسقاط حكومة عادل، وهم جبهة السّيد الحلبوسيّ (حزب تقدّم – 19 نائباً)، وجبهة القوى الوطنية (43 نائباً)، والتي تعدّ الجبهة الأوسع في المكوّن السّني.
(ب). ومَنْ كان سابقا محسوباً على الإصلاح فإنّه يريد إسقاط حكومة عادل، ولكنّه يشترط أن يكون البديلُ مقرّباً من البعثيين، وهنا يتردد اسم أياد علاوي, وأمّا (جبهة الإنقاذ- 20 نائباً ) التي يسعى أُسامة النّجيفيّ إلى تكوينها فهو يسير باتجاه سحب الشّرعية عن عادل , ولديه اشتراطات وسقوف عالية ويحرّكه البعثيون بهذا الإتجاه .
2. أمّا الأحزاب الكرديّة: فإنّ الكرد لا يوجد لديهم أيّ تحرّك ضدّ عادل، سواء الإتحاد أم الدّيمقراطيّ؛ كونهم استلموا حقوقهم مضاعفة من عادل فليس لديهم مشكلة معه ولا مع الحكومة الإتحادية، بل مشكلتهم فيما بينهم, وقد صدرت تصريحات من الحزب الدّيمقراطيّ برفضهم سحب الثّقة عن عادل, ولطالما عبّر الدّيمقراطيّ بأنّ الكرد يعيشون عصرهم الذهبيّ في ظلّ حكومة عادل، وأنّ مسعوداً أنجز دولته البرزانيّة، وتمكّن أن يصدّر النّفط بنسبة (600 ألف – برميل يوميا دون الرّجوع إلى الحكومة الإتحاديّة، واستلم من الخزينة الرّواتب بقدر (130 مليار دينار شهريا فضلا عن نسبة 21% من الموازنة، هذا فضلاً عن أموال الكمارك والمطارات .
3. أمّا الإتحاد الوطنيّ وباقي الأحزاب بفعل وجودهم في الدّولة فهم لم يصرّحوا بشيء، وهم بالمحصلة مع بقاء الحكومة, كون مصير برهم صالح مرتبطٌ بصفقة وجود عادل في الحكم.
المطلب الثّاني: الموقف القانونيّ لتغيير رئيس الوزراء
الحديثُ الدّائرفي الكواليس الآن: أن السّنة التّشريعة الثّانية ستشهد الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، على خلفية الأداء غير المقنع بعد مضي 10 أشهر على تشكيلها، فمن خلف الكواليس أخذ يبدو لسطح العملية السّياسيّة، ففي أخر تغريدة لزعيم التيّار الصّدري يوم (16 آب 2019)، ذكر فيها الصّدر: «أنّ أموراً مهمّة أوجهها لرئيس مجلس الوزراء كنصيحة أخويّة ينتفع بها في عمله… وهي مطالب شعبية نادت بها المرجعية والشّعب معا… وأنا له من النّاصحين، وإلّا فإنّ الإستمرار بهذا المنحى لا يكون مقبولاً شرعا ولا عقلاً، بل وغير مقبول شعبيّا أيضاً»
وفي وقت سابق أشار النّائب رامي السّكينيّ: «استعداد تحالفه للعمل على سحب الثّقة من عبد المهدي إذا ما استمرّ على نفس الأداء في إدارة الدّولة، متهماً إيّاه بالإخفاق، خاصّة فيما يتعلّق بإدارة المؤسسات بالوكالة.
ومعروف أنّ «سائرون» يمثّل الرّقم الأكبر في ميزان مقاعد البرلمان ( 54مقعداً)، والدّاعم الأساس لولاية عبد المهدي بالتّوافق مع «الفتح»، وفي سياق عدم الرّضا عنه يمكن فهم تحول تيّار الحكمة للمعارضة.
وكذلك تصريحات «تحالف النّصر» وانتقاداته المتكررة لأداء الحكومة.
1. الكيفية الدّستورية لسحب الثّقة:
السّؤال المهم في إطار القضية هو في الكيفية الدّستورية لسحب الثّقة؟، وما يمكن أن ينتجه ذلك المسار من إشكالات معقّدة في القراءة والتّأويل لما تمّ القفز عليه إبتداءً للمادّة (76)، من الدّستور، فضلاً عن المسار السّياسيّ المعقّد بتحالفاته المتغيّرة، وما يزيد الصّورة تعقيداً إرتباط المشهد السّياسيّ العراقيّ بالمتغيّرات الدّولية والإقليميّة، وما يعكسه من ظلال قاتمة على المسار السّياسيّ العراقيّ.
آلية سحب الثّقة توجب تحقيق متطلبات المادّة (61)، من الدّستورالمختصّة بتحديد سلطات البرلمان، وتشير الفقرة (ثامنا / ب 1) :(«لرئيس الجمهورية تقديم طلب إلى مجلس النّواب بسحب الثّقة من رئيس مجلس الوزراء»، وهذا يتطلب موقف الرّئيس برهم صالح وقناعته بتقديم هكذا طلب، فهل صالح مستعدّ لهكذا مسار، وهل يملك المبررات للتّوقيع على الطّلب؟. مسار العلاقة الظّاهرة بين الرّئيس، ورئيس الوزراء للأشهر الماضية لم يرشح عنها توتّر في العلاقة أو تقاطع في المواقف، بل كلّ ما قُرأ أنّ هناك تنسيقاً عالي المستوى بين الطّرفين، خصوصاً في ملفّ العلاقات الخارجية، حيث لعب الرّئيس أدواراً فيها.
وفي جانب سياسيّ آخر، وبصرف النّظر عن القوى الشّيعية والسّنية، هل أنّ الرّئيس صالح على إستعداد لتوتير علاقته مع أربيل؟ (التي تشهد علاقتها مع عبد المهدي ربيع عسل)، وما يمكن أن تفرزه تلك القضية من إنعكاسات على الوزن الكردي في العملية السّياسيّة، والإستحقاقات الكردية القادمة، وخصوصاً إنتخابات مجالس المحافظات ووضع كركوك منها بالتّحديد، وتطبيق المادّة (140) من الدّستور التي تتطلّب تنسيقاً عالي المستوى بين الإتحاد الوطنيّ والدّيمقراطيّ الكوردستانيّ.
2. أتاح الدّستور مساراً أخر لسحب الثّقة من رئيس الوزراء، يتجاوز طلب رئيس الجمهورية الذي تذهب الوقائع إلى ضعف إحتمالية تحقيقه، فقد نصّت الفقرة (ثامناً/ ب 2) من المادّة (61: «على أنّ لمجلس النّواب بناءً على طلب خمس1/ 5 من أعضائه سحب الثّقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يقدّم هذا الطّلب إلّا بعد استجوابٍ موجّهٍ إلى رئيس مجلس الوزراء، وبعد سبعة أيّام في الأقل من تقديم الطّلب.
إمكانية تحقيق شرط الخمس الذي يعني عددياً (66)، نائباً قد تبدو متاحة، غير أنّ تلك الفقرة إجرائية وليست تقريرية، أي أنّها تتيح طرح الثّقة والتّصويت عليها فقط، وليس الإقالة، فسحب الثّقة معلّقة بقرار الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النّواب المكوّن من (329)، نائباً، والذي يترجم عددياً إلى (165)، نائباً، بحسب الفقرة (ثامناً/ ب 3)، التي تنصّ على: «يقرر مجلس النّواب سحب الثّقة من رئيس مجلس الوزراء بالاغلبية المطلقة لعدد أعضائه».
والمسار الدّستوري أعلاه لسحب الثّقة مع إنّه صعب بالقياس للمشهد السّياسيّ، ومواقف الكتل السّياسيّة، غير أنّ إحتماليته واردة، فلا مطلقات في السّياسة وخصوصاً في العراق الذي تتعدد به التّناقضات والتّحديات، ومؤثّرات اللّاعبين السّياسيّين الخارجيين، وتغيير إتجاه الرّيح في البيئة الخارجيّة، وهو ما يعقّد رصد مواقف الدّول المؤثّرة من قضية سحب الثّقة
قصّة المادّة (61) الفقرة (ثامناً)، إذا إنتهت بسحب الثّقة بافتراض إتفاق الجميع على تنفيذها، لن تكون النّهاية، بل ستدخلنا في الجزء الثّاني المتعلّق بإختيار رئيس وزراء جديد، وهو ما يوجب تحقيق توافق داخليّ (وللتّذكير مع نهاية السّنة التّشريعية الأولى لم يتوافق اللّاعبون العراقيّون على وزارة التّربية التي ما زالت شاغرة).
تؤشّرتلك المقّدمات لتعقيد مهمّة إختيار رئيس وزراء جديد في وضع دوليّ إقليميّ ملتبس بالأسئلة والمصالح والتّقاطعات والأمنيات والوساطات والرّسائل من تحت الطّاولة، والأهمّ الوقائع القريبة من الإنفجار بما يصحّ معه وصف معركة إختيار رئيس وزراء عراقيّ جديد بالصّداع الذي لن تحتاجه تلك الأطراف، أو على الأقل الطّرف الذي أبدى عدم رضاه عن عبد المهدي من خلال تأجيل زيارته لواشنطن.
إقالة عبد المهدي ستتطلب العودة للمادّة (76)، من الدّستورالتي تنصّ على: «أوّلاً: يكلّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النّيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء).
وهنا ستواجه الكتل السّياسيّة أزمةً كبيرةً في تحديد من هي الكتلة الأكبر، وتعيد للذّاكرة الشّعبية الخرق الدّستوريّ الكبير في عدم إعلان الكتلة الأكبر وتسجيلها، وإذا كان مشهد الجلسة الأولى مرتبكاً في قضية تحديد إنتقالات النّواب بين الكتل، فإنّ مرور أكثر من سنة على إعلان النّتائج وأداء النّواب اليمين الدّستورية تزيد المشهد تعقيداً بعد الإنشقاقات الفعلية لبعض النّواب عن كتلهم الأصلية في ظاهرة غريبة تؤكّد غياب الأعراف الدّيمقراطية، وتعيد فتح بازار إنتقالات جديدة في وقت تشهد السّاحة السّياسيّة تراكم السّخط الشّعبي عن مجمل الأوضاع، ما يعني مجازفة للطّبقة السّياسيّة في تجاوز الشّارع العراقيّ وإرادته والرّكون للتّوافق وتجاهل إعلأن الكتلة الأكبر.
مع محاذير تجاوز إعلان الكتلة الأكبر شعبياً تبقى خارطة التّحالفات وعدد ما تملكه من مقاعد ملتبسة وغير واضحة حتّى لقادة الكتل نفسها على ضوء تجربة الإنتقالات والإغراءات والضّغوط التي رافقتها، ولا تستطيع كتلة سياسية في قرارة نفسها ضمان عدد ثابت لمقاعدها لتؤكّد أنّها الكتلة الأكبر، وسيكون الوصول لمثل هذا الإعلان زمناً مارثونياً صاخباً وعسيراً، وساحة حرب للتّصريحات والتّسقيط في بيئة سياسيّة غير مستقرّة أصلاً، وتشهد تصاعداً للتّحديات الأمنيّة والسّياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة.
النّتيجة أنّ المرجّح هو أو على الأقل تأجيل التّحرّك لاسقاط حكومة عادل لغاية إنتخابات مجالس المحافظات وما ستسفر عنه من أحجام وتبقى إيران هي اللّاعب الأهمّ في اسقاط عادل من عدمه، إلّا أنّ عادل مهما حاولت إيران أن تتمسّك به وتمنع اسقاطه، إلّا أنّ الضّغط الذي تبديه المرجعية قد يغيّر رأيها ما لم يتخذ عادل والأحزاب المؤيّدة له حلّا سريعا وانجازات ملموسة
النّتيجة
يمكن رسم الضّوء المهمّ الاستراتيجي على نتائج سحب الثّقة عن حكومة عادل عبد المهدي:
1. إنّ الشّيعة تمكّنوا أن يثبتوا وجودهم السّياسيّ والدّستوريّ وإرجاع حقّهم المغيّب عبر قرون، وتجاوزوا كلّ التّحدييات وكونوا ثوابت الدّولة, إلّا أنّهم يعانون من عدم الاستقرار الحكوميّ، وتقلب المزاج السّياسيّ، وخصوصا في مشروع البعض من تيّار الحكمة، واحياناً التيّار الصّدري وتحالف الإصلاح لسحب الشّرعيّة عن عادل عبد المهدي.
2. حال تم سحب الثّقة عن عادل فإنّ العراق يدخل في نفقٍ مظلمٍ يجعله بوضع غير مستقرّ، ويفتح أبواب التّحديات القديمة عبر قرون وتحديات قائمة حالياً.
3. تبقي المشكلة القائمة والحقيقية في العراق هي عدم إنسجام الأحزاب، وعدم تقديم الخدمات، والفساد الإداريّ، والمحاصصة، ولكنّ الحلّ ليس في تغيير عادل، بل يمكن أن يكون في تغيير كابينته، وأن يضع الجميع من الأحزاب برنامجا لانجاح الحكومة من خلال خطّة الخدمات، وترحيل القواعد الأمريكيّة.
وبالاجمال: من خلال الإتفاق على مشروع موحّد لتقوية مؤسسات الدّولة الخدمية والتّنفيذية والقضاء والأمن, وحال تمّ هكذا اتفاق فهم يتمكّنون من تقوية عادل، أو الاتفاق على البديل بنحو لا يشكّل ضعفاً إلى الحكومة والعملية السّياسيّىة. أمّا إذا تُرك التّغيير بيد التيّار الصّدريّ وحده فهذا يعني أنّ الدّولة العراقيّة سقطت بيد طرفٍ واحدٍ، ويكون القادمُ أسواء. وعليه الحلّ ليس في بقاء عادل أو عزله، بل في تقوية القاعدة السّياسيّة التي يستند إليها رئيس الوزراء الحالي والقادم، ولا مانع من التّغيير في ظلّ انسجامٍ وطنيّ، لا في ظلّ مزاج حزبيّ لطرف واحد .
4. هناك منجزات كبيرة تحققت على يد الشّيعة من عام 2003 إلى عام 2019 في الدّاخل والخارج يجب الانطلاق منها للمستقبل، أهمّها تثبيت حق الشّيعة في الحكم مع مشاركة الأطراف المكوّناتيّة الأخرى، وأنّ أيّ إرباك سياسيّ، وتفرّد في القرار سيؤدّي إلى ضياع المنجزات والدّخول في فراغٍ سياسيّ يؤدّي إلى تدخّل العامل الأقليميّ والدّوليّ، وتفرّد طرف واحد في الدّولة .
5. لا يعني تغيير عادل أمر يخصّ عادل بقدر ما يعني أنّه خطوة تؤسس إلى مزاجٍ سياسيّ، وطريقة ومنهج في إرباك العملية السّياسيّة، وإسقاط الثّوابت الشّيعيّة وجعل الواقع السّياسيّ مرتبكاً وخاضعاً إلى الإجتهادات الحزبية، والآراء المختلفة، وسوف يتمّ تأسيس منهجٍ سياسيّ يقوم على أساس وهو: «متى قررت بعض الأحزاب – وفق رؤيتها ومصالحها وحصصها – أن تسحب الثّقة عن الحكومة فعلت», وهذا يعني عدم إمكانية الإستقرار السّياسيّ، وبهذا يكون أهمّ موقع ومنصب شيعيّ (رئاسة الوزراء) قلقاً وغير مستقرّ، وهذا يشكّل عدم استقرار للعملية السّياسيّة، ولمصالح الشّيعة ومناصبهم المهمّة, إلّا أنّ هذا لا يعفي عادل عبد المهدي وحكومته من التّغيير والعمل وتقديم الخدمات وتقليص الأخطاء وإنهاء الفساد وتقليص تدخّل الأحزاب في الدّولة .
6. الكلّ يعترف أنّ «عادل» شخصيةٌ ضعيفةٌ إلّا أنّ الأضعف منه إسقاطه، وإعادة الجدل في تشكيل الحكومة إلى مربع الصّفر, والذي قد يستغرق أشهراً، وكلّ هذا الزّمن محسوبٌ من عمر الحكومة، ومن قدرتها على الاستقرار والإنجازخصوصا، إذا كان التّغيير من حزب واحدٍ مستعينا بطرف سنّي يغرد خارج السّرب الوطنيّ، ويكون نافذة للتّدخّل الخارجيّ كما يسعى لذلك أُسامة النّجيفيّ من خلال بناء كتلة (الإنقاذ) المعروفة بمواقفها، وقربها من الخارج والإقليم والدّواعش .
7. سحب الثّقة عن عادل يؤدّي إلى إنعاش المعارضة التي يسعى لتكوينها «تيّار الحكمة» ومن يقف خلفه من السّنة والمتربصين بالعملية السّياسيّة، وتكون إحدى منجزاتهم، وهذا الأمر يمنحهم القوّة، ومزيد من الإرباك للعملية السّياسيّة، وسوف تكون الدّولة والحكومة على كفّ العفريت الصّدري والسّنيّ والحكيميّ.
8. سحب الثّقة عن عادل يمنح الخطّ الشّيعي اللّيببرالي المنسجم مع الخطّ الأمريكيّ القوّة ويكون لاحقاً أداةً مهمّة ومقنعةً لأمريكا بقوّته لكي تعتمده في انقلابات لاحقةٍ .
9. أمام واقع الشّيعة سياسيّاً وعبر التّاريخ من تهميش واضطرابات وقتل وتهجير وعبر قرون لا بدّ أن يدركوا أهمّية القرار في سحب الثّقة عن عادل.
التّوصيات:
1. من المهمّ أن يتمّ خلق جبهةٍ شيعيّةٍ سنّيةٍ كرديةٍ وطنيّةٍ مدافعةٍ عن الاستقرار السّياسيّ مهما كلّف الثّمن؛ لتكون سنداً لعادل عبد المهدي أو بديله المحتمل, ونقطة الحلّ تبدأُ من بناء جبهةٍ شيعيةٍ رصينةٍ تدافع عن منصب رئيس الوزراء كمنصب شيعيّ قبل أن يكون منصباً لعادل أو غيره، ولا بدّ أن تحدد الجبهة الشّيعة الأسس في التّعامل مع هذا الموقع الحسّاس، ولا تكتفي في السّكوت والمواقف الفردية.
وفي هذا الصّدد من المهم أن لا يكون مصير الحكومة بيد المعارضة «تيّار الحكمة، وأسامة النّجيفيّ» وتلاعب التيّار الصّدريّ، وهذا يتمّ من خلال بناء كتلةٍ شيعيةٍ وطنيةٍ؛ حفاظاً على الواقع السّياسيّ الحالي والمستقبليّ ويمنع تكرار الظّلم التّاريخيّ للشيعة.
2. من المهمّ أن تتفق الجبهة الشّيعية والسّنية (المقترحة كحلّ حاسم)، على تقديم الخدمات وغير ذلك، ووضع برنامج موحّد يعالج ويرسم خريطة طريق لكلّ الملفّات، وليس الحلّ بالتّصريحات هنا وهناك في دعم عادل أو الحكومة، بل الحلّ في مشروع وتحالف يفعل هذا المشروع، وجدير بالنّجاح أن يكون هذا التّحالف السّياسيّ ينسّق وجوده داخل البرلمان.
3. من المهمّ أن يتضمّن البرنامج منع عودة البعثيين، ومحاسبة الوزراء المقصّرين، واستبدالهم بغيرهم، وتفعيل عجلة الاقتصاد والاستثمار، وتحريك القطّاع الصّناعيّ والزّراعيّ، وتقليص البطالة، والنّهوض بالواقع الصّحيّ والتّعليميّ, فإنّ المنجز وحده يُسكتُ الأصوات المعارِضة.
4. الواقع السّياسيّ أثبت الآن قوّة الجبهة المؤيّدة لإبقاء عادل عبد المهدي في الحكم؛ لعدم التّفرّد في قرار الدّولة من إسقاط طرف، والإتيان بآخر وفق رؤية حزبية, وهذا يحتاج إلى ترصين وتنسيق أكثر بين القوى الوطنية.
5. لا بدّ من العمل على إنهاء مقولة المعارضة بأنّ منصب رئيس الوزراء – بالقوّة والفعل – مسحوب من عادل وموزّع على الأحزاب في «تحالف البناء، وقائمة الفتح» بمنح عادل مزيد من القوّة والصّلاحيات، وتتعهّد «جبهة البناء، والجبهة الوطنيّة» ذلك، وإلّا فإنّ إبقاء منصب رئاسة الوزراء بيده – وهو منصب مفرّغ من محتواه – يساوي سحب الثّقة عنه.
6. لا بدّ من عقد لقاءات مع المرجعية، ومنحها الضّمانات في أن تقدّمَ الحكومة المنجزات لكي تخفف المرجعية من خطابها ضدّ الحكومة والأحزاب الذي يسهم في خلق تصدّع في الموقف الحكوميّ، سيّما أنّ البعض يستغلّ خطاب المرجعية لمصالحه الحزبية.
7. من المهمّ أن تدرك كلّ الأحزاب أنّ تحرّك التيّار الصّدريّ في إسقاط حكومة عادل الهدف منه إيقاف توسّع مساحة «الفتح» السّياسيّة، و«جبهة البناء» التي تتحرّك لإحراز نصف مناصب الدّولة تقريباً، وهذا الأمر يزعج التيّار؛ لأنّه يؤمنُ بإنّه بإسقاط عادل يتمكّن من إسقاط «جبهة البناء» الآن، ويسقط دورها في الانتخابات القادمة عام 2022 وقبلها الانتخابات المحلّية.
وعليه نحن ليس مع إبقاء عادل أو تغييره، فالمصلحة يجب أن يقررها الإجماع، وليس التّفرد، وإلّا تكون الدّولة أسيرةً بيد المتلاعبين.
***
المراجع:
(1). علي الورديّ، لمحات إجتماعية ج6، ص 48، ط2، دار كوفان، لندن، 1992.
(2). د.عقيل النّاصريّ، في الظّروف العامّة لتأسيس الدّولة العراقيّة.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=454&aid=228791
(3). عصمت موجد الشّعلان، شرعية ومعارضة تنصيب الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=229064
(4) د. كاظم حبيب، مناقشة مع السّيد مصطفى القره داغي حول ثورة تموز 1958 والعائلة المالكة في العراق. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=226259
(5) علي الوردي، نفس المصدر، ص 113، ط2، دار كوفان، لندن، 1992، نقلاً عن عبدالرّزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقيّة، ج1، ص43.
(6) علي الوردي، نفس المصدر، ص 113، ط2.
(7) عبد الرّزاق الحسني، تاريخ الوزارات، ج3، ص318.
(8) من أوراق كامل الجادرجي، دار الطّليعة، بيروت، 1971، ص 64.
(9) مذكرات ناجي شوكت ص 634..
(10) حسن العلوي، الشّيعة والدّولة القومية في العراق، مطبوعات CEDI فرنسا عام 1989، ص 188.
(11) عبدالكريم الأزري، مشكلة الحكم في العراق، لندن، 1991، ص193-105.
(12) حسن العلوي، نفس المصدر، ص321 .
(13) نبراس الكاظمي، خواطر في الطّائفية والعنصرية في العراق، صحيفة (المؤتمر) العدد 222، تاريخ 13 تشرين الثّاني 198.
(14) عبدالكريم الأزري، نفس المصدر، ص8-9.
(15) مذكرة الملك فيصل الأوّل http://i3aq.yoo7.com/montada-f4/topic-t14.htm
(16) عبدالكريم الأزري، نفس المصدر، ص 39، نقلاً عن كتاب توفيق السّويدي، وجوه عراقية عبر التّاريخ، لندن في 1987 عن دار رياض الرّيس للكتب والنّشر،ص24، وعن مذكرات رستم حيدر، ص 46، الدّار العربية للموسوعات بيروت، 1989 .
(17) عبدالكريم الأزري، نفس المصدر، ص 40-41.
(18) علي الوردي، لمحات اجتماعية، ج3، ص 206، دار كوفان للنشر-لندن، 1992، نقلاً من توفيق علي برو، العرب والتّرك، ص285-286..
(19) د.سعيد السّامرائي، الطّائفية في العراق، ص 184، ط1، 1993، مؤسسة الفجر، لندن..